الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / سوريا مقابل الأسد..سياسة التضحية للروس والإيرانيين

سوريا مقابل الأسد..سياسة التضحية للروس والإيرانيين

أحمد العربي

بعد مبادرة ديمستورا، وبدء
الحديث عن حل سياسي للأزمة السورية لم تتضح ملامحه بعد، لكن الواضح هو دعم حليفي
النظام روسيا وإيران لتلك المبادرة على قاعدة “مكره أخاك لا بطل”، نتيجة
ما يتعرضان له من ضغوط اقتصادية، سببتها العقوبات الدولية عليهما
، إضافة للانخفاض المستمر في أسعار النفط، والذي يسبب
خسائر كارثيّة للطرفينوبات يمثل تهديداً خطيراً ل
اقتصادهما .

التقط النظام السوري تلك الإشارات السياسية، التي تنبأ
بإحتمال تخلي الحليفين عنه، لصالح إتفاق دولي يرفع عنهما العقوبات ويعيد أسعار
النفط إلى الحد المطلوب لكليهما حتى يتعافى إقتصاد البلدين، خصوصاً بعد إنخفاض حجم
الدعم الإقتصادي الذي تقدمه روسيا وإيران للنظام، الأمر الذي انعكس على الواقع
الإقتصادي السوري بشكل إنخفاض في سعر صرف الليرة، وتفاقم أزمة الكهرباء والمحروقات
.

فما كان من النظام إلا أن سارع بإرسال وفد إلى طهران،
يعرض عليهم ماتبقى من سوريا خارج أيديهم، لشراء الموقف الإيراني ودرء خطر التضحية
به.وهذه السياسة ليست جديدة على النظام بل إعتاد على ممارستها منذ عهد الأب حافظ
الأسد، الذي قايضبالجولان ولواء اسكندرون للمحافظة على نظامه، ليأتي الابن و يحول
سوريا إلى ولاية إيرانية سياسياً وعسكرياً، واليوم يكمل الصفقة اقتصاديا، ليقدم
البلد بكامل قطاعاتها الاقتصادية غنيمة لطهران مقابل البقاء في الحكم، وهو في هذه
السياسة يتصرف بعقلية “الدلال” باللهجة العامية، حيث يرسل رئيس حكومته ووزراؤه،
ليعرض كل منهم حسب إختصاصه ما يستطيع إغراء الإيرانيين به في سوريا .

و بعد “خطبة عصماء”، تملق فيها الحلقي إيران
قيادة وشعباً، وأثنى على وقوفها إلى جانب سوريا في مواجهة الحرب الكونية، إنفرد كل
وزير سوري بنظيره الإيراني- إن كانوا نظراء طبعاً-حيث عرض خطط وزارته للتعاون مع إيران، وما يمكنها تقديمه
من فوائد لها .

فعرض، وزير الكهرباء عماد خميسحاجاته من قطع الغيار لمحطات توليد الكهرباء و طلب إستيرادها من إيران، إضافة
لطلبه تنفيذ ماتبقى من محطة جندر 2 والتعاقد مع إيران لإنشاء جندر3

وكذا فعل زميله وزير النقل، الذي طلب إستيراد باصات من
شركة إيران خودرو التي تمنى عليها أن تزود سوريا بإحتياجاتها من الباصات للنقل
الداخلي، ولم يكن وزير الصحة أقل كرماً مع الإيرانيين فقد عرض عليهم تزويد القطاع
الصحي السوري بكل المستلزمات الطبية من الأدوية وتجهيزات المشافي وصيانتها، وعلى
هذا المنوال نسج كل من وزير النفط والزراعة والإسكان وحاكم مصرف سوريا المركزي،
ومدير عام مؤسسة التجارة الخارجية ومدير عام المصرف التجاري، إذ أن النظام لم يترك
أي شيء يمكن أن يغري الإيرانيين إلا وعرضه عليهم، وهذا الأمر واضح جداً من خلال
تشكيلة الوفد وماضم من مسؤولين يمثلون الإقتصاد السوري بكامله .

أما عن حصة روسيا فقد أفرد النظام مؤتمراً خاصاً، يزمع
عقده في دمشق حسب تصريحات وزير السياحة، والذي على ما يبدو كان هو ووزارته من حصة
الدب الروسي. حيث سمي هذا المؤتمر “المستثمرون الروس والمساهمة في إعادة
الإعمار”،وقد أشار الوزير إلى نية وزارته تحضير ملف عن المنشأت التي تملكها،
والمشاريع التي يمكن الإستثمار بها عن طريق عقود” بناء تشغيل تحويل”

أو مايسمى إختصاراً “بي
أو تي”، لعرضها على مجلس الأعمال الروسي السوري. وهذا النوع من العقود يتضمن
بناء الجهة الأجنبية أي روسيا للمنشأت، مقابل تشغيلها واستثمارها لمدة قد تصل إلى
99 سنة كما تجري العادة، ومن ثم يعود حق الإنتفاع بها إلى الدولة، أي تأجير قطاع السياحة
في سوريا للروس لمئة عام، أو بشكل أدق بيع البلاد بكاملها لروسيا وإيران في حال
بقاء نظام الأسد.

لطالما نجحت سياسة التنازلات والتضحية بالبلاد مقابل البقاء، التي اتبعها
الأب والإبن. لكن اليوم مع إختلاف الظروف السياسية والعسكرية على الأرض، هل ستنجح؟

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *