الرئيسية / منوعات / منوع / سينعقد ولو بـ “قدري”..

سينعقد ولو بـ “قدري”..

أحمد العربي

لا يلام لافروف على تصريحاته التي أطلقها، وهدد فيها
أطراف المعارضة السورية التي لا تنوي المشاركة في موسكو واحد المزمع إجراؤه في
الشهر الجاري. وإن كان فيها خروج عن قواعد العمل الدبلوماسي، وخاصة دور الوسيط
الذي يمثله الروس في هذا الحوار.

فما لحق بالروس من إذلال ليس بقليل من جميع الأطراف،
الحليف منهم قبل العدو، فالجميع اليوم يمارس سياسة استغباء الروس الذين وضعوا
أنفسهم في قلب العاصفة الأمريكية، مكررين سيناريو الحرب الباردة.

فالروس بعد الضربة
التي تلقوها اقتصادياً عبر العقوبات وتخفيض أسعار النفط، حاولوا المناورة عبر
الملفات العالقة مع المجتمع الدولي وعلى رأسها ملفي أوكرانيا وسوريا، والالتفاف
على المطالب الدولية بحل المشكلتين عبر المماطلة والتفاوض، فكانت الضربة الأمريكية
الثانية دبلوماسياً. حيث تركوا روسيا تطرح مشروعها للحل في سوريا، بل وأبدوا
تأييدهم الظاهري لمسعى الروس عبر تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي
قال: “مساعي الروس قد تكون مفيدة”، وهو تصريح مبطن يخفي نوايا الأمريكان
الحقيقية، التي بدت واضحة في تصريح ماري هارف المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية أن
بلادها تترك للمعارضة السورية حرية الاختيار بين المشاركة أو عدمها في مؤتمر
موسكو، أي سحب الرعاية الأمريكية للمسعى الروسي وقتله بسكين تحمل بصمات المعارضة
السورية. كما ألصقوا تهمة انهيار الاقتصاد الروسي بالسعودية، لتظهر روسيا بالمحصلة
دولة هزيلة غير قادرة على لعب أي دور عالمي. وفي سياق هذه السياسة الأمريكية
استغلت السعودية أيضاً الفرصة للاستفادة من غباء الروس عبر تأييدها فكرة الحوار،
وتفويضها مصر كراعٍ عربي لتلك المبادرة، ليس لإنجاحها بل لتنشيط الدبلوماسية
المصرية في إطار سعيها لدعم السيسي واستعادة مصر دورها الإقليمي، حتى المعارضة
السورية بكل أطيافها واتجاهاتها بما فيها “المعارضة المؤيدة” إن جاز
التعبير كهيئة التنسيق وتيار بناء الدولة، ركبوا على ظهر الروس واستغلوهم للدعاية
لأنفسهم وتسجيل مواقف وطنية أمام الشارع السوري، عبر رفض دعوة الروس كونهم طرفاً
غير حيادي. فمن الطبيعي بعد أن وعي الروس ما حاق بهم من إهانات، أن يبدوا هذا
الموقف المتشنج تجاه أطراف المعارضة، ويعلنوا نيتهم عقد المؤتمر بمن حضر حفظاً
لماء الوجه. حيث لم يبق لهم سوى الحليف الوفي في زمن الغدر، وهو قدري جميل ليعقدوا
معه مؤتمر للعق الجراح وليس للحوار.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *