حوار مصطفى محمد
الإنقاذ الوطني، إحدى المجموعات السورية المزمع الإعلان عنها قريباً. “صدى
الشام” التقت المعارض السوري الحقوقي “فهد المصري”، منسق المجموعة،
للوقوف عند هذه المجموعة، ومدى تمايزها عن التشكيلات الثورية السابقة.
– لنبدأ من مجموعة الإنقاذ الوطني، وأنت منسقها، ما
طبيعة هذه المجموعة وأهدافها؟
أو هيكلية تنظيميةً جديدة، تضاف إلى قافلة التنظيمات التي نشأت هنا وهناك، فالساحة
السورية أتخمت إلى حد الثمالة بالتنظيمات والمؤتمرات، والشعب السوري أصيب بحالة الإحباط
لانعدام النتائج الإيجابية. والسياسة فن الممكن والسياسة بنتائجها.
مشتركة، وجهود لشرائح وشخصيات مدنية وعسكرية في الداخل، وبعضها في الخارج يعملون بصمت
وإخلاص وتفان، ولا يبحثون عن انتصارات وهمية أو إعلامية. هدفنا الأساسي إنقاذ سورية
وشعبها، وإنقاذ مؤسسات الدولة، على قاعدة أن الدم السوري يجب أن يكون خطاً أحمر، وأن
وحدة التراب لسورية العظيمة خطٌ أحمر، ونؤمن بضرورة الحل السياسي العادل، ونؤمن بأنه
ممكنٌ، لإعادة الأمن والاستقرار وتحقيق تطلعات الشعب السوري بكل فئاته للدخول الفعلي
الناجع والناجز في المرحلة الانتقالية.
– من هم شخصيات مجموعة الإنقاذ، وما حجم تمثيل هذه
المجموعة في الشارع السوري؟
عدد من أركان المجموعة هم عسكريون ومدنيون، منهم منشقون عن النظام، وأغلبهم
غير معروف إعلامياً، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية والمدنية من داخل النظام، ممن
لم تتلطخ أيديهم بالدم والدمار ويؤمنون بضرورة تلبية مطالب الشعب السوري، ووقف الدم
والدمار، وإنقاذ الدولة السورية ومؤسساتها، وعلينا أن نميز هنا بين النظام والدولة.
أما عن أهداف المجموعة فهي أهداف ومطالب الثورة السورية المجيدة، في الحرية
والكرامة والعدالة الاجتماعية، ووضع حد لحمامات الدم والدمار وإزاحة القتلة والمجرمين،
وإنقاذ الدولة ومؤسساتها.
أما حجم تمثيل مجموعة الإنقاذ الوطني، أقول هنا أن جل أركان المجموعة لهم
مكانة، وحيثيات مجتمعية، وثقل في مواقع وجودهم ونفوذهم، وينتمون لمختلف الطيف والشرائح
الشعبية والوطنية.
– بماذا تختلف هذه المجموعة عن سابقاتها من المبادرات،
ومن هي أبرز الشخصيات السورية المنضوية فيها؟
المجموعة لا يمكن مقارنتها بالتنظيمات السياسية أو العسكرية المعارضة في الداخل
أو الخارج. وعملها وثقلها وحجمها ودورها أيضاً، لا يمكن مقارنته. حيث تعتمد حالياً
سياسة الصمت، والتحرك داخلياً وخارجياً بعيداً عن الأضواء والضوضاء. هناك بعض الشخصيات
التي يمكن أن تظهر للعلن، عندما يحين الوقت وبناء على التطورات الداخلية والدولية حرصاً
على نجاح التحركات، وهناك بعض الانفراجات التي ستحدث ونتوقع أن تبدأ خلال أسبوع مع
إعلان نص مشروع الإنقاذ الوطني والذي يتضمن كافة تفاصيل المرحلة الانتقالية منذ لحظة
إسقاط الأسد وحكمه وصولاً لنهاية المرحلة الانتقالية.
– إزاحة رأس النظام، وعدد من أزلامه، ثم التدخل لمحاربة
التطرف عبر قوات عربية ودولية على الأرض، ما هي حظوظ نجاح هذه الفرضية، التي أنت
دائم الحديث عنها؟ وهل تم تأييدها من الدول الفاعلة، في حال تم عرضها على تلك الدول؟
إزاحة الأسد و53 شخصية معه، من الدائرة الأولى ممن أعطوا أوامر القتل والتدمير
قضية محسومة لا نقاش فيها، وقضية قوات حفظ السلام والتدخل العسكري الدولي البري لقوات
جلها سيكون عربياً، لمدة محددة أيضاً، مسألة بديهية للمساعدة على إعادة الأمن والاستقرار،
ريثما تتم إعادة هيكلة وبناء الجيش والأمن على أسس وطنية ومهنية، للشروع في محاربة
التطرف والإرهاب، والبدء باستعادة سلطة وسيادة الدولة على أراضيها. وطبعا كل ذلك يتطلب
وقتاً نرجو ونعمل على تجاوز هذه المراحل بأسرع ما يمكن، وبما يمكن أن يحقق لكل السوريين
دون تمييز، الأمن والاستقرار والكرامة، ولدينا اتصالات ولقاءات ومشاورات مع بعض القوى
الخارجية، ونحرص على التعاون المثمر مع القوى، التي لا تمتلك أجندات خاصة في سورية.
– بعيداً عن المجموعة، هناك تصريح لك، قلت فيه أن حركة
حماس تشارك قوات النظام في قتال المعارضة السورية، هلا فندت لنا هذا التصريح بالقرائن؟
بالنسبة لحركة حماس لدينا معطيات عن مشاركتها في قتال الشعب السوري في مناطق
محددة، إلى جانب وإشراف حزب الله، والأدلة والقرائن سيتم نشرها عبر الإعلام. وعلاقة
إيران بحماس، والجهاد الإسلامي، وبجماعة الإخوان المسلمين معروفة، ومن يدفع لتلك التنظيمات
هو صاحب القرار ويتحكم في سياساتها وتحركاتها. جماعة الإخوان المسلمين في سورية، التقت
مرات عديدة بمسؤولين إيرانيين، ومنهم مسؤولون أمنيون. وحدث لقاء بين المراقب العام
الحالي حكمت وليد مع الإيرانيين في فيينا مؤخراً.
– اللقاء هنا، إن حصل، فإن ذلك قد لا يعني
بالضرورة أن الإخوان على تنسيق مع طهران؟
هناك عدة زيارات قام بها السيد فاروق طيفور، إلى طهران مع عدد من قيادات الجماعة،
وهناك تنسيق بين طهران والجماعة، هو تنسيق من تحت الطاولة بين الجماعة، والولايات المتحدة،
إلا أنه أصبح في نهاياته الآن فقد سقطت ورقة الإخوان وستتكشف حقائق مذهلة للرأي العام
قريباً.
– “نسبة 45-50% ممن يسمون أنفسهم معارضة الخارج
هم على تواصل مع الأسد”، وهنا أنقل عنك حرفياً، ألا تعتبر أن هذا التصريح مبالغٌ
فيه؟
نحن على يقين بأن ما لا يقل عن نصف المعارضة الخارجية تتبع أو تنسق مع أجهزة
النظام الأمنية، ولدى القادة الأمنيين في مجموعة الإنقاذ الوطني ملفات يمكن فتحها عند
الحاجة إليها وكشفها أمام الرأي العام. كل من خرج من المعارضين من مطار دمشق، أو مطار
بيروت لم يصعد الطائرة إلا بعلم الأجهزة الأمنية.
– كيف ترى السيناريو السوري للحل، وهل ما يجري على
الأرض عسكرياً هو مخاض للحل، أم أن الأمور تسير إلى التعقيد؟
لا يكتب لأي حل النجاح إن لم يتضمن ثلاث نقاط أساسية، إزاحة الأسد و53 شخصية
معه، وإعادة بناء الجيش والأمن على أسس مهنية ووطنية، وضمان العدالة الانتقالية لمحاسبة
ومقاضاة كل من أساء وأجرم بحق الشعب السوري ومن أي طرف كان، لذلك كان لابد من اتخاذ
الاجراءات الضرورية، لأن انتظار ما يفصّل لك في الخارج قد يجعلك تنتظر سنيناً طويلة،
في البرد والنار دون رداء، وسوريا في أعلى درجات الخطر، ومرشحة للتقسيم إلى ثلاث كيانات
هزيلة ضعيفة، ويجب أن نعمل كسوريين بجد وإخلاص وتفان، ونفكر كسوريين لأن الحالة تجاوزت
المعارضة وتجاوزت النظام والموالاة.
– ما رأيك في التحركات الدبلوماسية الدولية الأخيرة
من مؤتمر القاهرة إلى موسكو وهل تتوقع نجاح هذه المؤتمرات؟
بالفشل ووُلد ميتاً، وكل ما يحدث في العلن مصيره الفشل إن لم يكن هناك إرادة من سبع
دول لفرض مشروع ما.
ممثلاً للداخل؟
هذا المستوى من الهزالة والضعف، لأنها لم تكن تريد إسقاط النظام ولا الجيش النظامي،
الدول التي صنعتهم تعرف بأن جل من تصدروا المشهد لا قيمة سياسية أو اجتماعية لهم، ولا
نفوذ لهم على الأرض وهؤلاء كان يمكن أن يحققوا شيئاً للتخفيف من مأساة الشعب السوري،
إلا أن جلهم رضخوا للإملاءات والوصايات الخارجية والمال السياسي. إلى جانب أن هيمنة
جماعة الإخوان، لعبت دوراً أساسياً وبارزاً في فشل المعارضة الخارجية نتيجة الهيمنة
والإقصاء والسيطرة، على مفاصل المجلس الوطني والائتلاف والأركان، وكذلك أموال الإغاثة،
التي تحولت إلى مال سياسي لشراء الذمم والولاءات. وتتحمل الجماعة المسؤولية الكبرى
في تفتيت أي عمل جماعي للمعارضة منذ مؤتمر بروكسل الذي عقد بعد مؤتمر أنطاليا في
2011. وكذلك سعي الجماعة لإنشاء أذرع عسكرية لها على الأرض، وتخزين السلاح والذخيرة
لمرحلة ما بعد الأسد ومنعه عن الثوار، وإخراج مناطق ومدن من مسرح المواجهة مع النظام
نتيجة تنسيق وتفاهمات مع طهران. ولو أطلت هنا، فإن الائتلاف والمجلس الوطني والأركان،
تنظيمات ولدت مشوهة وأصبحت خارج التغطية، وانتهى دورها الذي صنعت لأجله للاستهلاك خلال
حرب الاستنزاف التي شهدتها سورية على مدار أربع سنوات.
مطار أبو الضهور وليس في ريف القنيطرة كما ادعت إيران، كان هناك محاولة إيرانية لاستعادة
وتغطية لعبة المقاومة، والممانعة، وتغطية حزب الله في لبنان الذي يعاني من قاعدته الشعبية
نتيجة خسائره الفادحة، والآن إيران تسعى لدفع مجموعات عسكرية من الحرس الثوري الإيراني
المحتشدين على الأراضي اللبنانية بكامل أسلحتهم بالقرب من الجولان للدخول للأراضي السورية
لمنطقة الجولان للسيطرة على الشريط الفاصل بين سورية وإسرائيل، وبناء حالش سوري في
المنطقة. هناك مصلحة مشتركة، إيرانية سورية إسرائيلية، في التصعيد حاليا، منها الانتخابات
الإسرائيلية في آذار المقبل، وأعتقد أننا سنشهد تطورات حربية بين حالش لبنان، وإسرائيل
مع محاولة إشعال جبهة الجولان.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث