صدى الشام/
مع طلوع فجر كل يوم، يخرج فراس (٢٥عاماً) وطفله عدي (٧ سنوات) إلى شوارع مدينة إزمير في تركيا، ليصطادا ما يمكن بيعه من البلاستيك والكرتون والزجاج من حاويات القمامة في المدينة.
فراس الذي فقد إحدى ذراعيه وبعض أصابع اليد الأخرى في حادث أصابه حين كان صبياً، يجر عربته خلفه بصعوبة، ويمشي ما لا يقل عن عشرة كيلومترات كل يوم، يرافقه عدي، الذي يقفز إلى داخل الحاوية ويلتقط العبوات الزجاجية من قاعها، والتي لا يستطيع والده الوصول إليها. يقول عدي الذي يهرب من مدرسته لمساعدة والده “أريد أن أساعد أبي لأن يده مقطوعة”.
مع حلول الظهيرة، تزداد حمولة عربته ويصبح جرّها أصعب عليه، ويصل ثقلها إلى نحو 100 كيلوغراماً، يجني فراس من بيعها ما يعادل خمسة أو ستة دولارات يوميا، وفي كثير من الأحيان لا يجني ما يكفي لإطعام عائلته.
بعد أن دمر منزله بالقنابل في سورية، فرّ فراس وعائلته منذ ثمانية أشهر إلى الأراضي التركية. وبسبب عجزه، لم يجد عملاً آخر. وعند سؤاله عما يفكر بمستقبله، أجاب: “هذا الواقع هو مستقبلي، أعمل عملاً شاقاً حتى أطعم أطفالي”
مع ساعات الغروب، يعود فراس وولده إلى المنزل، وتنتظره هناك زوجته أمينة وأطفاله الصغار، يأخذ إيجار المنزل معظم ما يجنيه عدي، وبالكاد يوفر الطعام للعائلة بما يبقى لديه. وبخلاف ساعات النهار ترتسم الابتسامة على وجه فراس حين يعود إلى المنزل ويلعب مع أطفاله.
تقول زوجته أمينة: “جميع الآباء يأملون بتعليم أفضل لأطفالهم. درست حتى الصف السادس، أعلمهم آيات من القرآن والعد إلى 10، هذا ما يمكنني القيام به لأن هذا ما أعرفه”.
مفوضية شؤون اللاجئين التي نشرت قصته، قالت إنها ستساعده في تأمين بعض الملابس والبطانيات وتخفف عنه بعض الأعباء الاقتصادية، وعند إنبائه بالأمر أبدى فراس حرجه وامتنانه وقال “لو لم أفقد يدي، لعملت بجد أكثر وكسبت المال، ولما كنت قبلت المساعدة من أحد”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث