الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / الأيام السوداء على السوريين تبعثر قروشهم البيضاء وتأكل مدخراتهم

الأيام السوداء على السوريين تبعثر قروشهم البيضاء وتأكل مدخراتهم

عبدالله أسعد/

تنكسر في سورية كل القواعد الاقتصادية المتعارف عليها في العالم، وتصبح التوقعات الاقتصادية الحتمية محل تشكيك، فترتفع مؤشرات وتنخفض أخرى دون سبب اقتصادي مقنع، كما هو الحال بالنسبة للدولار والذهب والعقارات والسيارات وغيرها من السلع والخدمات، حيث يعتبر بعض هذه السلع أهم ما كان يلجأ له السوريون في عمليات الادخار والتي تعتبر فلسفة معيشية متجذرة في المجتمع.

 

وقد لفت خبير اقتصادي طلب عدم اكشف عن اسمه، في تصريح خاص لـ”صدى الشام”، إلى أن “تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية دفع معظم المواطنين للجوء إلى الادخار، بادئ الأمر، وذلك بسبب قلة ثقتهم بالعملة الوطنية، والتي تعرضت لهزات كبيرة وفقدت نسبة كبيرة من قيمتها. مع الإشارة إلى أن الادخار ليس بالضرورة ادخار ما يزيد عن حاجة الأسرة، بل ربما اقتطاع جزء من دخلها الذي تحتاج كل ليرة فيه، لكي تدخره”.

 

كيف ذهبت مدخرات السوريين؟

 

وأضاف “لجأت غالبية الأسر السورية خلال الحرب الدائرة، إلى استعمال ما ادخرته سابقاً. وذلك لعوامل عديدة منها ما يتعلق بالظروف الأمنية التي خلفتها ولا تزال تخلفها الحرب حالياً، كعمليات الخطف ودفع الفدية بمبالغ كبيرة تجبر الأسر على بيع مدخراتها، أو تعرض أحد أفراد الأسرة إلى الأسر والسجن في المعتقلات، الأمر الذي قد يكلفها مبالغ طائلة لمعرفة أين يقبع سجينها، أو احتراق المنزل أو تعرضه للهدم نتيجة العمليات العسكرية، أو احتراق باب الرزق الخاص برب الأسرة. ومن العوامل الأخرى الهجرة والسفر، فقد شهدت سوريا قوافل هجرة إلى البلاد الأوروبية، خلال العام الماضي، وهو ما رفع من نسبة بيع المدخرات لتغطية تكاليف السفر. كما اضطرت العديد من الأسر لبيع مدخراتها لتأمين أجور العمليات الصحية مثلا، وخاصة مع ارتفاع أسعار المستشفيات، أو لتأمين لقمة عيشها أو لتشغيل هذه المدخرات والحصول من خلالها على دخل شهري للأسرة”.

 

الذهب الأكثر أماناً

 

ولفت الخبير إلى أن “أشكال الإدخال في سورية كثيرة ويمكن ترتيبها وفق الأكثر آماناً: الذهب، العقارات والأراضي، السيارات، والقطع الأجنبي من دولار ويورو. مع الإشارة إلى أن الطلب على العقارات حالياً بات في حدوده الدنيا وذلك لكثرة عمليات التزوير والغش في بيع العقارات، وينسحب ذلك أيضاً على السيارات التي كثر في الآونة الأخيرة سرقتها وبيعها بسند تمليك مزور”.

 

خبير اقتصادي: 70% من السوريين حولوا مدخراتهم إلى ذهب، في حين أن 20% منهم قاموا بتحويل مدخراتهم إلى عقارات وسيارات، والباقي إلى قطع أجنبي.

 

ونوه إلى أن “الأسر السورية تباينت في أساليب ادخارها، لكن يمكننا القول بأن 70% من السوريين قد حولوا جميع مدخراتهم إلى ذهب ومصاغ ذهبي، في حين أن 20% منهم قاموا بتحويل مدخراتهم إلى عقارات وسيارات، والباقي إلى قطع أجنبي، مع الإشارة إلى أن حركة الودائع في البنوك باتت قليلة مقارنة مع بداية الحرب، حيث أن معظم من قام بإيداع مدخراته في البنوك بالليرة السورية تعرض لخسائر كبيرة.

 

إقبال غير مسبوق على شراء الذهب

 

“جورج” صائغ في منطقة مساكن برزة بدمشق، أوضح في تصريح خاص لـ”ًصدى الشام”، بأن “الذهب شهد إقبالاً كثيفاً في الشراء من قبل المواطنين على اختلاف درجاتهم الاقتصادية، عندما بلغ سعر غرام الذهب نحو 24 ألف ليرة، حيث شهد سوق المصاغ في دمشق إقبالاً يمكن اعتباره الأول في تاريخ سورية”، لافتا إلى أن “الطلب على الليرات الذهبية بلغ ذروته في ذلك الوقت، بل وتعرضت الليرة الذهبية إلى الاحتكار والمتاجرة وذلك لعدم توفرها”.

 

وقال جورج: “كان الذهب وما يزال ملاذاً آمنا لكثير من الأسر، لأن الذهب لا يخسر، فارتفاعه عالمي ومحلي، وهو يعبر عن القيمة وليس عن الكمية”.

 

أما أبو رامي، تاجر، فقد اعتبر أن “العقار هو الطريقة الأفضل للادخار. فهو يحافظ على قيمة المدخرات، ويمكن أن يحقق للأسرة دخلا شهريا في حال تم تأجيره.

 

ومن جهة أخرى، أشار خالد عبدالله، صاحب مكتب عقاري في منطقة ضاحية قدسيا بريف دمشق، إلى أن “العقار إلى هذه اللحظة يحمل درجة عالية من الخطورة، وذلك نتيجة استمرار الحرب وتحول المناطق الآمنة إلى ساخنة فجأة”. مشيراً إلى أن “الطلب على العقارات في حدوده الدنيا كشراء وبيع وخاصة مع ارتفاع الأسعار، إلا أن هناك طلب كبير على الإجارات”.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *