الرئيسية / منوعات / منوع / الساروت إلى الواجهة مجدداً..

الساروت إلى الواجهة مجدداً..

سما الرحبي
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بين ليلة وضحاها، بخبر مفاده أن حارس مرمى نادي الكرامة السابق، وقائد كتيبة شهداء البياضة في حمص، “عبد الباسط الساروت”، بايع ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام .
حيث كان انتشر الخبر أولاً على موقع قناة الجزيرة الفضائية، مع تقرير تلفزيوني عرض على شاشاتها، دون ظهور الساروت أو أي دليل يثبت صحة المبايعة، عدا أن الأخيرة نقلته عن مراسلها في حمص وجاء فيه:” نقل مراسل الجزيرة في حمص عن عبد الباسط ساروت قائد كتيبة شهداء البياضة، قوله إنه بايع تنظيم الدولة الإسلامية في ريف حمص الشرقي، بعد أن خذل الجميع المعارضة السورية، وأضاف الساروت أنه، وجد في تنظيم الدولة ملاذاً لإنقاذ ما تبقى من ريف حمص”.
وكما هي العادة، سارع رواد مواقع التواصل الاجتماعي، المرابطون على ساحات الانترنت، لتناقل ونشر الخبر دون التحقق منه، وسط انقسامات بلغت حدها، بين مبرر لفعله وآخر ساخط لموقفه وثالث متهكم.
وبذلك عاد الساروت بقوة إلى الساحة، بعد اختفاء دام أشهر منذ انسحابه و700 عنصر من أفراد كتيبته من حمص القديمة في الشهر الخامس من العام الحالي، متوجهين إلى ريف حمص الشمالي أخر نقطة محررة من مدينة حمص.
فقبلها بأيام ظهر الساروت بمقطع مرئي لينفي خبر استشهاده، بعد انتشار صورة له على مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً، مرتدياً الكفن، وتبين أنها “مزحة قديمة”، وأكد في نهاية الفيديو أنه يستعد للقيام بخطوة جديدة، مرتقبة، تخص الثورة السورية، وأن العالم سيراه في مكان آخر أفضل، بالاستناد إلى الدروس التي تعلمها خلال الثورة والتحديات التي واجهها.
الأمر الذي زاد من شكوك الناشطين في تأكيد خبر المبايعة، وأن مكانه الجديد الذي تحدث عنه، قد يكون ضمن صفوف تنظيم الدولة، وهكذا سارعوا لاتخاذ المواقف، وإطلاق الأحكام.
فمنهم من رأى أن الساروت يحاول جاهداً العودة لأضواء الثورة بأي طريقة كانت، ونجح في ذلك، وأن الإعلام والتقارير التلفزيونية هي من صنعته وانجازاته الهوائية التي دفعت الكثيرين اليوم التبرير له والحديث عنه كأسطورة، وليس غريباً أن ينضم فمنذ البداية قالها علانية أنه يريد قتل النصارى.
“طلال ديركي” مخرج فيلم “العودة إلى حمص” والحائز على عدة جوائز عالمية، كان له موقف ساخط حيث علق:” انتهت صداقتي بالساروت، فيما صلتي بحمص وأزقتها وتضحياتها ستبقى راسخة، لا مبرر لمبايعة واستبدال القاتل بقاتل أخر سوى الجنون. وهو بمثابة إعلان أخير للهزيمة الساروتية، هزيمة كللت بالخذلان والجوع والموت. هزيمة شباب بلدي في حرب دولية دمرت كل شيء ملكوهُ انتهاء بالأمل، سأذكر هذا اليافع الشجاع وما قدمه منذ بداية الثورة وحتى رجوعه لحمص ما حييت”.
وفريق آخر تعاطف معه وراح ينشر مقاطعاً من أغانيه التي برزت خلال سنوات الثورة الأربعة، وأثناء قيادته المظاهرات السلمية في مدينته حمص، وصوراً أخرى له مرفقة بعبارات داعمة. مبررين الحادثة له، بأن تنظيم الدولة يستقطب الكتائب والألوية نتيجة الدعم والتمويل، وهي نتيجة طبيعية له بعد خذلان الجميع له وفقدانه أهله وعائلته. كما منهل باريش الذي قال:” حتى وإن بايع الساروت داعش فلن أغضب، هو نتيجة طبيعية لخذلاننا المتكرر له ولحمص. إن كان انتحاراً فمن حق كل منا أن يختار طريقة موته. ستظل أغانيه وصوته احد أهم المحطات في تاريخ الثورة السورية”.
كما أيده الناشط “حازم الريحاوي” مدافعاً عن كل ما جاء بالقول: “الساروت هو الوحيد الذي تقدم عشر خطوات حين تراجع الجميع، أولاد جيله في المنتخب يحترفون الآن برواتب عالية في بلدان مختلفة، رغم أن الساروت من أوائل المطلوبين للعب خارجاً مثل زميله قلعجي، الساروت الذي لم تبدو عليه علامات النعمة والاستفادة من الثورة خلال الأربع سنوات الماضية، ماتت كتيبته في محاولة لفك الحصار، بسبب تجاهل العالم لهم ولجوعهم”. مضيفاً،” بدل أن يخرج من حمص بوساطة العروض التي قدمت له، ظل يرابط 12 ساعة عوضاً عن الأربع ساعات بسبب النقص”. وأنهى ريحاوي،” الساروت أيقونة للثورة، لا يمكن أن تسقط، لأنه لم يستغل شيئاً إلا شجاعته ليصبح رمزاً، المشكلة ليست بأن بايع أو لا، بل بمن استلمه وسفهه وقلل من شجاعته ودوره دون أن تنتظر كلمة منه حول الموضوع”.
وبعد يومين من اللغو، نفى مصدر مقرب من الساروت على إحدى الفضائيات، الحادثة واصفاً إياها بالشائعة، إذ لم يصدر أي بيان أو تصريح من قبل صاحب العلاقة أو حتى قيادة تنظيم الدولة الإسلامية يؤكد الحادثة، واعتبر أن للخبر مدلولات أبعد منه، من حيث أنهم متواجدون في آخر معاقل الثورة في مدينة حمص، الريف الشمالي، والمقاتلون يعانون من نقص الإمداد من قبل الداعمين، وبشكل مقصود وممنهج يتعرضون للشائعات تباعاً، وأشار أن هدف كل ذلك هو الضغط عليهم وانسحابهم من ريف حمص الشمالي المحاصر من قوات النظام لاستكمال سيطرتها على كامل مدينة حمص في سيناريوهات مشابهة، حصلت في مدن أخرى.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *