أحمد العربي
ظهرت العديد من العلامات الصغرى لنهاية نظام
الأسد بعد وقت قصير من اندلاع الثورة السورية، منها السياسي المتمثل بعزل النظام
وسحب شرعيته، والعسكري بخسارته السيطرة على المناطق الثائرة.
الأمر الذي انعكس بطبيعة
الحال على الاقتصاد بشكل تراجع حاد في سعر صرف الليرة السورية أمام العملات
الأجنبية والتضخم، وما نتج عنه من زيادة في الأسعارالتي أثقلت كاهل المواطن السوري ونقص العديد من السلع
والمواد وأهمها المحروقات، مما خلق أزمات مواصلات وخبز وكهرباء.
كان الوضع الاقتصادي خلال
ما يقارب الأربع سنوات من عمر الثورة السورية مؤشراً لتقييم الوضع العسكري
والسياسي. فكلما استشعر النظام خطراً جراء تحرك سياسي غربي موجه ضده، أحس المواطن
السوري بذلك من خلال انخفاض سعر صرف الليرة وما يتبعه من غلاء في الأسعار ونقص في
المحروقات، وكذلك الأمر مع أي تقدم للمعارضة المسلحة على الأرض، فما أن يلجأ
النظام لمناورة سياسية يتخلى بها عن إحدى أوراقه، حتى تعود الأمور للتحسن نسبياً
بشكل ملحوظ حتى أدرك المواطن السوري تلك اللعبة، وبات قادراً باستخدام مؤشرات
اقتصادية بسيطة جداً على تقييم الوضع، والتنبؤ بمجريات الأمور.
واليوم ومع تهاوي أسعار
النفط التي نزلت إلى ما دون 70 $ للبرميل، وسقوط الحليفين للنظام روسيا وإيران في
الفخ الأمريكي السعودي، الذي أحدث خسائر فادحة في اقتصادهما بشكل أثر بوضوح في
قدرة الطرفين على استمرار الدعم الإقتصادي للنظام، الأمر الذي انعكس على الوضع
السوري سريعاً بشكل انخفاض في سعر الليرة، وأزمة غاز ومحروقات، بل انعكس حتى على
الأداء الحكومي بشكل يمثل بداية النهاية الاقتصادية للنظام،عبر ما يتخذ من قرارات
هي العلامات الكبرى للانهيار في أي بلد،فالمتابع لسياسة الحكومة السورية الاقتصادية
في هذه الفترة وتصريحات مسؤوليها، يلاحظ انخفاض سقف التفاؤل المصطنع الذي كانوا
يتحدثون به وتحوله إلى لهجة متشائمة يائسة تعترف بصعوبة الوضع وعمق المؤامرة
وتطالب الناس بالصبر.
أي صبر تترجى تلك الحكومة
الموشكة على الانهيار من مواطن منهك أصلاً بفعل الأربع العجاف الماضية، وقراراتها
جميعها تتمحور حول استنزاف جيبه لتمويل نشاطاتها الحربية، ودفع رواتب شبيحتها بعد
أن شح الدعم الروسي الإيراني.
فهاهي تعتمد سياسة (التمويل
بالطوابع ) حتى أصبحت أي ورقة رسمية في سوريا عبارة عن لوحة سريالية تحمل ألوان
قوس قزح، فمن “طابع مالي”، إلى “المجهود الحربي”، “فإعادة
الإعمار”،ثم “طابع الشهيد”، وما خفي أعظم .
إضافة إلى محاولة تحصيل
الأموال من هذا المواطن بشتى الطرق كالإعفاءات الضريبية والإعفاء من الغرامات بشرط
تسديد مايترتب على المواطن من ضرائب ورسوم وفواتير حيث بات عمل بشار الأسد إصدار
مراسيم الإعفاء فقط والزيادات التي شملت أسعار الكهرباء والاتصالات والمحروقات
والأدوية.
كل تلك الإجراءات والقرارات
الارتجالية تدل على العجز الحكومي اليوم وعدم القدرة على تطويق الخسائر الاقتصادية
أووضع خطط للحل، وإنما تدور في فلك ترقيع مايمكن من آثار الأزمة وتحميل المواطن
العبء الأكبر منها. بشكل بات يؤكد للمواطن من خلال هذه التصرفات الاقتصادية أن
النهاية باتت وشيكة لا محالة،خاصة مع الخسائر العسكرية المتلاحقة في جميع
المحافظات التي يمنى بها النظام، وتلك القناعة لم تعد حكراً على المعارضين من
المواطنين السوريين، بل أصبحت راسخة أيضاً لدى موالي النظام الأقرب له وخاصة (
الطائفة التي ينحدر منها رأس النظام بشار الأسد)، الذين صار
المدني منهم يبحث عن سبيل للخروج من البلاد ينقذ به نفسه، والعسكري يزداد شراهة في
محاولة لجمع أكبر قدر ممكن من المال عبر مختلف أشكال الفساد،بانتظار اللحظة
المناسبة التي سيقفز فيها من سفينة النظام الغارقة، لم يعد هاجس من بقي من
السوريين في الداخل اليوم مؤيدين ومعارضين.
توقع النهاية فذلك بات محسوماً وجميعهم يرى أن
النظام يترنح بانتظار رصاصة الرحمة، وإنما هاجسهم الأكبر هو ترقب مرحلة مابعد
السقوط .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث