عبد الله أسعد/
يمكننا القول أن “رمضان 2016″، من أقسى أشهر الصيام التي مرت على السوريين منذ بدء الحرب في سورية، فعدا عن كونه جاء في صيف حارق، إلا أن لهيب الأسعار زاده سعيراً.
وإذا ألقينا نظرة على موائد السوريين حاليا، “في رمضان”، لوجدناها اختلفت وتغيرت كما تغيرت وجوه السوريين من أثر الحرب، فمعظم الأسر السورية حاليا باتت تعتمد بشكل كبير على الوجبات الأساسية المشبعة، بمعنى أنه لم يعد هناك أكثر من صنف غذائي على نفس المائدة الرمضانية، بل وجبة واحدة فقط لجميع أفراد الأسرة، ويتم اختيارها لتكون وجبة مشبعة، لكيلا تتكلف الأسرة عناء وجبة أخرى. فالموائد الرمضانية حالياً رغم تقشفها، مكلفة للغاية بسبب ضعف القدرة الشرائية والارتفاع الجنوني للأسعار. مع الإشارة إلى أن معظم مكونات الأطعمة والوجبات لدى العديد من الأسر السورية تعتمد على “المعونات الغذائية” التي تشتريها الأسر أو التي يتم توزيعها عليها. أي لم تعد تعتمد الأسر السورية على المنتجات ذات الجودة العالية والتي تباع في الأسواق، بل باتت تعتمد على أرخص أنواع المواد الغذائية سواء تلك التي تباع في المعونات أو التي تباع “دوغما”.
أيضاً لم يعد السوريون يلقون بالاً لشراء الحلويات الرمضانية وفي حال اشتروها فهي تقتصر على أنواع رخيصة “العوامة مثلا”، كما أن معظم العصائر التي يشربونها في رمضان باتت هي عصائر صناعية رخيصة الثمن، على عكس ما كانوا عليه سابقاً، من شراء التمر الهندي والعرقسوس وغيرها من المشروبات الرمضانية، إلا أن هذه الأخيرة باتت أسعارها مرتفعة جداً ووصل سعر الكيس الواحد منها إلى أكثر من 300 ليرة، لذا فالتوجه إلى شراء “ظرف شراب” وحله بالماء بات أرخص بكثير.
وعلى وقع وصول قيمة الدولار إلى ما يقارب 500 ليرة سورية في السوق السوداء واستقراره لفترة إلى الآن، ارتفعت معظم أسعار السلع الاستهلاكية، واحتلت المواد الغذائية الصدارة في سيناريو الغلاء، ووصل ثمن 1 كغ من الرز المصري 600 ليرة، فيما بلغ ثمن صحن البيض 1200 ليرة. وكيلو اللبن 225 ليرة. أما كيلو السكر حوالي 350 وكيلو الشاي 2400 ليرة، والكيلو الواحد من الفاصولياء 350 ليرة وعبوة الزيت النباتي 1 ليتر 700 ليرة، وعبوة السمنة واحد كيلو غرام 1200 ليرة، بينما بلغ ثمن كيلو البندورة 125 ليرة والبطاطا 130 ليرة والخيار 250 ليرة. من جهة أخرى دخلت اللحوم الحمراء والدجاج ضمن قائمة الرفاهية للسوريين، إذ وصل وسطي سعر كيلو الدجاج النيئ حوالي 1500 ليرة، وكيلو لحم العجل 3300 ليرة، وكيلو لحم الغنم 5500 ليرة.
تتجاوز تكلفة وجبتي الإفطار والسحور لعائلة سورية مكونة من خمسة أفراد مبلغ 4 آلاف ليرة سورية، أي بمعدل 120 ألف ليرة خلال الشهر الفضيل كقيمة مواد غذائية فقط.
وفي حال أردنا أن نحسب تكلفة أبسط وجبة إفطار رمضاني، فإنها ستكلف ما لا يقل عن 3 آلاف ليرة لعائلة مكونة من 5 أفراد، وأما السحور فإنه يكلف ما لا يقل عن ألف ليرة يومياً، أي بالمجمل تحتاج الأسرة نحو 4 آلاف ليرة يومياً تكلفة الفطور والسحور، أي شهريا تحتاج إلى 120 ألف ليرة، وذلك كقيمة مواد غذائية فقط، بغض النظر عن حاجات الاتصالات والنقل ودفع إيجار المنزل، وتكاليف الأدوية والأطباء وغيرها الكثر من المستلزمات اليومية.
باحث اقتصادي أكد في تصريح خاص، أن “الحالة المعيشية للأسرة السورية ومن قبل رفع أسعار المشتقات الأخير يحكمها عجز في ميزانية دخلها يفوق نسبة 80%، وهي بالكاد تؤمن قوت يومها، فكيف في حال رفع جديد لأسعار السلع الغذائية و لتعرفة النقل وغيره الكثير من الأمور المرتبطة بالحياة اليومية؟”، لافتا إلى أن “حكومات ما قبل الأزمة حملت ظاهريا شعار إنصاف الفقير من الغني ورسمت طريق “عقلنة الدعم”، إلا أن الحقيقة أن هذه الحكومات عبدت الطريق لسحب ما تبقى من دعم للفقير، وكانت النتيجة أن خسر الاقتصاد السوري معظم قطاعه الزراعي وما يمتاز به تاريخياً من خبرة ونقاط قوة، واتجه لدعم قطاعات أخرى لا يملك الاقتصاد السوري فيها أي ميزة أو قدرة على المنافسة أو التطور. وزادت الفجوة بين الطبقة الفقيرة والطبقة الغنية لصالح الأخيرة، والبلد الذي امتاز بإمكانية عيش الفقير به أصبح الفقير فيه مجرد نسبة في الدراسات الاقتصادية تزيد مع الزمن”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث