وفاء نديم
علاقات الدول بين بعضها البعض، تشبه إلى حد كبير علاقات المواطنين بحكوماتهم.
الحكومات المستبدة تقهر مواطنيها بالتمييز والبطالة والخَرَسْ. وتُريهم بالعين المجردة
أنهم مجرد رعايا لا مواطنين، و”طز فيكم” و”اعملوا ثورة وشوفو شو بصير
فيكم”.
الدول المستبدة المتسترة وراء يافطات العالم الحر، العالم الأول، عالم الرفاه،
تمارس قهرها على ما دونها من دول العالم الثالث، الرابع، الخامس، وصولا إلى العاشر،
وتريهم بالعين المجردة أيضا أنهم مجرد “حثالة” الأرض، أسواق تصريف لبضائعها،
وفزّاعة يمكن تجييرها أيام الانتخابات.
ما نفع احتجاج العراق، العبد، على سيد هو أمريكا؟ بزعم أن الأخير نقل مخطوطة
التوراة العراقية، إلى إسرائيل. السيد لم يرتكب “هوايته” في تجميع التاريخ
اليهودي فرادى، بل اقترفها جماعات. فقد “شفط” بخرطومه الأرشيف اليهودي برمته،
حينما دخل العراق غازياً أو “فاتحاً” أو “مخلصاً” في 2003.
الأرشيف هو وثائق وكتب دينية وقصص، يضم رسومات اليهود العراقيين في القرن
الثامن عشر والتاسع عشر، قبل أن ييمموا وجوههم صوب دولتهم العبرية. إسرائيل لا تريد
أن تُبقي ما يتعلق بمواطنيها “النخب أول” بأيدي مواطنين نخب عاشر. خططت ونفذت
والشكاوى والمطالبات والمجتمع الدولي هراء بهراء.
العراق، العبد، بلا حول ولا قوة. لجأ-كما العبيد-إلى الكلام بوصفه مجرداً
من قوة الفعل. أليس العرب ظاهرة صوتية؟ طالب بـ “إعادة المخطوطة”، مع أن
جبلاً من مطالبات الفلسطينيين سبقه، ويشهد ذلك الجبل على أن المطالبات لغة من لا عصا
له.
ثم ماذا سيفعل العراق بالأرشيف اليهودي؟ يسأل بني صهيون. تقول رواية بغداد
إن مركز “نارا” الأمريكي، المختص بصيانة وترميم الأرشيف اليهودي العراقي،
المقرر أن ينتهي عام 2005، نصب على الحكومة العراقية. نعم نصب واحتال، وسلم الأرشيف
إلى إسرائيل. ترى أية تفاحة غواية كانت السبب في أن يهب المركز ما لديه إلى إسرائيل؟
الذي يجعل المرء يقلب على قفاه ضحكاً أن بغداد تطالب المجتمع الدولي -الذي
يتفرج على تشظي العراق منذ عقد ويزيد- لاستعادة المخطوطة. مطالبات يتلوها مطالبات والحصاد
قبض ريح.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث