أحمد
العربي
اختلفت الروايات حول الشخص الذي نزلت فيه تلك الآية،
لكن المتفق عليه أن الله دافع بها عن نبيه المصطفى حين عيره بعض الكفار بموت
أبنائه، فالأبتر عند العرب هو الذي ليس له أبناء من الذكور، حيث اقترح بعض الزعماء أن يُترك النبي
محمد فهو أبتر وسينقطع ذكره بموته.
ترفع سيد الخلق عن الرد، ولم يقطع رأس أو لسان من
وسمه بتلك الصفة، بل تصرف كما خاطبه الله “إنك على خلق عظيم”، وبذلك
الخلق أصبح لنبي الرحمة أكثر من مليار ومئتي مليون من الأبناء المؤمنين به، والذين
يذكرونه ويصلون عليه في اليوم آلاف المرات.
تكثر قصص تسامح النبي (ص) في السيرة مع من آذاه
بشخصه، وهذا التسامح كان متناسباً طرداً مع ازدياد قوة المسلمين أي لم يك ضعفاً،
فنراه يوم فتح مكة يسامح من بقي على الكفر من أهلها وهم أكثر من آذاه وحاول قتله،
فيقول لهم: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”. يقول ذلك وعينه فى عيون كثير ممن قتلوا
أصحابه وحاربوه، فيدخل كثير منهم بعدها الإسلام، ويصبحون نصيراً له ومدافعين عنه.
والمدقق في مسألة «تسامح» النبي و«صفحه» سيجده قد عفا
عمن أراد قتله، وقصة المرأة التي قدمت له شاةً مسمومةً معروفةٌ، وقد سامحها. وهناك
قصة الأعرابي الذي تسلل فأخذ سيفه، والنبي نائم تحت شجرة، ورفع السيف فى وجهه وقال
له: من ينجيك مني يا محمد؟ فقال النبي: ربي وربك، وتكرر الأمر حتى وقع السيف من الرجل
فالتقطه النبي وسأله: من ينجيك مني؟؟ ثم عفا عنه، كما عفا عن لبيد بن الأعصم اليهودي
الذي سحره، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: شفاني اللهُ، وكرهت أن أُثير شراً.
تقول أم المؤمنين
عائشة رضي الله عنها: “وَاللهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِى شَيءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ
قَطُّ حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللهِ فَيَنْتَقِمُ لله”.
بعد سيرة التسامح تلك هل يعقل أن يكون من نفذ
اعتداءات فرنسا تحت مسمى الانتقام من مجلة تافهة نشرت صوراً مسيئة للرسول الكريم،
مسلماً عارفاً بأصول دينه وسيرة نبيه؟
هؤلاء الأشخاص، وكل من ينتمي إلى الفكر التكفيري
الذي ينتسبون إليه، لا يمكن أن يكونوا مسلمين، بل هم أتوا بدين جديد يدعو للعنف
ولتشويه صورة الإسلام وصورة نبيه الكريم. أوليسوا هم من ألصق تهمة الإرهاب
بالإسلام عبر تصرفاتهم، ما دفع تلك المجلة وغيرها إلى نشر تلك الصور المسيئة؟
لكن السؤال الأهم هو لماذا تترك سفارات الدول
المسلمة ومراكزها الثقافية والمراكز الدينية في أوروبا الساحة خالية لهؤلاء
المتطرفين، ليكونوا هم من يمثل الإسلام؟ وأين هي من الدفاع عن صورة الإسلام
الحقيقية وتعريف الآخر غير المسلم به؟
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث