الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / 2014 … وداعاً عام الأزمات

2014 … وداعاً عام الأزمات

دمشق-ريان
محمد

يودع
السوريون عام 2014، حاملين معهم العديد من الأزمات الاقتصادية والمعيشية، في وقت
يتدهور فيه الواقع المعيشي بشكلٍ يومي، ما يجبرهم على التقشف بعيداً عن نصيحة وزير
المالية في حكومة النظام، والذي طالبهم بالتقشف، ليستقبلوا عام 2015 بمصير مجهول
دون وجود بوادر تحسنٍ لحياتهم مع استمرار المواجهات العسكرية في مختلف مناطق
البلاد، واختصار الحياة بهموم تأمين أسس المعيشة اليومية، ما قد يبعدهم عن
المطالبة بحقوقهم التي هبوا من أجلها قبل نحو أربع سنوات.

أزمة العمل

كانت نسبة
البطالة في البلاد قد ارتفعت في الربع الأول من العام الجاري إلى نحو 54%،ومن
المرجح أن تكون قد ازدادت مع نهايته، مع إغلاق العديد من المنشآت الاقتصادية
أبوابها، بسببالعديد من الصعوبات التي تواجههم، وخاصة في تأمين المواد الأولية،
جراء العقوبات الاقتصادية، وعدم توفر الكهرباء والمحروقات، ما يرفع تكلفة الإنتاج،
الأمر الذي ينعكس مباشرة عبر ارتفاع الأسعار.

وتعاني
الدورة الاقتصادية في السوق، ففي وقت تُطرح فيه البضائع بأسعار مرتفعة، يعاني
المواطن من عجزٍ مالي، مع تدني القيمة الشرائية لليرة السورية، وسط تدهور الأوضاع
الأمنية، ما يضيّق المساحات المتاحة للعمل.

أزمة نقل…

ويُعتبر
ذهاب المواطن السوري إلى عمله أو جامعته، رحلة تحتاج إلى تحضير، من جهة الطرقات
الأقل حواجزاً، بأقل عدد ممكن من وسائل النقل، التي ارتفعت تعرفة الركوب فيها 100%،
وأصبح قطع عدة كيلومترات داخل دمشق يستغرق ذات الوقت الذي كان يستغرقه الباص
للوصول من دمشق إلى السويداء أو حمص.

كما تشير
تقاريرٌ إلى أن عدد الحافلات العاملة في دمشق انخفض من سبعة آلاف إلى ألف حافلة.
جزءٌ من هذه التقارير يُرجع السبب إلى تخفيض شركات النقل الخاصة لعدد الحافلات
العاملة على خطوطٍ سبق أن احتكرتها قبل عام 2011، حيث تملأ حافلاتها بأعداد كبيرة
من المواطنين وبأجور نقل أعلى من التي أُقرّت رسمياً، مع غياب الدولة عن دورها
الرقابي.

ويشكوا
سائقو حافلات النقل العام نقص الوقود وصعوبة تأمينه، وبيعه في السوق السوداء
بأسعارٍ مرتفعة، إضافة إلى ارتفاع أسعار قطع التبديل، ما يجعلهم مضطرين إلى رفع
تعرفة الركوب، الأمر الذي يثير صدامات بين الركاب والسائقين، في حين تحاول شرطة
المرور ألا تتدخل.

أزمة وقود

وتفاقمت
خلال الأشهر الأخيرة أزمات الوقود، وإن بدأت بفقدان المازوت من محطات الوقود لترتفع
أسعاره في السوق السوداء، ويتجاوز سعره البنزين، بسبب زيادة الطلب عليه، حيث وصل
إلى 250 ليرة، ما ينعكس على رفع أسعار معظم السلع، لما يشكله المازوت من أحد
مكونات الإنتاج الأساسية، في وقت يعجز النظام عن توفيره.

وسرعان ما
لحق البنزين بالمازوت، فلم يعد يتوفر في محطات الوقود، في حين وصل سعره في السوق
السوداء إلى 200 ليرة، مع العلم بأن سعره الرسمي بعد الزيادة الأخيرة هو 135 ليرة،
ليزيد من تعرفة النقل في سيارات الأجرة العامة، وينخفض دخل شريحة لا بأس منها من
المجتمع، فالسائق أصبح يعمل يومين، ليقضي الثالث في تأمين القليل من البنزين.

أما الغاز
المنزلي فهو الهمّ الذي يلامس قوت العائلة. فالكثير من العائلات لم تستطع الحصول
على الغاز، حيث وصل سعر الاسطوانة في السوق السوداء إلى خمسة آلاف ليرة، في حين
سعرها الرسمي 1100 ليرة.

أزمة كهرباء

تراوحت
ساعات التقنين في العاصمة دمشق بين 15 و20 ساعة، في حين مرت أيامٌ كاملةٌ على عدد
من أحيائها بلا كهرباء. طبعاً لا نتكلم عن الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة في
دمشق والعديد من مناطق الريف، فهي منذ نحو العامين لم ترَ كهرباء الدولة.

والكهرباء
في زماننا، إحدى أهم أساسيات العمل، لينعكس انقطاعها سلباً على المؤسسات
الاقتصادية الصغيرة، والتي تشكل اليوم المحرك الأهم لما تبقى من إنتاج داخل
البلاد. حتى المؤسسات الرسمية، من وزارات ودوائر حكومية، لم تعد تستطيع إنجاز
عملها جراء انقطاع الكهرباء لساعات طويلة. والخاسر الأكبر هو المواطن الذي لم تكن تكفيه
مشاكل الروتين والتعطيل، لتضافالكهرباء على قائمة العراقيل.

أزمة مياه

تكرر خلال
العام الجاري انقطاع مياه الشرب عن مدينة دمشق عدة مرات، والسبب الرئيسي هو نشوب
مواجهاتٍ عسكريةٍ بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية في منطقة نبع عين الفيجة
ونبع بردى، اللذان يرويان دمشق. لكن الأزمة الكبرى هي كيف استغل بعض التجار،
المتنفذين في النظام والمحميين بسلاح المليشيات، الأزمة، ووضعوا أيديهم على معظم
مناهل المياه داخل المدينة، ليصل سعر برميل المياه الواحد إلى ثلاثة ألاف ليرة.

أزمة خبز

شهدأهالي
دمشق العام الماضي حالةً من الاختناق في الحصول على مادة الخبز. فالأفران خفّضت
إنتاجها، في وقت ازداد الخوف لدى الناس من فقدان المادة، فحاولوا الحصول على أكبر
كمية ممكنة لتخزينها، أعقب ذلك رفع النظام سعر ربطة الخبز من 15 ليرة إلى 25 ليرة،
ومازالت طوابير الناس أمام الأفران بالعشرات.

وتطول
قائمة الأزمات، التي أصبحت ترافق السوريين في أبسط تفاصيل حياتهم، ويأتي النظام
ليتحدث عن أسطورة صموده وانتصاراته طوال أربع سنوات أمام المؤامرة الكونية، وهناك
من يطالب بأن يحكم بشار الأسد العالم، والوعود تتكرر يومياً بأن الأزمة انتهت،
فيسخر منه السوريون قائلين “الأزمة بخير وسورية خلصت”، وعندما تبحث عن
أسباب سوء إدارة الأزمة والتخفيف من آثارها، تجد أن هذه الأزمات برعاية طيف واسع
من النظام، الذي يعمل على إطالة عمر الأزمة، لما يجنيه من مكتسبات مادية من
ورائها.

يشار إلى
أن السوريين يودعون عامهم الرابع، ونصفهم مشردٌ ولاجئ في أصقاع الأرض وداخل وطنه
يفترش شوارعه، 75% من الشعب يعيش تحت خط الفقر، ملايين الأطفال السوريين لا يتاح
لهم إكمال تعليمهم، نحو تسعة ملايين سوري بحاجة إلى مساعدات إنسانية فورية، مئات
القتلى جوعاً، مئات ألاف القتلى والجرحى، هذا ما بقي من سوريا.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *