من هنا وهناك

سما وتنسيقية فيرغسون

لم يقدّم لنا المذيع الفطحل
محمد عبد الحميد سبباً لذكر اسم المدرب الاسكتلندي الشهير أليكس فيرغسون في أثناء
مقدمته الحلمنتشيشة التهديدية، إلا إن كان يريد أن يكون خفيفَ دمٍّ ومضحكاً،
والحقيقة أن المقدمة كانت مضحكة لدرجة كافية تجعل المشاهدين ينسون ما قاله في
بدايتها، المهم أن المقدمة أو التقرير أو التهديد الذي لم نجد له توصيفاً في دنيا
العمل التلفزيوني، كان عبارة عن تهديد قرأه المذيع يحذّر من خلاله واشنطن بأن
تلفزيون “سما” سيعمد إلى تحريض الرأي العام الأميركي إن لم تمتثل إدارة
أوباما لمطالب الشارع الأميركي، وأن قناته الموقرة سوف تستقي معلوماتها من تنسيقية
فيرغسون لتغطية الحدث الأميركي، ويعلو صوت المذيع، وينخفض، وينهي خبره مبتسماً،
ولأن التعليق على هكذا مفارقة عجائبية يعلي من قيمة قناة “سما” التي
تديرها عصابة المخابرات، فإن حركات القناة وتحديها لأمريكا وللإعلام الأميركي تشبه
تماماً حكاية النملة التي تتحدى فيلاً، طبعاً ليست أمريكا الفيل، بل هي النملة
أمام صمود الإعلام الممانع وحرفيته… يا أخي صحيح اللي استحوا ماتوا.

سيلفر ومهند منصور

لم يترك بعض الإعلاميين
السوريين وسيلة إلا واستخدموها لنقل معاناة السوريين سواء في الداخل أم في الخارج،
الصديق مهند منصور واحد من الإعلاميين الذين قدّموا أفكاراً خلاقة حقاً، فقد عمل،
وهو الذي اشتغل سنوات طويلة في الدوبلاج، عمل على دبلجة بعض المقاطع من المسلسل
الكارتوني “جزيرة الكنز” واستخدم قدراته الصوتية المتميزة لمحاكاة صوت
القرصان “سيلفر” على أكمل وجه، وقدم لوحتين “رائعتين” تحكي كل
واحدة منهما تفصيلاً لا يخلو من الكوميديا والإمتاع.

فكرة مهند منصور على بساطتها هي فكرة عميقة،
وقادرة على الوصول إلى أكبر شريحة من المتلقين السوريين والعرب، وهي أفضل من عمل
الكثير مما يسمى بقنوات الثورة.

«سوريا الغد» … إلى
الوراء درْ

هكذا عنوان الناقد
السينمائي والتلفزيوني بشار إبراهيم مقالته في صحيفة “الحياة” اللندنية
تاريخ 28-11 وقد أسهب بشار إبراهيم في الحديث عن الفشل الذريع الذي تعاني منه
القناة، والذي جعلها تسير إلى الوراء در منافية للتسمية التي تطلقها على نفسها
“الغد” ومما جاء في مقالة بشار إبراهيم: “لكن النظرة إلى ما تعرضه
«سوريا الغد» على مستوى الشكل والمضمون، سواء في برامجها أم فترات بثّها، سرعان ما
تشير إلى أنها تنتمي إلى الماضي، أكثر مما تنتمي إلى اليوم، فما بالك بـ«الغد»!
وتمثّل على غير صعيد نكوصاً يعاكس حركة التاريخ ويعاندها، بدايةً من تلك النبرة
الممعنة في التقليدية المحافظة، حتى لا نقول الرجعية، وارتكاسها الواضح إلى ما قبل
«الدولاتية»، و«المواطنة»، باعتمادها الخطاب الطائفي في شكل يكاد يتكرّر كل لحظة.
ولا تنتهي عند سوء فهم واستعمال الصورة، التي هي أساس البثّ التلفزيوني”.

البي بي سي والحياد المصطنع

تشكل قناة بي بي سي واحدة
من أمهات القنوات التلفزيونية العالمية، وقد حافظت على مدى عقود على ريادتها وتفوُّقها،
وكان الحياد منهاج عملها الذي جنّبها الانحياز إلى جهة دون الأخرى في “جميع
الأحداث” التي تنقلها، طبعاً هذا الكلام الإنشائي لا علاقة له بالواقع على
الإطلاق، فالبي بي سي إسرائيلية أكثر من الإسرائيليين حين يتعلق الأمر بالقضية
الفلسطينية، وهي أسدية أكثر من رامي مخلوف حين يتعلق الأمر بسوريا، وقد أعدت منذ
سنتين تقريراً، أو فيلماً وثائقياً مطولاً ينقل البطولات التي يقوم بها الإعلام
السوري، كما أن تقاريرها من داخل سوريا تبدو وكأنها كتبت داخل مكتب المخابرات العسكرية،
ويبدو غريباً أن تكون البي بي سي هي القناة الوحيدة التي سمح النظام لمراسلها
“عساف عبود” بمواصلة عمله، وكان النظام قد أغلق جميع مكاتب القنوات،
وعلى ذكر رامي مخلوف، فقد سرت إشاعة تقول إن البي بي سي تلقت، والله أعلم، مبلغ
عشرة ملايين جنيه استرليني من الملياردير المافيوي، مقابل وقوفها على الحياد،
والحياد وفق مفهوم البي بي سي، هو أن ترى ما يراه ممولها الجديد، يقول المثل
السوري: طعمي التم تستحي العين.

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *