دمشق- ريان محمد
عانى سكان مدينة دمشق خلال الأسبوع الفائت من انقطاع متواصل للمياه، أوقع سكّان المدينة فريسة لتجار الأزمة، الذين استغلوا الوضع ليرفعوا برعاية من النظام سعر برميل المياه الواحد إلى ألفي ليرة سورية.
وباشرت قوات النظام مدعومة بميليشيا “جيش الدفاع الوطني” يوم الخميس ٢٠ تشرين الثاني، حملة عسكرية لاقتحام قرية بسيمة وبلدة عين الفيجة في وادي بردى بريف دمشق، مما دعا فصائل المعارضة المنتمية للجيش الحر هناك لقطع مياه نبع عين الفيجة عن دمشق والتهديد بتفجير النبع كورقة ضغط على النظام في حال استمرت الحملة.
وفور انقطاع المياه عن دمشق، بدأت الإشاعات تسري بين السكّان، عن أن النظام قطع المياه نظراً لتلوثها، ما نفته وزارة الموارد المائية، كما تناثرت تصريحات متضاربة على وسائل الإعلام الرسمية، إحداها أرجعت سبب القطع لعطل فني في المضخات، يستغرق إصلاحه ساعات عدّة، في حين تحدّثت جهات رسمية أخرى عن اعتداء إرهابي على خط نقل المياه.
في هذه الأثناء انتشر أهالي المدينة في الشوارع للبحث عن مياه للشرب، أو عن صهاريج، يتدبرون فيها أمورهم، إلّا أن الأخيرة سرعان ما نشط عملها وتزايدت أسعارها بشكل كبير وصل إلى عشرين ضعفاً.
“تأقلمنا مع أزمات المازوت والغاز والكهرباء والنقل، إلّا أنّ انعدام المياه، الأمر الوحيد الذي لا نقدر عليه”، قالت أم جابر، من سكان دمشق، لـ”صدى الشام”، وأضافت، “زوجي يحمل عبوة بلاستيكية تتسع لـ20 لتراً، ويمشي عدة كيلومترات ليحصل لنا على بعض مياه الشرب، من أحد المناهل، ويدفع ثمنها 200 ليرة، إذ أن عناصر قوات الدفاع الوطني وضعت يدها على المنهل في الحي حال انقطاع المياه، وأخذت تبيع المياه للأهالي، بسعر يتراوح بين ٢٠٠ و٢٠٠٠ ليرة سورية، مع أنّ تلك المياه غير مضمونة من حيث صلاحيتها للشرب”.
من جانبه، قال أبو محمد، من سكان دمشق أيضاً، لـ”صدى الشام”، “كل شيء يمكننا أن نصبر عليه إلا انعدام المياه، فهي أساس الحياة، ومع انقطاعها، اضطررنا أن نشتري مياه الصحة المعبئة بعبوة تتسع للتر ونصف، بسعر 100 ليرة، ونحن نحتاج يومياً إلى خمس عبوات على الأقل للشرب فقط”.
وتابع أبو محمد، “الحمد لله الذي أسعفنا بماء المطر فوضعنا ما نمتلك من أوعية تحت السماء حتى امتلأت بالمياه الصالحة لاستخدامات التنظيف”.
وامتنع أبو محمد عن شراء المياه من الباعة الجوّالين المنتشرين في دمشق، مبرراً ذلك، بـ”عدم معرفته بمصدرها وخاصة أن هناك عدداً من معارفه أصيبوا بالتهابات معوية وإسهالات شديدة، كانت المياه الملوثة مسبباً رئيسياً لها”.
ومع نهاية الأسبوع الماضي بدأت انفراجات أزمة المياه تظهر في دمشق، عقب التوصل إلى اتفاق بين المعارضة والقوات النظامية في وادي بردى، ينصّ على تراجع قوات النظام من المنطقة، وإفراجها عن المعتقلات، في حين يقوم الثوّار بفتح مياه نبع عين الفيجة تدريجياً وفقاً لسرعة قوات النظام في تنفيذ الشروط.
ولا تعتبر هذه الأزمة الأولى من نوعها في دمشق، حيث سبق أن حدثت ولذات الأسباب، ودمشق ليست المدينة الوحيدة التي تخضع لهذه المعادلة، فهناك العديد من المناطق التي تسيطر فيها المعارضة على مصادر حيوية كالمياه والكهرباء، وتستخدمها كورقة ضغط على النظام لكبح عملياته العسكرية، وللتفاوض معه على قضايا المعتقلين.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث