صدى الشام/
على مسرح الجولان المحتل، وبمفارقة مرعبة وقاتلة، يعيش السوري الحر الكريم موته وتهجيره على يد نظامه المجرم الذي قتل أحلام السوريين مثلما قتل أطفالهم، ليتحول كل طفل وكل طفلة سورية لبائعة كبريت هذا العصر، للطفلة التي أشعلت كل عيدان الثقاب التي كانت تمتلكها، ثم ماتت من البرد والجوع. لكنها هذه المرة هي ألاف الأطفال الحقيقيين الذين يموتون من البرد والفقر والوحدة والظلم، أمام عيون العالم بأكمله.
مساء الجمعة 24/6/2016، بدأ عرض مسرحية ” شَرَدْ”، على مسرح الجولان المحتل، وسيستمر العرض لمدة خمسة أيام متتالية.
المسرحية من إنتاج مسرح عيون في جولان للتنمية. وهي كفكرة مستوحاة عن رواية الأديب والشاعر الدانماركي “هانس كريستيان”، بائعة الكبريت، ضمن مقارنة ومقاربة لهذه الرواية مع الحالة السورية. وقد قام بإخراجها الفنان الفلسطيني القدير سعيد سلامة، الذي حاول تقديم تراجيديا اللجوء السورية، من خلال نص فني عميق وعالي المستوى الأدبي، تاركاً لأبطال العمل التعبير بالتمثيل والصراخ الصامت، عن مأساة هذا العصر؛ مأساة التغريبة السورية، بكل تفاصيل التهجير والنزوح واللجوء السورية، وذلك من خلال تقديم عرض لقوارب الموت، التي كانت تنقل الإنسان الهارب من البراميل المتفجرة، من موت إلى موت جديد مالح. كما تعرض المسرحية تحول الإنسان السوري إلى إنسان يعيش في دول الشتات التي تمارس قتله ولكن بطريقة مختلفة.
يقول مخرج المسرحية أن فكرة مسرحية “شَرَدْ” جاءت خلال جولة قام بها في أوربا، حيث التقى بعدد من السوريين الموجودين هناك، والذين حولهم العالم إلى مجرد أرقام وإحصائيات، والذين تقتلهم تفاصيل ذل اللجوء.
يشارك في المسرحية عشرة ممثلين من الجولان، يصعدون لأول مرّة على خشبة المسرح، بإشراف الفنانة أمال قيس أبو صالح، ليتكلموا بحركات أجسادهم الصارخة عن ألم ووجع جديد في التراجيديا الإنسانية، إنه وجع الحرب التي أعلنها العالم بأكمله على الشعب السوري وثورته، منذ أكثر من خمسة سنوات.
مسرحية “شَرَدْ “، كما جاء على لسان مشرفة التمثيل: “هي مسرحية تختصر فصلا من فصول المعاناة السورية بلسان لاجئة سورية هربت من القصف والموت والقتل، وتلقفتها شوارع وأزقة إحدى دول العالم، التي بحثت فيها عن دفء ووطن وحب مفقود، فكانت أقسي عليها من براميل الموت وسلاح القتل في وطنها”.
تمثّل المسرحية خذلان روح الإنسان السوري الذي أمضى خمسين عاما ينادي الجولان وأهلها ويغني ويحلم بتحريرها، حين يرى نفسه على مسرحها مهشما بيد الديكتاتور السوري، وبيد كل الذين يخافون من تحول سورية لبلد ديمقراطي قوي بكل ما يحمل هذا البلد من عمق حضاري، ومن قدرة على التأثير بكل من حوله. وأن تكون إسرائيل حليفة النظام السوري الممانع، دائما هي المنتصر الوحيد.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث