الرئيسية / رأي / توافق دولي على “محاربة الإرهاب” وتعويم نظام الأسد

توافق دولي على “محاربة الإرهاب” وتعويم نظام الأسد

عدنان علي/

برغم الأوضاع الميدانية الملتهبة في حلب والساحل وحماة وحمص وريف دمشق، فضلا عن المناطق الشرقية، فان المعطيات السياسية سواء المعلنة أو المسربة، تشير جميعها الى أن ثمة ما يعد في مطابخ العواصم المعنية يستهدف إيجاد مخرج ما لـ”الأزمة السورية”، بعيدا عن مطالب الثورة السورية في إسقاط النظام وبناء دولة ديمقراطية موحدة.

من الواضح أن الحل المقترحلـ”الأزمة السورية” لا يأخذ في الاعتبار بالدرجة الاولى لا مطالب النظام ولا المعارضة، بل مصالح وتوافقات الدول الكبرى والدول الإقليمية الرئيسية.

ليس من الواضح حتى الآن تفاصيل السيناريو المرجح بشأن هذه التسوية، لكن ما هو واضح أن الحل المقترح لا يأخذ في الاعتبار بالدرجة الاولى لا مطالب النظام ولا المعارضة، بل مصالح وتوافقات الدول الكبرى والدول الإقليمية الرئيسية، والتي بات يجمعها في الفترة الأخيرة شعار واحد، هو “مكافحة الإرهاب” وليس إسقاط النظام أو تحقيق تطلعات الشعب السوري في الحرية والديمقراطية.

ثمة بوادر محددة في هذا الإطار تجدر ملاحظتها:

– التقارب التركي – الروسي والذي تسارع في الأيام الأخيرة ليبلغ درجة التطبيع الكامل تقريبا على الصعيد الاقتصادي، في حين أن انعكاساته على المسألة السورية لم تترجم على أرض الواقع بعد. ومن المتوقع أن يسهم هذا التقارب في تقريب وجهة نظر البلدين حيال مستقبل سورية، وهو ما بدأ يجد ترجمة له في “الخطاب التركي الجديد” والذي يضع “مكافحة الإرهاب” وليس إسقاط نظام الأسد أولا، خاصة بعد التفجيرات الأخيرة التي طالت بعض المدن التركية واتهام تنظيم “داعش” فيها. ويأتي ذلك، وسط تصريحات تركية عدة تتحدث عن مقاربة تركية جديدة حيال سوريا، لا تستبعد التفاهم مع نظام الأسد فيما يخص بعض الأهداف المشتركة، خاصة حيال “الخطر الكردي”، وهو موضوع مشترك مع إيران أيضا التي اشتبكت قواتها المسلحة طوال الأسبوع الماضي مع المسلحين الأكراد المناوئين المنتشرين على طول الحدود مع إقليم كردستان العراق.

وفيما صرح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، بأن التسوية في سوريا ممكنة، و”لكن ينبغي على الجميع تقديم تضحيات لهذا الغرض”، قالت مصادر في الخارجية التركية أن “أنقرة لن تغير موقفها من رأس النظام في سوريا، لكنها قد تقبل ببقائه لمرحلة انتقالية قصيرة لا تتجاوز ستة أشهر، من خلال توافق مع القوى الدولية، وفي مقدمتها روسيا والولايات المتحدة”.

مصادر في الخارجية التركية: أنقرة لن تغير موقفها من رأس النظام في سوريا، لكنها قد تقبل ببقائه لمرحلة انتقالية قصيرة لا تتجاوز ستة أشهر، من خلال توافق مع القوى الدولية.

– تبديل الأوليات هذا طال أيضا موقف السعودية، التي طار وزير خارجيتها عبد الله الجبير الأسبوع المنصرم،إلى واشنطن مجددا،وعرض على المسؤولين الأميركيين الفكرة السعودية القديمة المتعلقة بنشر قوات سعودية في سورية لمحاربة تنظيم داعشبغطاء جوي أميركي. وجاء إحياء هذه الفكرة بعد التفجيرات الأخيرة التي ضربت عدة مدن سعودية، واتهم فيها أيضا تنظيم “داعش”، فيما تراجع من الخطاب السعودي الحديث المتكرر عن ضرورة رحيل الأسد.

– وجاء تطبيع العلاقات بين تركيا واسرائيل، بالتزامن مع التطبيع التركي-الروسي، ليدخل إسرائيل أكثر في المعادلة السورية، ويرجح قضية”مكافحة الإرهاب” على ما عداها، ما يقوي موقف النظام السوري الذي لا يكف عن طرح نفسه كشريك في محاربة الإرهاب.

– والواقع أن نظام الأسد يبرع في المتاجرة بهذه الورقة (مكافحة الإرهاب)، وقد استقبلت دمشق خلال الأيام الأخيرة رئيس الاستخبارات الإيطالية، البرتو مانيتي، لبحث التنسيق الأمني بين الجانبين، ووفدا من البرلمان الأوروبي برئاسة نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية، خافيير كوسو. وقد وعد المسؤول الأمني الإيطالي أن تقوم بلاده في الفترة المقبلة بطرح مبادرات ضمن مؤسسات الاتحاد الأوروبي بهدف خرق الحصار الدبلوماسي الأوروبي المفروض على النظام السوري، مستغلة وجود الإيطالي فدريكاموغيريني، كوزير خارجية للاتحاد الأوروبي.

وتتزامن هذه المؤشرات مع حديث متصاعد بشأن انقلاب وشيك على “مرجعية جنيف” باتجاه إنشاء “مجلس عسكري” من النظام والمعارضة، يدير، برعاية دولية، مرحلة انتقالية، دون التطرق لمصير رئيس النظام.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *