“المصالحة الجزائرية” كتاب صدر يوم 11 ديسمبر/كانون الأول الجاري، المصادف لتاريخ ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر 1960، التي خرج فيها الشعب الجزائري يطالب بتقرير المصير.
في الفصل الأول من الكتاب (700 ص)، يشرح المؤلف “نورالدين خباية” بإسهاب انطلاق الجمهورية على أساس خاطئ، عن طريق الانقلابات والصراعات والتصفيات الجسدية، التي قادت البلاد الى حالة من الفوضى والهمجية.
ويعتبر نور الدين خبابة أن، أي أساس يبنى على الخطأ يقودنا حتماً إلى أخطاء متراكمة تؤدي إلى حالة الانسداد ومن ثم الانفجار، وهذا ما حصل في الجزائر، بحيث كانت الزعامة والمشيخة والعمل الفردي والنرجسية والتكتلات، المبنية على الولاء والتصفيات والإقصاء والتهميش والاستبداد، المنطلق الخاطئ لبناء الجمهورية الجزائرية.
ويطرح في نفس الوقت البديل الحضاري لبناء دولة جزائرية عصرية تحقق حُلم الشهداء، وتنهي عصر الارتجال والتسيير العشوائي.
وفي الفصل الثاني يعرض الكاتب بيان 1954، الذي يعتبر منطلقاً لكل المشاريع الوطنية في الجزائر، مروراً بعقد سانت جيديو بروما سنة 1995، بوصفه خارطة طريق يمكن الاستفادة منها، سيّما وأن اللقاء جمع التيارات السياسية الفاعلة في البلاد، التي فازت بأول انتخابات تعدّدية سنة 1991.
ويتضمن الكتاب وثيقة تاريخية بخط يد الشيخ محمد السعيد، الرئيس المؤقت للجبهة الإسلامية للإنقاذ الذي اغتيل سنة 1995، والتي تجيب عن ألغازٍ كثيرة كانت مطروحة.
كما يتطرق الكتاب إلى قانون السلم سنة 2005، الذي خفف من فاتورة المأساة لكنه لم يعالجها.
وفي الفصل الثالث، مقتطفات من حوار يتحدث عن ثقافة الاستئصال والإقصاء المتجذرة عند الحاكم العربي، وتفاصيل حظر حركة الوفاء والعدل، التي كان يتزعمها وزير الخارجية الأسبق، أحمد طالب الإبراهيمي، والمرشح لرئاسيات 1999. يذكر أن مؤلف الكتاب كان أحد مؤسسي الحركة وداعماً لمشروعه الذي كان شعاره: المصالحة، والجزائر للجميع.
ويعرض الكتاب شهادة نقيب في القوات الخاصة بالجيش الجزائري، حول علامات إقالة الرئيس الشاذلي بن جديد، وشهادة ابن الرئيس محمد بوضياف حول اغتيال والده.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث