الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / متنصلاً من التزاماته … النظام يخصص 50% من الشواغر لذوي “الشهداء”

متنصلاً من التزاماته … النظام يخصص 50% من الشواغر لذوي “الشهداء”

دمشق_ ريان محمد  
يُتوقع أن يصدر خلال الأيام القليلة المقبلة، قانون يقضي بحجز نصف الشواغر المراد ملؤها، بموجب المسابقات والاختبارات التي تُجريها الجهات العامة وفقا لأحكام قانون العاملين الأساسي رقم 50 لعام 2004 وتعديلاته، لذوي الشهداء، بعد إحالة مشروع القرار من قبل رأس النظام بشار إلى مجلس الشعب يوم الأربعاء الماضي.
وأثار القرار بلبلةً بين السوريين، حيث اعتبره جزءٌ كبيرٌ من الموالين للأسد، ميزةً إضافية يمنحها الأخير، لذوي من يسقطون دفاعاً عن النظام، حيث يقاسمون الشعب نصف فرص العمل التي قد تتوفر.
واعترض أحد المحللين الاقتصاديين على مشروع القرار الأخير خلال تصريحات لـ “صدى الشام”، وقال إنه ” يظهر وكأنه يصب في مصلحة ذوي القتلى الذين يسقطون في صفوف القوات النظامية والميليشيات الموالية خلال الأعمال العسكرية التي يخوضونها على طول البلاد وعرضها، لكنه، في باطنه، تراجع عن ميزات منحها النظام لذوي القتلى طوال الفترة الماضية”.
ويتابع المحلل الذي فضل عدم ذكر اسمه بأنه “طوال سنوات الأزمة حاول النظام أن يقدم العديد من المغريات للذين يقاتلون لديه، فرفع رواتبهم أكثر من مرة بنسب تفوق نسب المدنيين، وأطلق يدهم في المناطق التي يسيطرون عليها سرقة واتجاراً بمخصصات المدنيين من المواد الغذائية والمحروقات”.
وأضاف “كما وعد الذين يخدمون إلزامياً أو احتياطياً، أن يوظَّفوا في الجهات العامة إن بقوا أحياءً، وإن ماتوا فيحصل ذووهم من الدرجة الأولى على وظائف، وهذا ما كان يحصل خلال الفترة الماضية، برواتب متوسطها 15 ألف ليرة. في حين تبين بعض الدراسات الاقتصادية أن العائلة السورية اليوم بحاجة إلى دخلٍ لا يقل عن 100 ألف ليرة لتعيش على خط الفقر، أي أن ثمن دماء من يموت وهو يقاتل بإمرة النظام، لن تؤمِّن ما يسد رمق ذويه”.
وأوضح الخبير الاقتصادي “”بأن النظام سيحدد توظيف ذوي الشهداء بما تعلن عنه الجهات العامة من شواغر، ضمن شروط محددة. واستناداً إلى ما أعلنت عنه الجهات العامة من شواغر خلال العام الماضي، وعُيِّن بالفعل، فالذين حصلوا على وظائف لم يتعد عددهم عشرات الأشخاص، يعود توظيف معظمهم إلى المحسوبية والواسطة والرشوة، على مختلف المستويات، الأمر الذي يعني أن النظام يتنصل من التزاماته تجاه من يُقتلون دفاعا عنه”.
من جانبه، قال صحفي اقتصادي  لـ”صدى الشام”، إن “النظام يواجه مشكلة كبيرة في إيجاد فرص عمل جديدة، وما يتم من توظيف حالياً ما هو إلا بطالة مقنعة، في وقت توقف فيه جزءٌ كبيرٌ من القطاع الإنتاجي في البلاد، في محاولةٍ منه لامتصاص جزءٍ من الشباب من الشارع، والمحافظة على صورته بأنه قادرٌ على لعب دورٍ اجتماعي لمن بقي في مناطقه”.
وكان النظام قد أعلن في موازنته لعام 2015 توفير نحو 94 ألف فرصة عمل جديدة، منها نحو 48649 فرصة عمل في القطاع الإداريّ، و 20950 فرصة عمل في القطاع الاقتصاديّ، بحسب تقديرات بيانات الوزارات والإدارات والمؤسسات والوحدات الإدارية المحلية للشواغر والملاكات المتوافرة لديها، والتعيينات بدل المتسربين نتيجة الظروف الراهنة، حيث بلغت تكلفة فرص العمل والزيادة في التعويضات نحو 11.85 مليار ليرة، في حين بلغ مجمل الزيادة في اعتمادات الأجور والرواتب 5.75 مليار ليرة، ويعود سبب ذلك إلى التخفيض في الرواتب والأجور نتيجة لتسرب وتسريح عدد من العاملين.
وشكك الصحفي الذي اشترط عدم ذكر اسمه في “قدرة النظام على تحقيق ما أعلن عنه في موازنة 2015″، معتبراً أن “الأرقام التي أعلن عنها مبالغٌ فيها ولا تستند إلى واقعه الاقتصادي، إذا ما قارنّا بين ما تطرحه الموازنة من تكلفة فرصة العمل وما كانت عليه عام 2005، حيث كان وسطي تكلفة فرصة عمل جديدة انفاقاً استثمارياً بمقدار اثنين مليون ليرة، وذلك وفقاً لدراسة اقتصادية نُشرت في جامعة تشرين، وإذا عزلنا جميع العوامل التي تزيد من تكلفة فرصة العمل من دمار وتخريب، واكتفينا بحساب فرق سعر صرف الدولار، الذي كان في 2005 نحو 50 ليرة، ليصل اليوم إلى 200 ليرة، ما يعني أن تكلفة فرصة العمل الواحدة تبلغ ثمانية ملايين ليرة”.
وتابع “إذا حسبنا تكلفة فرص العمل المعلن عنها في موازنة 2015، والمرصود لها نحو خمس مليارات ليرة، على اساس سعر صرف 200 ليرة، فترتفع التكلفة إلى نحو 7.5 مليار ليرة، فكيف إن علمنا أن عدد الداخلين إلى سوق العمل سنوياً بحسب تقارير عام 2005، نحو 250 ألف شخص تصل تكلفة تشغيلهم إلى 2 مليار ليرة (10 مليار دولار).   
يشار إلى أن نسبة البطالة وصلت في الربع الأول من العام الجاري إلى 54%، في حين يعيش 75% من السوريين تحت خط الفقر، فقد تشرد نحو نصف الشعب داخل وخارج البلاد، أربعة ملايين شخص منهم بحاجة إلى مساعدات إنسانية فورية، في حيت تتواصل الأعمال العسكرية في مختلف أنحاء البلاد، مخلفة مزيداً من القتلى والجرحى.
 

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *