أبو العباس السفاح
أحمد العربي
هو عبد الله بن محمد بن علي
بن عبدالله بن عباس بن عبد المطلب، مؤسس الدولة العباسية وأول خلفائها. لُقب
بالسفاح لأنه وفي خطبته الأولى بالكوفة، قال: قوله الشهير (أنا السفاح المبيح
والثائر المبيد)، وفي رواية أخرى تبدو أصدق بحسب سيرة الرجل، لكونه سفّاح بني
أمية.
اقتصرت السنوات الأربع التي
حكم بها هذا الرجل على ملاحقة الأمويين، لسببين الأول: لمنعهم من التفكير في
استعادة ملكهم الدارس عبر تصفية كل من استطاع الوصول إليه منهم، وثانيهما: الانتقام
الشخصي من بني أمية لما فعلوه ببني هاشم عامة، والعلويين خاصة من قتل وتشريد. وفي
سبيل ذلك ارتكب مجازر حقيقية لم يشهد التاريخ الإسلامي مثيلاً لها في بشاعتها
ووحشيتها، تمت بأمره وبيد عمه عبد الله بن علي.
كانت بداية تلك المجازر
بقتل مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين، والذي تمت ملاحقته إلى مصر وقتله وقطع
رأسه، حيث أرسل إلى السفاح الذي كان يتخذ الأنبار مقراً له، فخرَّ الرجل ساجداً
لله وهو يقول للرأس: “الحمد لله الذي أظهرني عليك، وأظفرني بك، ولم يبق ثأري قبلك وقبل رهطك أعداء الدين”.
قد تبدو هذه الحادثة بسيطة
بالنسبة لما فعله بتسعين من أمراء بني أمية، حيث دعاهم إلى قصره بعد أن منحهم
الأمان بحجة الصلح معهم، فبينما هم جالسون دخل عليه مولاه سديف، فأنشده أبيات من
الشعر، يقول مطلعها:
أصبح الملك ثابت الأساس…
بالبهاليل من بني العباس
طلبوا وتر هاشم فشفوها … بعد
ميل من الزمان وباس
فثارت ثائرة السفاح عند
سماع الأبيات، فأمر ببني أمية فضربوا، كما
يورد المسعودي في كتابه مروج الذهب بالعمد (قضبان الحديد)- وهذا ما يؤكد حسب أغلب
المؤرخين أن الحادثة مدبرة- ثم مد مفارش
طعامه على أجسادهم، وأخذ يتناول الطعام وهو يستمع إلى أنين بعضهم حتى ماتوا.
لم يكتف السفاح بما اقترفه
من شناعات بحق أمراء بني أمية الأحياء، بل أراد بدافع الحقد الأسود والكراهية
الشديدة الانتقام حتى من الأموات منهم، فأمر بنبش قبورهم، حيث يورد ابن الأثير في
كتابه (الكامل في التاريخ) وصفاً لما جرى قيقول: “حكى
الهيثم بن عدي الطائي عن عمرو بن هانئ قال: خرجت مع عبد الله بن علي لنبش قبور بني
أمية في أيام أبي العباس السفاح، فانتهينا إلى قبر هشام، فاستخرجناه صحيحاً ما
فقدنا منه إلا خورمة أنفه، فضربه عبد الله بن علي ثمانين سوطاً، ثم أحرقه،
واستخرجنا سليمان من أرض دابق، فلم نجد منه شيئاً إلا صلبه وأضلاعه ورأسه،
فأحرقناه، وفعلنا ذلك بغيرهم من بني أمية، وكانت قبورهم بقنسرين، ثم انتهينا إلى
دمشق، فاستخرجنا الوليد بن عبد الملك فما وجدنا في قبره قليلاً ولا كثيراً،
واحتفرنا عن عبد الملك فلم نجد إلا شئون رأسه، ثم احتفرنا عن يزيد بن معاوية فلم
نجد إلا عظماً واحداً، ووجدنا مع لحده خطاً أسود كأنما خط بالرماد في الطول في
لحده، ثم اتبعنا قبورهم في جميع البلدان، فأحرقنا ما وجدنا فيها منهم”.
أي حقد هذا؟ وهل يمكن أن تصدر هذه التصرفات عن إنسي
مثلنا؟، وكيف نستغرب اليوم ما تقوم به داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية التي
تتخذ من الدين ستاراً، إذا كان هذا السفاح يسمى في زمانه بأمير المؤمنين وخليفة
رسول الله الذي يدعي القرب منه، وأن هذا الانتقام الشنيع كان ثأراً لآل البيت من
بني أمية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث