الرئيسية / Uncategorized / فيلم سوري قصير يفوز بجائزة الهلال الأخضر التركي

فيلم سوري قصير يفوز بجائزة الهلال الأخضر التركي

تاليا القصير/

كاد يقفز وراء أنفاسه المتسارعة حد الجنون، لكن جسده المنهك لم يجد سبيلا لذلك واكتفى بالجلوس على حافة الدرج، لم يكن أمامه ما يثير الانتباه إلا أرجوحة يداعبها الهواء فتعانده تارة وتستسلم له تارة أخرى، أمسك هاتفه النقال وحاول الاتصال بأبيه وأمه دون جدوى، لم تطل اللحظات طويلا قبل أن ينتهي المشهد بتوقف كل ما له صلة بالحياة في نفسه، ليموت وحيداً.

في دقيقتين ونصف نستطيع أن نرى العالم من عيون شاب عشريني سلبته المخدرات بقية أيامه ليكون ضحيتها، في دقيقتين ونصف يختصر الصمت كل الحكاية، بفيلم حمل عنوان: أين كنتم؟ (where were you?)، ونال جائزة جمعية “الهلال الأخضر التركي”، وهي منظمة غير حكومية مهتمة بمكافحة الإدمان بكافة أنواعه (كحول، مخدرات، تدخين، وغير ذلك).

في دقيقتين ونصف نستطيع أن نرى العالم من عيون شاب عشريني سلبته المخدرات بقية أيامه ليكون ضحيتها، في دقيقتين ونصف يختصر الصمت كل الحكاية.

الفيلم من إخراج الشاب السوري بشر إدلبي، 21 عاماً، وصديقه حذيفة عاصم، سيرلكني الجنسية. وحول العمل وتفاصيله كان لـ”صدى الشام” لقاء مع المخرج بشر إدلبي، الذي تحدث عن مشاركته بالمسابقة قائلا: “شاركت وصديقي بالمسابقة عن طريق إعلان معلق في الجامعة، يدعو إلى صناعة أفلام قصيرة تقدم رسائل للأهل للاستماع لأبنائهم المدمنين والاهتمام بهم. كان اسم المسابقةLet’s talk about it, you’re not alone، أي بمعنى (لنتحدث عن الأمر، لست وحدك). ورغم أننا علمنا بالمسابقة قبل أيام قليلة من موعد التسليم النهائي، إلا أننا قررنا أن نصنع الفيلم بغض النظر إن استطعنا المشاركة أو لا”.

الفيلم مستوحى من قصة حقيقية عايشها الإدلبي في دمشق لصديق وصفه باللطف لكن صحته السيئة وإهمال أهله أودى به إلى إدمان المخدرات، والموت لاحقاً إثر جرعة زائدة في قبو البناء الذي كان يقطنه، واللحظات الأخيرة لهذا الشاب أثرت مخيلة المخرج بكثير من الصور على حد قوله:

“عندما أعددت للفيلم لم يكن باستطاعتي إلا تخيل لحظاته الأخيرة وحيداً في ذلك القبو، فقررنا أن نشارك تلك اللحظات مع الناس من خلال الفيلم، كما عاشها، لذا اعتمدنا لإيصال إحساس الشخصية أن نصور الحياة كما يراها بطل القصة، ونرصد حركاته والأصوات حسب سماعه، وساعدني في ذلك الصداقة التي جمعتني بالشاب، خاصة وأننا من بيئة واحدة وجيل واحد”.

الإدلبي: أعتقد أن واقعية العمل هي ما ميزه، إضافة إلى طريقة الطرح التي كانت مبتكرة، بمعايشة الأحداث بعيون الشخصية، مما يجعل المشاهد يتوحد مع القصة ويعيشها.

والمسابقة على مستويين الأول تركياً، ونال الشابين بشر الإدلبي وحذيفة عاصم فيها المرتبة الأولى. أما المستوى الثاني كان أوروبياً، وشاركت فيه أربع دول، كل دولة بثلاث مشتركين، وحصلا أيضا على المرتبة الأولى. ويعتقد الإدلبي أن “واقعية العمل هي ما ميزه، إضافة إلى طريقة الطرح التي كانت مبتكرة، بمعايشة الأحداث بعيون الشخصية، مما يجعل المشاهد يتوحد مع القصة ويعيشها. وقد كان العمل صامتا بشكل كامل، وكان الاعتماد الأساسي على لغة الجسد”.

حصل الشابين على جائزة مادية قدرها 5000 يورو إضافة إلى جائزة معنوية عبارة عن درع زجاجي.

وفي ختام لقائه مع “صدى الشام”، أكد بشر إدلبي، وهو حاليا طالب في جامعة مدينة إسطنبول، قسم السينما والتلفزيون، أن رسالتهم بالدرجة الأولى إلى الأهل وهي باختصار “كونوا أكثر قرباً من أبنائكم، وأولوهم ما يستحقون من أهمية، وشاركوهم همومهم”، متمنيا أن يكون لهم مزيد من الأعمال مستقبلاً، خاصة وأن “صناعة الأفلام تدخل في صلب دراستنا وعملنا كوننا من طلاب الإخراج السينمائي”.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *