أنس الكردي _ صدى الشام/
خمسة وخمسون يوماً على بدء التحالف الدولي و”قوات سوريا الديمقراطية” التي تشكل “وحدات حماية الشعب” الكردية ثقلها الأساسي، معركةً ضد تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة منبج بريف حلب الشمالي الشرقي.
وبعدما عبرت ” القوات الديمقراطية” نهر الفرات إثر السيطرة على السد، واجتازت الخطوط التركية الحمراء، بدا أن معركة منبج ستكون أيقونة لباقي المدن، من ناحية سهولة وسرعة السيطرة على المدن الخاضعة للتنظيم، حتى أن المتحدث الرسمي باسم “قوات سوريا الديمقراطية”، العقيد شرفان درويش قال بعد أسبوعين على بدء المعركة، إن تلك القوات على مشارف منبج “لكن بسبب وجود مدنيين في المدينة، أردنا أن نتريث بشأن دخول المدينة، نستطيع الدخول إليها وقتما نشاء”.
وأضاف دوريش “عندما يأتي الوقت سوف ندخل إليها طبعًا، هناك أنباء عن هروب الكثير من عناصر (الدولة الإسلامية) وإخلاء بعض مناطق منبج”.
أكثر من ذلك، وفيما بدا دليل إضافي على نجاح المعركة وتبديد المشاكل مع تركيا، كشف نائب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن بعد نحو شهر من المواجهات عن أن عملية منبج، التي يدعمها التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في ريف حلب الشرقي بسورية، “لم يكن ليكتب لها النجاح لولا التعاون مع تركيا”، مشيرًا إلى أن المعركة هناك تجري من محورين، أحدهما من الغرب والآخر من الشرق.
وأوضح بلينكن أنه “في الواقع، نحن نعمل معًا في مدينة منبج، وهذه عملية هامة للغاية. هناك جزء من الحدود التركية السورية مازال تحت سيطرة “داعش”، والتي استخدمها التنظيم لتعويض خسارته من المقاتلين الأجانب، وأيضًا لإرسال مقاتلين من سورية بعد تدريبهم لشن هجمات في كل من تركيا وأوروبا والولايات المتحدة”.
اشتدت وتيرة المعارك بعد أكثر من شهر، وأعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” مراراً أنها تتقدّم تارة على أطراف المدينة وأخرى في قلب المدينة، قبل أن تتحول المعركة فجأة إلى علاج بالكَيْ، من خلال اللجوء إلى حرق المدينة وريفها بالغارات الجوية، دون تفريق بين مئتي ألفي مدني محاصرين في داخلها، وبين مقاتلي تنظيم الدولة.
وقام طيران التحالف الدولي بمشاركة الطائرات الفرنسية، بمجازر عدة خلال اليومين الماضيين، حيث ذكرت وكالة أعماق التابعة للتنظيم أن ” أكثر من ١٦٠ قتيلًا معظمهم نساء وأطفال سقطوا جراء غارات التحالف الدولي على قرية التوخار وحدها شمالي مدينة منبج، في حين قضى في مجزرة بئر محلي نحو 72 قتيلاً، لتكون حصيلة اليومين الدامية أكثر من 232 قتيلاً.
وارتفع عدد المدنيين الذين قضوا بقصف التحالف على مدينة منبج وريفها منذ بدء المعركة إلى نحو 443 مدنياً، إذ ارتكب طيران التحالف تسع مجازر بحق المدنيين منذ بدء معركة منبج أبرزها مجزرة التوخار الكبير “١٦٠” ومجزرة بئر محلي “٧٢”، لتتحول المدينة من نموذج يقتدى به لضرب التنظيم إلى كابوس بفعل عوامل عدة يلخصها الصحفي عدنان الحسين لـ “صدى الشام” بـ “حالة التملل التي بدأت تظهر على مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية بسبب طول أمد المعارك والخسائر الكبيرة التي منيت بها القوات الكردية خصوصاً، وعدم وجود حاضنة لهذه القوات، إضافة إلى عمليات الكر والفر التي لم تهدأ في المدينة، والقوة التي يتمتع بها التنظيم في هذا نوع من المعارك، من خلال حفر الأنفاق والمراوغة”.
وفصّل الحسين في هذه الأسباب، إذ أشار إلى أن المعركة التي دخلت يومها الخامس والخمسين، مع أربعة وأربعين يوماً من الحصار، كلّفت قوات سوريا الديمقراطية لديهم تقريبًا 500 قتيل من القوات الكردية، و11 من العرب، وهذا دفع القوات إلى حالة من عدم التركيز والتصرف العشوائي، في حين أن سبب عدم وجود الحاضنة الشعبية للقوات الديمقراطية هو سياستها في المناطق التي سيطرت عليها، من الاعتقالات العشوائية واختطاف البنات وغيرها من الممارسات”.
وحول لجوء التحالف إلى حرق المدينة بسكانها أخيرًا، قال الحُسين إنه من جهة، بدا القصف الذي شاركت فيه الطائرات الفرنسية انتقاماً من ضحايا مجزرة نيس، وهناك معلومات عن أسرى للجنود الأمريكيين قتلوا أيضاً”، مشيراً إلى أنه ” بدأ يظهر زيف ادعاءات القوات الكردية، في حين ورط الامريكان أنفسهم والقوات الديمقراطية، عندما دخلوا الى المدينة لم يدركوا أن التنظيم قادر على حفر أنفاق في المدينة وحمايتها”.
وحمّلت مجزرة منبج إدانات لأطراف عدة تحمّل التحالف الدولي المسؤولية، كان أبرزها الائتلاف الوطني المعارض الذي حمّل كامل المسؤولية عن هذه المجزرة للتحالف الدولي على الصعيد القانوني والإنساني.
وأكد الائتلاف إدانته الكاملة لهذه العملية واعتبارها جريمة قتل وحشية، مطالباً بوقف القصف على القرى والمدن والمناطق السكنية، وإجراء تحقيق في الجريمة، ومحاسبة المسؤولين عنها، وكل من تهاون في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية المدنيين وتجنب استهدافهم.
وقال: “إن محاربة الإرهاب لا تكون من خلال استهداف المدنيين بشكل همجي، ولا تسوّغ استهداف المدنيين بأي شكل من الأشكال، خاصة وأن هذه المجزرة ليست الأولى، وأن التحالف لم يجرِ تحقيقات بخصوص الحالات السابقة.
وشدد على أن الهيئة ستعقد اجتماعاً طارئاً خلال الساعات القادمة، وسيتم خلاله مناقشة المستجدات، والنظر في الإجراءات المناسبة للتعامل مع هذا الانتهاك الفاضح لاتفاقية جنيف الرابعة حول حماية المدنيين في وقت الحرب، بالإضافة لكونها مخالفة صريحة لكل ما تم الإعلان عنه من قبل الطرفين الأمريكي والروسي حول حماية المدنيين في سورية.
من جانبها، دانت حركة “أحرار الشام ” الإسلامية، ما أسمته “القصف العشوائي”، والذي يهدف إلى “تمكين منظمة الـ pkk من السيطرة على المدينة”، مبيّناً أن “قوات التحالف الدولي تتحمل المسؤولية الكاملة عن استهداف المدنيين”.
وطالبت الحركة الدول العربية والإقليمية والهيئات والمنظمات الدولية “التدخل العاجل لإنقاذ أهلنا في منبج وحماية وجودهم، والحيلولة دون تكرار مأساة العراق”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث