وائل عبد الحميد
“لا جديد حتى الآن”، عبارة تتردد على الألسنة منذ سنة وأكثر في وعر حمص وقوافل المساعدات الأممية التي دخلت الحي المحاصر على مدى ثلاثة أيام لم تغير كثيراً من رأي الحماصنة كما يبدو. الواقع هو هو، والسلل الغذائية ليست إلا “ذراً للرماد في العيون في ظلّ نقصان كل شيء اللهم إلا الهواء الذي نتنفسه” يقول أحدهم، بينما يرى آخر أن الأمر إن توقف على ذلك لا يعول عليه إلا إذا تبعته خطوات أخرى، “وهذا ما نتمناه” يضيف.
“ميستورا” أحدث الفارق إلا في الجانب السياسي
قوافل الأمم المتحدة ومنظمة الغذاء العالمي والمفوضية السامية لحقوق اللاجئين مع اليونيسف كانت كفيلة لإعادة الحياة لو مؤقتاً للجمعيات الخيرية العاملة ضمن “الوعر” بعد توقف أجبرت عليه لنقص حاد في المساعدات الإنسانية ومنع دخولها منذ أشهر طويلة لمعظم الجمعيات الأهلية الفاعلة على الأرض.
“مجيء ميستورا للمساهمة في حل سياسي لقضية الوعر لم يحدث فارقاً إلا في دخول المساعدات الإنسانية” يقول عامر. وتشير المعطيات وسير الأمور على الأرض من ناحية “تجميد الأوضاع” التي اقترحها ممثل الأمم المتحدة في سوريا، أي إبقاء كل شيء على ما هو عليه مع توقف تام للعمليات القتالية بأنها لم تلقَ قبولاً من بعض الأطراف خصوصاً من جهة مليشيات النظام التي تقاتل في صفوفه على جبهة الوعر، الجبهة الأخيرة من مدينة حمص، والمثال الأوضح على ذلك هو منع دخول القوافل بالقوة في الموعد المفترض بعد إمطار الحي بقذائف الهاون والدبابات، ولولا التدخل الأممي والأفرع الأمنية لتأجل دخول 31 شاحنة محملة ببعض المواد الغذائية والسلل الصحية والألبسة الشتوية إلى أجل غير مسمى.
جدير بالذكر أن قوافل المساعدات لن تفي بحاجة سكان الحي الذين يبلغ عددهم أكثر من مائتي ألف نسمة لأكثر من شهر واحد فقط.
مأساة الشتاء الماضي قد تتكرر.. والبرد سيّد الموقف
الفرق الذي أحدثه دخول القوافل لن يغيّر من الواقع شيئاً، فالشتاء طرق أبواب الحي البارد بفارق درجتين مئويتين على الأقل عن بقية أحياء حمص لوقوعه غربي المدينة مقابل فتحة حمص طرابلس مباشرة، وانقطاع مادة المازوت وخلو خزانات البيوت ولو من قطرة واحدة إضافة إلى انقطاع الكهرباء لمدة 22 ساعة من 24 ينذر بشتاء قارس قاسٍ على المدنيين والتخوف الأكبر من إعادة مأساة الشتاء الماضي عندما قتل أحد رجال الحي نتيجة هذا البرد.
أما خلو محال الحي التجارية من أية مادة غذائية ومنع إدخال الخضار والفواكه واللحوم منذ ما يقارب الشهرين، إضافة إلى فقدان التجمعات التجارية والأسواق بسبب القصف الممنهج يشي أن المشكلة لم تنته بعد، والقوافل ليست إلا مسكناً لألم مؤقت، فالحصار مازال قائماً ولا أفق واضحاً للحل حتى اللحظة.
أما الموسم الدراسي فيبدو أنه سيتعثر رغم إخلاء عدد كبير من المدارس، فمديرية التربية “لن تكون قادرة على إيقاف الأسطوانات والصواريخ التي أصبحت تنهمر على الحي صباحاً ومساء” كما ردّد أحد مدرّسي الحي، كما أن منظمة اليونيسف لم توقع على أي مشروع تعليمي في حي الوعر حتى اللحظة على العكس مما آلت إليه الأمور في الأحياء المسيطر عليها من النظام الحاكم حتى الآن في سوريا.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث