الرئيسية / ترجمات / الانقلاب في تركيا والمعضلة الديمقراطية، عندما يحاول الجيش الإطاحة بالرجل القوي
الصورة: أنترنت

الانقلاب في تركيا والمعضلة الديمقراطية، عندما يحاول الجيش الإطاحة بالرجل القوي

ترجمة:محمود محمد العبي / موقع السوري الجديد/

بالنسبة للمراقبين الخارجيين للدراما المربكة لمحاولة الانقلاب في تركيا يوم الجمعة ليلاً؛ الجسور المغلقة، الطائرات على ارتفاع منخفض، ورئيس محاصر عبر تطبيق فايس تايمينغ يناشد أنصار الأمة بالنزول إلى الشوارع، كان من الصعب تحديد شاب طيب بدون لباس بين مطالبين يتنافسون على قيادة تركيا. (بين المواطنين الأتراك العاديين، كان الشبان الطيبون مشاهدين بكل وضوح، على سبيل المثال بين المتظاهرين الذين يواجهون الدبابات، والصحفيين المستمرين في البث بعد أن اقتحم جنود الاستوديو الخاص بهم.)

ولكن بالنسبة لمؤيدي الديمقراطية الليبرالية، كان هناك عدد قليل من الأبطال الآخرين المعبرين عن فرحتهم. لم يكن هناك سوى مشهد غريب للغاية للرئيس رجب طيب أردوغان، الرجل القوي المنتخب في تركيا الذي عزز قبضته على السلطة وأخرس المعارضة، هابطاً في اسطنبول لهزيمة الانقلابيين باعتباره منقذاً للديمقراطية.

علق رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم – الرئيس الدستوري للحكومة و الذي يشغل منصب صوري في حكومة أردوغان المزعومة: حكم الرجل الواحد – بينما محاولة انقلاب كانت تتكشف: “ينبغي على شعبنا أن يعلم أننا لن نسمح بأي نشاط من شأنه أن يضرّ بالديمقراطية”.

وكان عقد أردوغان نفسه مليئاً بمثل هذا النشاط. حيث شرح ديون نيسينباوم بالتفصيل في صحيفة وول ستريت جورنال يوم الجمعة، تحت عنوان أردوغان: كان للجهد المتصاعد لإسكات النقاش تأثير سلبي على مجموعة متنوعة من الطلاب والمعلمين وسائقي الشاحنات والسياسيين المعارضين ورجال الأعمال والصحفيين والمشاهير، وكثير منهم قالوا بأنهم خائفون من مسائلة ​​الرئيس علناً.

وتقول جماعات في حرية الصحافة: ما يقرب من 900 من الصحفيين فقدوا وظائفهم. واتهمت النيابة العامة الناس بشتم الزعيم التركي باستخدام قانون الاحتجاج بشكل غير منتظم، قبل أن يصبح أردوغان رئيساً للبلاد في عام 2014.

يوم السبت، وبأمر من أردوغان، بدأت عمليات التطهير، من خلال إلقاء القبض على ما يقرب من 3000 من العسكريين، وطرد عدد كبير من القضاة. بالرغم من ذلك يبقى أردوغان رئيس تركيا المنتخب، الأمر الذي يؤكد على التوتر بين الديمقراطية الإجرائية والقيم الليبرالية.

كاتباً في الأتلانتك مؤخراً، وصف شادي حامد هذا التوتر: في التجربة الأمريكية، ظهر أن الديمقراطية والليبرالية تسيرا جنباً إلى جنب، لدرجة أن الديمقراطية أصبحت في الحقيقة مجرد اختزال للــ “الديمقراطية الليبرالية”. بينما يكتب ريتشارد يونجز في دراسته الممتازة عن الديمقراطية غير الغربية، كانت الليبرالية والديمقراطية تاريخياً “مفاهيم تنافسية وليست رفاق السير.” الليبرالية حول الحقوق والحريات الشخصية الغير قابلة للنقاش. في حين تتطلب الديمقراطية بعض الحماية الأساسية للحقوق تسمح لها بمنافسة ذات معنى، فهي أكثر عن السيادة الشعبية، والإرادة الشعبية، والمساءلة، والاستجابة لجمهور الناخبين. والتي، بطبيعة الحال، تطرح السؤال: ماذا لو لا يحبذ الناخبين أن تكونوا ليبراليين؛ ويصوتون على هذا الأساس؟ كيف للديمقراطية الليبرالية أن تظهر في هذه الحالة، كما في حالة تركيا؟ هل تتطلب القوة؟ وهل يمكن للإطاحة بزعيم منتخب أن تسفر حقاً عن حكومة أكثر ليبرالية ديمقراطية عن من كل ما سبقها؟ وفر تاريخ تركيا نفسها اختبارات متكررة عن هذا السؤال الماضي. يوم الجمعة، وصف ديفيد غراهام “نمط شبه منتظم لانقلابات عسكرية… في عام 1960، 1971، 1980، و1997.”

في الماضي، تمتعت هذه التحركات بدعم شعبي، واستعاد القادة العسكريون الحكومة المدنية. لم يكن المسار الطويل الأجل – وصولاً إلى لحظة الاستبدادية الحالية عند أردوغان – في اتجاه أكثر ديمقراطية. حيث أخبرني ستيفن كوك، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية: “في كل واحد من هذه التدخلات العسكرية التي بدأت في الستينيات، غير الجيش الدساتير في طريقة تجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لمجموعات معينة تخوض العمل السياسي”. قال كوك أنه لم يفهم ذلك، لأن أردوغان استبدادي، وسيكون انقلاب إبعاده جيد للديمقراطية. وأضاف: “ليس لدى هذا الفصيل داخل الجيش [الذي حاول الانقلاب] ولا [لحزب أردوغان] حزب العدالة والتنمية أوراق للديمقراطية الجيدة…. وهناك أيضاً أعداد كبيرة من الأتراك الذين يكرهون أردوغان ولكن لا يريدون العيش تحت ظل حكم العسكري”. ولكن قد تغير شيئا مهماً في السياسة التركية. أدان جميع الأحزاب السياسية الرئيسية الأربعة في تركيا، بما في ذلك المعارضة، محاولة الانقلاب، كما أدانه كبار القادة العسكريين، حيث صرح بالشجب ضابط قائلاً: “شملت هذه الحركة مجموعة صغيرة داخل صفوفنا”، وقال كوك: “أعتقد أن ما هو مهم هو أنه بغض النظر عن نوعية السياسة التركية، هناك الكثير من الأتراك لا يريدون تدخل الجيش”. “على عكس الانقلابات السابقة في عام 1980 وعام 1997، حيث رحب الجمهور بتدخل الجيش، لكن لا يوجد شيء من هذا القبيل في هذا الانقلاب على الإطلاق”. لا شيء من هذا يضفي إلى انفراج ديمقراطي. وبينما تحرك أردوغان يوم السبت للقضاء على المتآمرين المزعومين وإلى توطيد السلطة ، ابتعدت الديمقراطية الليبرالية أبعد من ذلك.

الرابط الأصلي للمادة :

http://www.theatlantic.com/international/archive/2016/07/turkey-putsch-erdogan/491630/?utm_source=atlfb

شاهد أيضاً

ما الذي جرى في “مخيم الفردان” في ريف إدلب وماهي تهمة الفرنسي “عمر أومسين ” هل يستسلم ؟؟

شهدت الساعات الماضية اشتباكات بين قوات الأمن السورية ومقاتلين فرنسيين بعد تطويق مخيمهم بشمال غرب …

بلجيكا تحتجز فتاة قاصر سورية لمدّة يومين في مطار بروكسل الدولي

صدى الشام احتجزت السلطات البلجيكية، فتاة سورية قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، بعد وصولها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *