الرئيسية / رأي / مشاورات سياسية ولكن لا حل سياسي راهناً

مشاورات سياسية ولكن لا حل سياسي راهناً

عمّار الأحمد
لم يضع الروس بجعبة الشيخ معاذ جديداً، وهو لم يتقدم بجديد. الائتلاف الوطني مهمل في مكاتبه، ولا أحد يتواصل معه، لا الروس بمناسبة الشيخ معاذ، ولا الأمريكان، وحتى بمناسبة الحرب على داعش؛ النظام يدفع مؤخراً بمؤتمر في إسبانيا خاص بالدروز، وهو على غرار كل المؤتمرات الطائفية، هدفه دعم النظام أو الإخوان؛ هذا المؤتمر كما يبدو هدفه إغراق المعارضة بمشكلات جديدة، تقول إن هناك طرفاً جديداً للمعارضة السورية وهو المعارضة الدرزية ويريد حصته من أي حل سياسي قادم؛ يعقد هذا المؤتمر بدعم من قبل النظام، ولكن بحضور شخصيات محسوب قسم منها على المعارضة.
هل انتهى الائتلاف الوطني وبُدء التفكير بسواه للمرحلة القادمة؟ ربما، هذه المرحلة تقول إن أي حل سياسي لا بد أن يعطي للنظام حصة أكبر مما أعطاه في جنيف؛ وهذا فحوى المبادرات المصرية الروسية، ومبادرة معاذ ذاتها. الائتلاف الذي عاد للإخوان دور هام مؤخراً فيه، غير مقبول، وبالتالي يهمش تباعاً، وفي هذا لا تزال الشروط التركية لدخول الحرب البرية غير مقبولة أمريكياً. ميشيل كيلو ومعاذ الخطيب ورياض سيف وربما معهم هيثم مناع، نقول ربما يدشنون مرحلة جديدة في المشاورات السياسية، تقرأ الواقع بمستجداته؛ لا ضربات أمريكية للنظام، واعتماد نسبي على القوات الكردية، وربما تجهيز قوات إضافية للحرب ضد داعش في المنطقة الشرقية (هناك تسريبات أن قدري جميل داعم لها) وليس في تركيا والسعودية. 
موعد 24-11 بخصوص الاتفاق مع إيران والمتعلق النووي الإيراني، وتنظيم ذلك، أو الوصول إلى اتفاق جديد حوله، نقول هذا الموعد لن تكون نتائجه نووية فقط، بل وسياسية وعلى كافة دول المنطقة؛ فإيران والغة في لبنان وسورية واليمن والعراق، وبالتالي أي اتفاق سينعكس فوراً على هذه الدول، وربما مشاورات معاذ تأتي في هذا السياق، فهو يقدم نفسه مع شخصيات قريبة منه، أنهم مستعدون للتشاور والنقاش بأي مشروع يتضمن حلاً للوضع السوري. معاذ كان واضحاً في استيائه من دور الائتلاف، ومما وصل إليه الوضع الداخلي، وان حاول دفع التهمة عنه بأنه لا يرفض استمرار الأسد إلى أن تبدأ مرحلة انتقالية في سورية.
على الأرض لا جديد يذكر، الضربات الأمريكية على حالها، وداعش يقوى ويشتد ساعده، والجهادية تقوى فهي تعاظمت في إدلب والقلمون ودرعا، وهناك خشية لعودة داعش إلى الغوطة الشرقية! والنظام مستمر في الضربات العسكرية ومحاولاته عقد هدن ومصالحات، ويوافقه على الفكرة الأخيرة ستيفان دي مستورا، الموفد الدولي، وكأنه اكتشف بداية الحل للوضع السوري. نقول هذا التوافق والبدء بإيقاف العمليات العسكرية في حلب، ربما سيفشل، فهو لا يتضمن خطة لكامل سورية، ويتم بعيداً عن أوساط المعارضة، ولا صوت له بخصوص دور النظام في إفشاله، ولا كلام عن قوات دولية لحمايته؛ فمن سيضمن وقف العمليات العسكرية! يقول بعض المحلليين أن النظام سيغرق هذا المُوفد كما سابقيه بالموافقة المبدئية ولكن بكثير من التفاصيل والإجراءات؛ وسبب ذلك عدم وصول إيران وروسيا إلى طريق مسدود بالكامل بما يخص استمرار النظام، أي لا يزالون يعتقدون بقدرته على الاستمرار. طبعاً هذه الدول تعي جيداً أن الدولة المركزية في سورية انتهت، والنظام لا بد أن يحدث فيه تغيير كبير حتى يعاد تأهيله.
إذا هذه المشاورات لا قيمة حقيقية لها، وهي تأتي على خلفية مؤتمر 24 أكتوبر القادم؛ والوضع الإقليمي والدولي لم يطرح بعد فكرة الحل السياسي. الأخير مرتبط بانطلاقة العملية السياسية في العراق، والتي لا تزال هامشية رغم سحب المالكي  من التداول وطرح العبادي في السوق.
هناك تحليل يفيد أن أمريكا تفسح في المجال واسعاً للجهادية كي تضغط على النظام، وإجباره على التفاوض، فهي لا تريد رحيله، ولكنها تريد تغيير الشخصيات الرئيسية فيه، وتحديدا ممن لم يعد وارداً تجميل وجهها أبداً. وبالتالي سيجبر النظام على التفاوض والبدء بعملية سياسية. لن أقول ستفشل خطة دي مستورا الغامضة والنادرة في علم السياسة!، ولكن حظوظ نجاح خطته والمتعلقة بوقف العمليات العسكرية أشبه بالخطط التجريبية(تسلية وتدريب)، أي خارج ممكنات الواقع وفق توزع القوى الحالي؛ النظام سيستمر في محاولاته لعقد الهدن وتنظيم العلاقات مع المناطق التي أنهكها الفقر والذل والتعب والموت.
الغائب الأكبر عن كل ما يحدث هو الشعب، فهو في حصار أو تشرد أو لجوء، وليس لدوره فاعلية تذكر؛ كررنا بأن عليه تنظيم ذاته، في نقابات واتحادات ومجالس محلية وفقاً للكفاءة والعلم، وإشهار قوى سياسية مدنية، وإخراج الكتائب من الأحياء السكنية، ونزع إي تمثيل سياسي للجهاديات ودحرها، ولكن كل ذلك يبدو أقرب للاستحالة؛ فالشعب يتلقى الموت من طائرات التحالف الدولي ومن طائرات النظام بشكل منتظم والجهاديات تطبق عليه شرعها المقدس.
إذا لا يوجد حل سياسي قريب، وما يحدث خلط أوراق، ونزعم أن موعد 24 لن يفضى إلى جديد، يحث إيران على التفاوض ولن يُمكن أمريكا من فرض شروطها. ولكن يمكن أن يخرج بنتيجة مؤداها، أنه لا يمكن تجاهل إيران كشريك أساسي في المنطقة، وهذا ما سيُفرضُ على دول الخليج والعراق وسورية ولبنان واليمن؛ وبمعنى أخر تعتبر أمريكا إيران دولة مركزية في إقليم ساخن؛ وعلى هذه الدول وتركيا وإسرائيل تقبلها. 
نرى، وبسبب أزمة أمريكا الاقتصادية وضعف دور الخليج سياسياً وعدم قدرته على فرض شروط على أمريكا، وضرورة إنهاء داعش والخشية من تمددها إليها، نقول كلها عناصر تساهم في تحديد الموقف من الوضع السوري؛ المعارضة معنية بقراءة الواقع كما هو، ورفض كل ذلك، والتمسك بخيارات وطنية؛ تعيد للسوريين حقوقهم ولسورية دورها الإقليمي. ما تفعله المعارضة إلى الآن هو التبعية لمواقف الدول الإقليمية والدولية وغياب أي نهج وطني لها. أي هي تتحرك سياسياً وفقاً للسياسات العالمية؛ والتي هدفها إعادة ترتيب شؤون المنطقة طائفياً، وربما عبر حروب مستمرة، وذلك لتسهيل نهب ثرواتها، واجتثاث فكرة الثورة من دماغ شعوب المنطقة كلية. هذا ما فعلته أمريكا خلال أربعة أعوام من عمر الثورات العربية. 
إذا لا حل سياسيا راهناً، ولكن هناك الكثير الكثير من المشاورات السياسية.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *