الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / الأخوين ملص لـ”صدى الشام”: نظام الأسد ظلمنا.. وزرع الأمل والبسمة مشروعنا

الأخوين ملص لـ”صدى الشام”: نظام الأسد ظلمنا.. وزرع الأمل والبسمة مشروعنا

حوار- محمد
بيطار

“المعركة
مستمرة والفن هو سلاحنا”، عبارة يفتتح بها “الأخوين ملص” أعمالهم الفنية، إذ يؤمنان أنها
معركتهم مع النظام السوري ماتزال مستمرة.

انطلق
الأخوين ملص من مسرح الغرفة من منزلهم في قلب العاصمة دمشق، بعد معاناة وإقصاء
تجاه فنهم، في ظل نظام بشار الأسد، ثم جاءت الثورة لتفتح لهما بابا ً لحرية
التعبير والنقد. وباتوا ينشرون الفن، الذي حملاه داخلهما طويلاً.

التقت صدى
الشام” الأخوين ملص للوقوف على التجربة الفنية التي قدماها خلال الثورة
السوري، والتعرف أكثر على هذين الشابين الذين لم يخلو لقائمها من الكوميديا التي
طبعوا بها أعمالهم .

– بداية، لو عرفنا القارئ من هما الأخوين ملص؟ 

مقاتلان شرسان في حلبة الفن، ربما.

– كيف كانت
البدايات، ومن اين جاءت فكرة “مسرح الغرفة”؟

كان يا ما كان في قديم الزمان، ممثلان مسرحيان، لفظهما “المعهد العالي للفنون
المسرحية” ثلاث مرات، والسبب كما كان يقال لنا، غياب الموهبة!
كما طردنا من مسرح الشبيبة، لم نكن نملك فاتورة الاشتراك الخاصة بنقابة الفنانين
للتقدّم إلى الفحص، ونتيجة لكل ذلك، وبعد موافقة وتشجيع والدينا، قررنا القيام
بعرض مسرحي داخل غرفتنا الخاصة بمنزلنا الواقع في دمشق حي العدوي.
كانت البداية بمسرحية “ميلو دراما” التي عرضناها 122 مرة في
الغرفة، حصدنا عليها جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان المسرح الحر في الأردن.
وبعدها عرضت على مسارح دول عديدة منها مصر، قطر، السودان، تركيا، فرنسا، سويسرا،
وأميركا.
ثم تم اختيارنا لتمثيل سوريا، في مدينة برشلونة الإسبانية ضمن مهرجان يتحدث عن
الكوميديا في زمن الحروب. وعندما تتحرر سوريا سنعود إلى الغرفة.

– تحدثتما في كثير من لقاءاتكما عن إقصائكما من قبل نظام الأسد، كيف حدث ذلك؟

حدث أن رشح “مسرح الغرفة” لدخول موسوعة غينيس باعتباره أصغر خشبة مسرح
في العالم، لكن النظام لم يدعم مشروعنا، في حين دعم مشروع أكبر سيخ شاورما! تخيل
يارعاك الله!. 
ليست المشكلة في الأخوين ملص، نحن الآن موجودان الحمدلله، لكن نظام الأسد أقصى
جيلاً كاملاً من الشباب الموهوب، ومنهم من ترك المهنة تماماً نتيجة ذلك، فعمد
النظام على الإقصاء كسلاح للتهميش، وكأنك غير موجود، مما أدى لتحطيم أي فنان حقيقي
موهوب، مازال يبحث عن فرصة ليثبت وجوده.

– هل تلقيتم دعماً من أحد جهات المعارضة السياسية، مثل الائتلاف أو الحكومة
المؤقتة؟

لا، أبداً.

– من مصر إلى موسكو فأميركا والكثير من عواصم العالم،
منيمّول تنقلات الأخوينملص،وهلعادت هذه الجولات
بفائدة على الثورة؟

كلمة تمويل واسعة جداً، التمويل يعني أن جهة ًما تعطيك مبلغاً كبيراً، لتحقق
مشروعاً تحلم به، كفيلم سينمائي أو عرض مسرحي ضخم، وذلك غير متوافر حالياً،
وبالنسبة لمصاريف السفر كانت الجاليات السورية مسؤولة عن جميع التكاليف.
أما ما قدمناه للثورة في جولاتنا الفنية، فلن نزاود، ولكن هناك مبالغ لا بأس بها،
كانت تجمع من العروض وتصل إلى مناطق معينة في سوريا، وكنا متأكدين من نزاهة
الأشخاص الذين تعاملنا معهم، ونحن مسؤولين عن كل عمل قمنا به مع الجاليات السورية. 
وعلى الصعيد الشخصي، أؤكد أننا نملك مشروعا ً في هذه الحياة، ألا وهو زراعة الأمل
والابتسامة، والإصرار دوما ًعلى أن العلم هو السلاح الذي سيعيد لنا دمشق والقدس
وكل حق لنا.

– ألا تعتقدانأنالجمهور يستحق تقديم لون جديد، و هلعجز الأخوين ملص من اقتحام
أنواع فنية أخرى، خاصة وأن مسلسل “ثورة ضوء”مستمر منذ فترة طويلة
دونتجديد؟

في
البداية، استمرار ثورة ضوء هو مؤشر نجاح، أي مسلسل أمريكي ناجح يستمر لسنوات،
ونجاحه هو ما جعلنا نبدأ بالموسم الثاني منذ فترة، إضافة ً إلى تقديمنا عدة أعمال
أخرى مثل فشة خلق ومسرحيات قصيرة وسلسلة أنا وحالي، بالإضافة إلى أفلام الموبايل
“مشهد في الطريق، وتحت النافذة”.

ولكن دعنا نتفق على أن كل ما يصّنع لليوتيوب عبارة عن عمل فني واحد لأن شروط
الانترنت تختلف عن شروط التلفزيون والسينما والمسرح أيضاً،فأعمال الانترنت
تعتمد على الفكرة واللحظة والخبر، إنها أعمال تشبه المظاهرات أو المناشير خاصة في
ظل الثورة. 
كما أننا نعمل على الألوان الفنية الأخرى للمسرح والسينما والتلفزيون، ليل نهار
ولكنها تحتاج إلى زمن أطول لتبصر الضوء، وحالياً نحضّر لفيلم درامي بعنوان كأس
العالم، يحتاج لسنة أو أكثر ليصبح جاهزاً للعرض. 

– منذ فترةليست ببعيدة، أُعلن عن عمل لكما بالداخل السوري في بلدة كفر
نبل تحديدا ً والصور جاءت من معرة النعمان، كيف تم ذلك؟!

ببساطة قبل الدخول إلى كفر نبل بيوم واحد، وحين وصولنا لمعبر باب الهوى، جاءتنا
رسالة من الشاب المسؤول عن دخولنا إلى كفر نبل، تطلب تغيير الخطة لأسباب تتعلق
بداعش وأمننا وأمن الشاب الذي تواصل معنا، هنا اقترح علينا الشاب الإعلامي
“جودت ملص” والذي استضافنا في منزله في باب الهوى أن ندخل إلى مدينته
معرة النعمان في ادلب، وكان ذلك، سررنا بالمصدافة العظيمة التي شبهناها برواية
الخيميائي، فالكنز الذي نبحث عنه كان في معرة النعمان، مدينة الشعر والصلاة
والغناء.

– دخلتما للأماكن المحررة، وأنهيتما تصوير فيلم فيادلب.كيف
تعاملتمعكما الفصائلالإسلامية في الداخل؟

بصراحة، تعرضنا لمشاكل في باب الهوى، فالعسكري الذي استلم منصب مراقبة دخول الناس
كان أقرب لموظفي حزب البعث!، لكنها جاءت سليمة. المهم التقينا بعدها مع آخرين
كانوا مخلصين جدا ً، ما نريد قوله هنا، أن سوريا لم تتغير كثيراً، الثورة ليست
سحراً، وعليك أن تميّز المخلصين عن غيرهم.
وما استوقفنا أيضاً، التغيير الواضح المتمثل بغياب كافة صور حافظ وبشار الأسد، عدا
مطار تفتناز العسكري، وجدنا مشهداً فنياً جميلاً تمثل بصورة لحافظ الأسد مرمية على
الأرض وبجانبها صورة راغب علامة من أحد المجلات الفنية، يا للمصادفة!.

– ما سبب الهجرة إلى باريس، رغم أنكما تحملان الثورةفيتفاصيل
أعمالكما؟ هل ضاقت بكما الأراضي السورية المحررة من ريف حلب وادلب واللاذقية
والغوطتين؟ 

الابتعاد لم يكن خيارنا، اضطررنا إلى الهروب، بعد أن داهم الأمن العسكري منزلنا،
ولم يكن هناك مناطق محررة حينها، وبدأت التغريبة الغير مخطط لها من بيروت إلى مصر
وختاما ً في فرنسا، والآن الخيار العاطفي
يقول أن تعيش في إحدى المدن المحررة ولكن، ماذا سنقدم هناك يا ترى؟ لا نعرف أن
نطلق رصاصه. المكوث فيها يحتاج إلى مصاريف لا نملكها.
ثق تماماً أن الحياة خارج سوريا كقصة حب من طرف واحد مهما كانت جميلة فهي ناقصة، 
فشمس سوريا دافئة، وشمس الغربة باردة.

أعمالكما الفنية موقعة
باسم “الأخوينملص” من تأليف وإخراجوتمثيل، ألا تفكران
التعامل مع أسماء أخرى في هذه المجالات، خاصة وأنكما تقدماننفسيكما للناس
كممثلين؟

قدم لنا
الشاب “بشار غوجل” نصاً مسرحياً جميلاً وقمنا بتقديمه وهي مسرحية دكان
النظام، مع العلم أننا قمنا بعدة تجارب مع الآخرين، منها فيلم باب شرقي للمخرج
المصري أحمد عاطف، وفيلم
syria insaid للمخرج الشهيد تامر
العوام مع الألماني يان هييلنغ، ومسرحية
rien من تأليف يوجين يونسكو وإعداد وإخراج نوار بلبل، بالإضافة لفيلم
حاجز من توقيع المصري محمد خاطر، وأخيراً ثلاثية الكرز من تأليف علا ملص وإخراج
هفال قاسو.

وإلى جانب ذلك، هناك نسبة كبيرة من الفنانين لا يعملون دون مقابل وهذا خيارهم،
ونحن إن لم نعمل سوف نصاب بمرض عضال اسمه الاكتئاب، فقررنا أننا لم ولن ننتظر
الآخرين، وعندما تقدم لنا فكرة جيدة طبعاً سنقوم بالعمل عليها.

– ما مضمون رسالةالأخوينملص؟ أهي ثورية أم فنية؟

رسالتنا وضعناها في ظرف بسيط، وكل شخص يضع عليها الطابع الخاص به، ويراها بأفكاره 
ويرسلها إلى حيثما يشاء.

قبل الثورة،
كتبالأخوين ملصلوحة في مسلسل بقعة ضوء، عندما طلب الأستاذ من الطلاب
تعريف الحرية والكرامة، وكتبتعدة تعاريف لم يتفاعل الطلاب معها،سوى
معواحدكان عن فريقيالحرية والكرامة في مباراتهم في العباسيين،
وانطلق الهتاف والحماسمن الطلاب،كانالموقفمحبطاً
للمدرس فارس الحلو،هل تعتقدانأن المشهد تغير اليوم بعد أربع سنوات من
عمر الثورة؟

طبعاً كل
شيء تغير، إلا فارس الحلو سيبقى.

– ما هي المشاريع المستقبلية للأخوين ملص؟

سينمائياً، نحن على وشك الانتهاء من الفيلم الوثائقي “أيام الكرز”
مع الترجمة، وربما سيكون الافتتاح في باريس، بالإضافة للفيلم القصير “البحث
عن عباس كيارستامي” وهو من إخراجنا وتمثيل محمد ملص. وعلى صعيد المسرح
vers le ciel عرض مسرحي طويل باللغة الفرنسية، ويحتاج جهداً كبيراً في اللغة
قبل كل شيء. أما في التلفزيون فنعمل على تعديل مسلسل كوميدي، قمنا بكتابته قبل
الثورة ومؤلف من ٣٠ حلقة.

وعلى
الانترنت سنستمر في ثورة ضوء، مع سلسلة الرؤية الجديدة التي افتتحناها بنقد مسلسل
الإخوة.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *