طه علي الأمين
أثار النزاع السوري الذي أنهى عامه الثالث، أكبر أزمة للاجئين، والتي توصف بأنها واحدة من أكبر الأزمات منذ الحرب العالمية الثانية.
وتقول “الأمم المتحدة”: “إن ما لا يقل عن 3.2 مليون شخص فروا من سورية، وأصبح نحو ثلث السكان داخل البلاد بلا مأوى”.
وما يحدث حالياً على الحدود السورية – اللبنانية، عند نقطة المصنع تحديداً، مأساوي للغاية؛ حيث ضباط دائرة الأختام ومسؤولو الدرك يمنعون دخول السوريين إلى الأراضي اللبنانية، ولا يكتفون بذلك، فيقومون بإذلال السوريين القادمين إلى لبنان، ليصل الأمر في بعض الأحيان إلى ضرب بعض الشبان، ومنع دخولهم لمدة شهر وقد تصل إلى عام.
عائلات بأكملها فرت من الصراع المسلح في المناطق الساخنة، وبحثت عن الأمان في دول الجوار فلم تجد سوى لبنان، بعد أن أغلق العراق الحدود مع سورية. لكنهم وجدوا نار الذل أشد على نفوسهم من جمر الحروب، حيث النساء والأطفال ينامون في العراء بانتظار أن يسمح لهم الجانب اللبناني بالعبور.
وفي محاولة من “صدى الشام” لمعرفة السبب في تأخر إجراءات الدخول، رفض الضابط في “الأمن العام اللبناني” الإجابة على أي سؤال واكتفى بالقول: “شو رأيك نرمي اللبنانيين بالبحر وتجوا تقعدوا بدالهن”.
لم يدرك هذا الضابط أن ودائع السوريين في البنوك اللبنانية في لبنان بلغت قبل الحرب 16 مليار دولار من أصل 144 مليار، هو حجم الودائع في البنوك اللبنانية، ومع بداية الأحداث في سورية ظهر ارتفاع لحجم الودائع بشكل عام، ورقم احتياطي “مصرف لبنان” بشكل خاص، حيث ارتفع من 28 مليار إلى 37 مليار، دون أن تعلن “السلطات المالية اللبنانية” مصدر الزيادة، في ظل انخفاض واردات السياحة، وضعف التحويلات الخارجية من دول الخليج وأوروبا، وهذا يدل على أن هذه الزيادات الكبيرة والمفاجئة مصدرها… حصراً سوري.
يقول الاقتصادي السوري حسن عبد الجليل: “هناك دلائل كثيرة على وجود تداخل كبير بين أنشطة رؤوس الأموال بين سورية ولبنان، حيث يوجد 40 فرعاً لمصارف لبنانية في سورية تستحوذ على 50% من حجم الودائع السورية وتمثل حوالي 35% من النشاط المصرفي السوري”.
ويضيف: “إن نسبة مرونة تأثير الاقتصاد السوري المباشر على الاقتصاد اللبناني بحدود 19%. بمعنى أن انخفاض معدل النمو السوري 1% يقابله فوراً 0.2% من الجانب اللبناني، وبالتالي فإن النظام النقدي اللبناني لا يستطيع تحمل ودائع كبيرة في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي اللبناني، الأمر الذي يكلفه فوائد مالية عالية”.
ومع ذلك لم يلاحظ وجود استثمارات سورية مباشرة وكبيرة في لبنان، بل كانت بأغلبها ورشات ومطاعم صغيرة. وهذا يدل على أن هروب رؤوس الأموال السورية إلى لبنان لم يكن لدواعي الاستثمار بل لأن رؤوس الأموال “جبانة”، مما يقود إلى الاستنتاج بأن عودتها ممكنة في حال استتب الأمن في بلدهم الأم، بسبب ارتفاع تكاليف الاستثمار في لبنان وانخفاض معدل الفائدة على الودائع، وهذا بعكس حالة مصر.
كما أن لبنان عانى من عجز مالي في ميزان المدفوعات بلغ نحو 1.5 مليار دولار لـ 2012، وقد كان لديه فائض مالي قبل الأحداث في سورية يبلغ 2 مليار دولار.
ومن بديهيات علم الاقتصاد أن تعود رؤوس الأموال إلى المكان الذي تنخفض فيه الضرائب واليد العاملة مع عودة الأمن، ولكن من يعيد كرامةً إنسانيةً هُدرت على الحدود، وإذلالاً صدع النفوس، بعد عودة من حاول المرور إلى المجهول ولم ينجح!
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث