عبسي سميسم
يبدو أن الديبلوماسية الروسية لا تزال مصرة على المراهنة على نظام بشار الأسد وترى فيه نظاما لا يزال قابلا للتأهيل، فحولت كل حراكها السياسي الذي ترافق بظروف مواتية نسبيا كان من الممكن أن ينقل من خلالها الروس دورهم من دور الطرف في الصراع الذي يدعم النظام ماديا وسياسيا، إلى أخذ دور الطرف الوسيط في الحل.
فعمدت إلى تقزيم اللقاء المزمع عقده في موسكو في السادس والعشرين من الشهر القادم، من أجل البحث في صيغة حل سياسي للقضية السورية، على غرار مؤتمرات جنيف، وحولته لمجرد لقاء بين شخصيات أسمتهم (ممثلي المعارضة السورية)، أكثر من نصفهم من المعروفين بموالاتهم للنظام، وتنسيقهم معه، دون أن تضع جدول أعمال لهذا اللقاء، وبالرغم من أن الغالبية العظمى من أعضاء الائتلاف لا يؤيدون الذهاب الى لقاء موسكو إلا أن الروس لم يوجهوا أية دعوة لأعضاء الائتلاف لا بصفتهم الشخصية ولا بصفتهم كممثلين عن الائتلاف، كما لم يتلقى أي حزب أو تنظيم ممن يدعوهم النظام بالمعارضة الداخلية، أية دعوى لحضور هذا اللقاء ككتلة سياسية بل وجهت دعوات لأعضاء في تلك الأحزاب بصفتهم الشخصية، باستثناء ما يطلق عليها “الإدارة الذاتية الديمقراطية” التي تدير مناطق من محافظة الحسكة ذات الأغلبية الكردية، الأمر الذي تتخوف منه معظم أطراف المعارضة وترى فيه تثبيت شكل من أشكال التقسيم.
هذه المراهنة الروسية على النظام السوري جعلت حتى هيئة التنسيق الوطنية المعارضة القريبة من موسكو تستهجن هذا اللقاء، وتعتبره إعادة تأهيل للنظام وإظهار الشخصيات المحسوبة عليه والمدعوة باسم المعارضة، كممثل للشعب السوري والمتبني لتوجهات النظام، وبالتالي يتمكن الروس من إعادة الشرعية الدولية للنظام .
علما أن الشرط الأساسي في تغيير الائتلاف وباقي أطياف المعارضة لوجهات نظرهم اتجاه موسكو هو تغيير الروس لموقفهم السياسي من النظام السوري والتوقف عن دعمه عسكريا، وهو أمر مستبعد على الأقل ضمن الفترة القصيرة القادمة وبالتالي نعتقد أن الروس سيخسرون هذه الفرصة التي قد لا تتكرر أمامهم لاستعادة دورهم كوسطاء في الحل السياسي السوري.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث