الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / احتمال عودة تنظيم “الدولة الإسلامية ” إلى الغوطة الشرقية

احتمال عودة تنظيم “الدولة الإسلامية ” إلى الغوطة الشرقية

ع . أ 
في تموز/يوليو الماضي، شن “جيش الإسلام” التابعة لـ”الجبهة الإسلامية” حرباً شاملة على “تنظيم الدولة الإسلامية” في الغوطة، واستطاع فعلاً أن ينهي وجودها العلني. قيل يومها أن هناك من قُتل ومن سجن ومن انضوى في ألوية أخرى ليتجنب الموت، وهناك 800 شخص ممن تواروا في منطقة المرج البعيدة عن سيطرة زعيم جيش الإسلام زهران علوش. ولكن معلومات يتم تداولها تفيد بأن عدد عناصر تنظيم الدولة في الغوطة يقارب 2500، وهذا الرقم يحتمل وجود الكثير من الخلايا النائمة، كمجموعات لم يحن وقت الإعلان عنها بعد. 
كفّر تنظيم الدولة جميع مناوئيه، بسبب إعلان الخلافة للبغدادي ولزوم اعتراف الجميع بذلك، كي يصبح التنظيم هو الوصي على المجموعات الجهادية الأخرى. لكنّ جيش الإسلام والإتحاد الإسلامي وفيلق الرحمن وألوية وفصائل أخرى، تعتبر تنظيم الدولة من الخوارج، لا بد من اجتثاثه.
قبل عدة أسابيع، انشقت تسع كتائب عن جيش الإسلام، ويقال إنها بايعت تنظيم الدولة سراً، نفس الأمر حدث مع فصائل صغيرة مستقلة. ويأتي ذلك، في ظل هجوم التحالف الدولي على التنظيم، وعبثية ضرباته التي استثنت قوات النظام من قائمة أهدافها، ويساعد في ذلك فشل زهران علوش في أن يكون ممثلاً لحاجات الناس، ومحاولته فرض سلطة أقرب إلى سلطة النظام، وهو الذي يقال عنه في الغوطة بأنه حافظ الأسد. لكنّ المال الذي بحوزة تنظيم الدولة يتيح له شراء مجموعات جهادية كثيرة، ما يساعده في مضاعفة عدد منتسبيه، وهذا مصدر الخطر الجديد في الغوطة.
الانشقاقات في صفوف “جيش الإسلام” لصالح التنظيم، دفعت علوش لسحب فصائل له من جبهة حي جوبر الدمشقي، خشية أن ينقلب الوضع عليه في مدينة دوما، معقله في الغوطة الشرقية. وأدى ذلك إلى تقدم قوات النظام فوراً واحتلالها أماكن جديدة في منطقة طيبة من حي جوبر، من جهة الطريق الدولي، بالقرب من بلدة زملكا. كان بإمكان علوش إعلام قوى المعارضة المسلحة في جوبر بقراره سحب فصائل له، لكنه لم يفعل ذلك، مما دفع الأخيرة لطرد ما تبقى من جيش الإسلام في حي جوبر، واستدعاء مجموعات بديلة من الغوطة لتعزيز الجبهات التي أصبحت ضعيفة، ويخشى من تقدم النظام فيها أكثر فأكثر. كما أن جيش النظام يشن حالياً أعنف الهجمات على الغوطة ويستمر في ارتكاب المجازر فيها، عبر الضغط بشدة على جبهات زبدين وتالا وحتيتة الحرش، التي تعاني سلفاً من وجود حالة إنسانية كارثية مع قدوم الشتاء، وإعلانها منطقة منكوبة من بعض الفصائل والجهات السياسية في الغوطة.
استفاد النظام من انسحاب علوش هذا وحاول الضغط على الغوطة، كي يجبرها على توقيع هدنة أو مصالحة؛ فهذه سياسته للمناطق الثائرة في محيط العاصمة وذلك لتأمينها من قوات المعارضة؛ ولكن جبهة زملكا لم تتراجع، وكذلك عين ترما وعربين وجوبر. زملكا ترفض أي تراجع ومقاتليها من السكان المحليين. تقدم النظام نحوها توقف تماماً، وأصبح بموقع الدفاع عنها وليس بموقع الهجوم إلى مناطق جديدة. 
ناشط في الغوطة لم ينف ولم يؤكد احتمال عودة داعش بقوة، وحجته في ذلك المجازر اليومية التي يوقعها النظام بدوما وبالغوطة وكارثية الوضع الإنساني ما استدعى إعلانها منطقة منكوبة. ما لم ينفه أبداً تواجد خلايا نائمة، وإمكانية إقدام تنظيم الدولة على شراء مجموعات مسلحة، وهذا بسبب تراجع شعبية كل جيش زهران علوش و”الاتحاد الإسلامي” و”فيلق الرحمن”، وكونهم يتحملون مسؤولية عن كافة الانسحابات من عدرا والمليحة والدخانية. وأوضح هذا الناشط، أن فكر داعش مرفوض شعبياً، وتمددها مرتبط حصراً بالمال، وبمجموعات متضررة بشكل كبير من جيش الإسلام.
لم تتراجع قوة جبهة النصرة في الغوطة، ولم تشملها هجمات تحالف علوش عليها، وتنسيقها الحالي مع داعش في مناطق كثيرة في سورية، ولا سيما بعد هجوم قوات التحالف الدولي عليها وعلى داعش، يمكن أن يدفعها للتنسيق المشترك في الغوطة. ولكن هذا لم يحدث إلى الآن. 

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *