الرئيسية / تحقيقات / “مختار حي المهاجرين” النظام السوري يعيد شخصية “المختار” إلى واجهة الحياة السياسية

“مختار حي المهاجرين” النظام السوري يعيد شخصية “المختار” إلى واجهة الحياة السياسية

حلب – مصطفى محمد

ما
إن تقوم بزيارة إحدى صفحات (فيسبوك) المختصة بالشؤون الخدماتية للأحياء الحلبية
الخاضعة لسيطرة النظام، حتى تصاب بالذهول. فبحسب هذه الصفحات، حتماً لن تواجه أي
عناء في تحديد المسؤول عن كل النوازل التي ألمت بالبلاد والعباد، بدءاً بارتفاع أسعار
الغاز المنزلي، ومازوت التدفئة، وانتهاءً بانقطاع الكهرباء، وعدم وصول المساعدات
الإنسانية إلى مستحقيها. على اعتبار أن هذه الصفحات وروادها أجمعوا على هوية
الفاعل، ومن يقف وراء كل ذلك، وسوف تستنبط تلقائياً أن هذا الشخص ليس رمز النظام،
أو إحدى شخصياته الوزارية، أو المخابراتية، لا بل هو “المختار”. نعم،
مختار الحي الذي تقطنه
.

فلم
تعد تقتصر وظيفة مختار الحي، على توقيع شهاد الميلاد والوفاة وسند الإقامة، فضلاً
عن بعض المعاملات الاجتماعية الأخرى. بل تعدت ذلك، ليصبح عمل المختار فيما بعد
الثورة، جزءاً من منظومة حكم النظام، في المناطق التي لا زالت تسيطر عليها أجهزته
.

المختار
في القمة

في سابقة منقطعة النظير إعلامياً، احتفلت الدوائر الإعلامية المقربة من النظام
ومجلس مدينة حلب مؤخراً بأداء القسم أمام رئيس مجلس المدينة لخمسة مخاتير جدد تم
تعيينهم في عدد من أحياء المدينة. واللافت هنا هو الكم والزخم الإعلامي، الذي حظي
به هذا الخبر، على ضحالة أهميته في بلد بات شبه مدمر
.

وكنوع
من الإضاءة المسرحية، أكد رئيس المجلس على أن عمل المخاتير ولجان الأحياء هو جزء
لا يتجزأ من عمل المجلس، الذي يقوم بإغراق المدنيين بالخيرات
.

ومن
ثم انتهز رئيس المجلس هذه الفرصة الكبيرة ليطالب المخاتير الجدد بالإخلاص والسماع
لهموم المواطن بشغف. فهذا المواطن قد أثقلت كاهله الحرب التي شنها النظام على
شعبه، والتي كان من نتائجها تدمير جزء كبير من مدينة حلب، وتدمير اقتصادها. الأمر
الذي نقل الكثير من أهلها إلى الفقر بعد أن كانوا يعيشون في بحبوحة اقتصادية
.

المختارة
جديدنا

يامختارة المخاتير بحكيلك الحكاية، ربما يجب على الرحابنة، ومن خلفهم فيروز” تعديل الأغنية السابقة، وهذا حسبما كتب
أحدهم على صفحته “فيسبوك” معلقاً على ما وصفه بـ “الإنجاز
النسوي” في دولة البعث.

وكانت وكالة الأنباء السورية“سانا” قد نقلت
خبراً، يفيد بتعين امرأة كمختار. فقد عُيّنت
نهيدة علي”
مختاراً لقرية “المرحة”، التابعة لناحية وادي العيون، في منطقة مصياف
محافظة حماة
.

وقالت
“علي”، في تصريح لها لوكالة سانا الرسمية، بأنها لم تكن تعرف أن المخترة
وظيفة شاقة، فقد كانت تظن أنها سهلة، لكن وبمرور الوقت، تبين أنها على درجة كبيرة
من الأهمية
.

يعود ليعلّق، “نعم شاقة، وأكثر مما تصورتي يا سيدتي، تحملي يا مختارتي”.

مختار
المهاجرين مولع بالمخترة

بعد تحول بشار الأسد، إلى مختار لحي المهاجرين، في العاصمة السورية دمشق،
صار الأخير مولعاً بهذا العمل. وصار على دراية تامة بأهمية المخترة، وخصوصاً ما تؤمنه
هذه المخترة، من معلومات استخباراتية عن أغلب أبناء الحي. على اعتبار أن المختار
هو واحد من أبناء الحي، وهذا على حد قول “أبو إبراهيم” أحد المخاتير
السابقين
.

ويتابع
أبو إبراهيم، مختار أحد أحياء ريف المدينة، “كانت وظيفة المختار في السابق
مهملة. وكان النظام فيما مضى لا يعطي أهمية كبيرة لهذه الوظيفة، إلا أنه كان يحرص
على انتقاء الأشخاص المخترقين، والقابلين للتعامل مع الأجهزة الأمنية على تعدد
أنواعها، إلا أن الثورة المندلعة، والأحداث الأخيرة قادت النظام للالتفات مجدداً
إلى هذه الوظيفة. وذلك لما تمثله هذه الوظيفة كمصدر للمعلومات، ووسيلة اتصال سهلة
بالأشخاص، مع انعدام الكثير من وسائل الاتصال السابقة بين المواطن والدولة”.

تهرب من المسؤولية

نهج
النظام السوري، ومنذ بداية الثورة، على التهرب من واجباته تجاه شعبه. تزامناً مع
النقص الكبير في الخدمات الضرورية المقدمة، ومع غياب شبه تام لواجبات الدولة نحو مواطنيها،
ومع هذا العجز الذي قد يستحيل تعويضه. أشرك النظام المختار في منظومة هذا العجز،
عبر حصر توزيع الكثير من المواد بالمختار، مثل الغاز المنزلي، ووقود التدفئة،
والمواد الإغاثية إلى المواطن
.

وخلقت
قلة المواد والمخصصات الواردة للمختار، مقارنة بأعداد ضخمة من المحتاجين، نوعاً من
الغليان الشعبي لدى المواطن. وبدأ إلقاء اللوم بشكل شبه كامل على عمل المختار،
ونسيان الجهة التي تقف وراء منظومة عمل المختار، ولجان الأحياء
.

شعب تجنيد

عقب خسارة الكثير من شعب التجنيد، بخسارة المنطقة التي
كانت تقع فيها لصالح المعارضة، يعهد النظام إلى المخاتير، بالإضافة إلى كل أعمالهم
السابقة، عمل شعب تجنيد مصغرة في الأحياء التي لا زالت تحت قبضته. ويجعل من مراكز
المخاتير مراكزاً تجمع الشباب قبل اقتيادهم إلى ثكناتهم العسكرية.

فساد المخاتير

في إطار هذا الدور الكبير الذي حظي به المختار، لم يختر المختار التغريد خارج
فساد النظام، وتحول تدريجياُ إلى مفصلية أخرى من مفصليات الفساد التي تحكم هذا
النظام، وجميع أزلامه. ويظهر هذا الفساد جلياً من خلال التلاعب بقائمة الأسماء
المستفيدة من الخدمات، التي لا زال النظام يجود بها، وإن كان هذا الجود شحيحاً. 
يقول ماهر (44 عاماً)، أحد قاطني حي “شارع النيل” في حلب، “لا يستفيد
من المختار إلا الدائرة المقربة منه فقط، وكثير من حالات توزيع المساعدات لا يعلم
أحد بها، وتتم في الخفاء”.

وفي حالة لا مبالاة تامة منه يتساءل، “وماذا
تنتظر من شخص عينته المخابرات، والشبيحة، في هذا المنصب؟”.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *