الرئيسية / منوعات / منوع / داريا.. حكاية صمود ثورة

داريا.. حكاية صمود ثورة

سما الرحبي

انطلقت
عبر موقع التواصل الاجتماعي
الفيسبوك
حملة “داريا، صمود ثورة” بمناسبة مرور عامين على بدء الحملة العسكرية
على مدينة داريا والتي بدأت بتاريخ 8/11/، 2012،مع عجز قوات نظام الأسد رغم
محاولاتهم المستمرة اقتحام المدينة
.

قام
المجلس المحلي لمدينة داريا بالتعاون مع مكاتب وفعاليات المجلس بالتحضير للحملة تخليداً
لذكرى المجزرة، ولجذب التركيز الإعلامي على المدينة المحاصرة
والصامدة منذ عامين.

كانت الحملة من أبرز وأقوى الحملات الميدانية الإعلامية
تنظيماً وكفاءة، على صعيد المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، حيث غطت جوانب متنوعة
ومختلفة، وقسمت إلى
عدة فعاليات استهدفت مختلف الفئات “الجمهور المحاصر
داخل أسوار المدينة والمغتربين والإعلام المحلي والدولي” لتسليط الضوء على
صمود المدينة ومعاناتها، وشحذ الروح الثورية من جديد.

الحملة
الإلكترونية استهدفت جمهور الثورة في الخارج والمغتربين السورين من خلال الترويج
للمواد الإعلامية “صور، مقاطع فيديو” والنشاط المدني داخل المدينة، ربطت
المواد والنشاطات بهاشتاغ صمود ثورة، إضافة إلى العديد من تصميمات الانفوغرافيك
التي تبرز بالأرقام أعداد الشهداء والمعتقلين بحسب المجلس المحلي للمدينة.

وعبرت
من جدران شبكات التواصل الاجتماعي إلى شوارع وحارات المدينة المحاصرة،
إذ قام كادر الحملة في
الداخل بتنظيف الشوارع الرئيسية من الأنقاض والركام الناتج عن القصف وتنظيم وتجميل
مقبرة الشهداء وطباعة وتوزيع صورهم في عدة أماكن وسط المدينة، كما قام أطفال
المدينة المحاصرة بوقفة غنائية احتجاجية في إحدى الساحات المدمرة، غنوا فيها
للسلام والطفولة مع رفعهم لوحات وشعارات تنادي بحقهم العيش حياة كريمة كسائر ذويهم
في بقع العالم المختلفة.

وضعت خطة
الحملة، وتم الإشراف عليها
من المكتب
الإعلامي للمجلس المحلي لمدينة داريا
بشكل أساسي والذي هو أحد مكاتب المجلس المحلي الذي تم إنشاؤه
بتاريخ 7/10/2012 وحمل على عاتقه منذ تأسيس المجلس وحتى الآن مسؤولية توثيق
الأحداث والمستجدات داخل مدينة داريا، والتواصل مع الجهات الإعلامية المختلفة، وتم
التنفيذ بالتعاون مع مكاتب وفعاليات المجلس.

يقول
أحد ناشطي الحملة:” كانت الحملة
رسالة للنظام أننا لا نستسلم ننتصر، أو نموت. نحن شعب
مسالم يريد الحياة فحان الوقت لترحلوا، ودعوة تفاؤل إلى أهالي المدينة المهجرين
بأننا سنعيد بهمّة شبابنا ما دمرته قوات الأسد، أما المحاصرين معنا هنا فلا حياة
مع اليأس، ونوجّه رسالة إلى ثوار سوريا عامة، ومن زاح عن درب الثورة فحواها ”
اسمعونا أصواتكم،
وأملؤوا الدنيا
ضجيجاً”

كما التقت “صدى الشام” “كرم الشامي”، أحد منسقي الحملة ميدانياً وأضاف:”الحملة
بشكل أساسي إعلامية، غايتها الترويج لمدينة داريا والحصار المطبق عليها، وتركيز
الضوء على استمرارها بالصمود رغم كل المصاعب المستمرة في مختلف نواحي الحياة، ويخص
منها الوضع الإنساني المتدنّي للمدنيين ضمن المدينة نتيجة الحصار”،
مضيفاً:”مجريات الحملة حتى الآن أكثر من مقبولة، وبشكل أكبر من المتوقع، كان
هناك تفاعل كبير الكترونياً خلال الساعات الأولى من إعلان الحملة، أيضاً هناك تجاوب
من بعض الجهات الصحفية والإخبارية على أمل تكثيف التفاعل من القنوات التلفزيونية
خلال الأيام المقبلة”.

ويتابع
عن الأصداء،” التعليقات كانت إيجابية بمعظمها، طبعاً دون أن تخلو من بعض
المعارضين لأي نجاح، بنفس الوقت داخلياً كان الصدى إيجابياً بمعظمه خصوصاً أنه
ترافق مع ذكرى عامين من الصمود، ومع عدم نسيان أن بعض الآراء كانت ضد أي ترويج

إعلامي للمدينة بسبب المخاوف الأمنية، كما أن العديد من الأهالي المحاصرين معنا
داخل المدينة كان لهم المساهمة الأكبر في إنجاز ونجاح نشاطات وفعاليات الحملة
بمختلفها
.

إضاءة على المجلس المحلي لمدينة داريا

تأسس المجلس المحلي
لمدينة داريا بتاريخ 17-10-2012 بعد أسابيع قليلة من المجزرة المُروَّعة التي راح
ضحيتها أكثر من 700 شهيد من أبناء وسكان المدينة، غالبيتهم من الأطفال والنساء
والشيوخ.

كان الهدف من هذا
التشكيل الجديد تجميع الجهود الثورية والعسكرية في إطار تنظيمي يتجاوز نقاط الضعف
والفوضى والتشتت السابق في العمل
.

يتألف المجلس في بنيته
التنظيمية الأولى من عدة مكاتب (العلاقات العامة- الخدمات- المالي- الطبي-
الإعلامي- الإغاثي- العسكري). وللمرة الأولى في النظام الداخلي لتشكيل مجلس ثوري
يكون المكتب العسكري جزءاً من الهيكلية التنظيمية وليس قائدًا لها.

يضيف “كرم الشامي” أحد أعضاء المجلس:”لم يكد المجلس المحلي يرتّب أموره
الداخلية والتنظيمية حتى بدأ النظام حملة عسكرية عنيفة على داريا في 8-11-2012، أي
بعد شهر من تأسيس المجلس
، كانت
التحديات كبيرة جدًا أمام المجلس بعد أن قرر الجيش الحر الصمود والتصدي لطغيان
الأسد خوفاً من تكرار المجزرة الكبرى التي لم تجف دماء شهدائها على ثرى داريا،
وبدأ المجلس يأخذ دوره الكبير في خدمة المعركة والصمود وتنظيم العمل الإغاثي
والخدماتي والإعلامي. واستطاع بعد جهد كبير أن يوحّد معظم الدعم المالي والسياسي
للمدينة، وأن يخرج من سلطة الأفراد باتجاه العمل الجماعي ذو المصداقية العالية في
الخبر، وهو ما زاد ثقة المراقبين والداعمين به
“.

كما يقدّم المجلس جميع
الخدمات بشكل مجاني لأهالي مدينة داريا.
ويشرح
“كرم” عن آلية عمل المكاتب “
لواء شهداء الإسلام،
ممثل المكتب العسكري، وهو اللواء الوحيد في سوريا ال
ذي يتبع
لجهة مدنية، أما مهام مكتب الخدمات تتمثل بإقامة السواتر وإزالة مخلفات القصف، فتح
طرقات، توزيع مياه، صيانة الأعطال باستخدام الآليات الثقيلة والخفيفة، ونسعى
لتشكيل شبكة علاقات واسعة من خلال مكتب العلاقات العامة لتشمل 12 دولة حول العالم لبذل كل ما يمكن في
سبيل استمرار صمود مدينة داريا إضافة إلى إيصال صوت وصورة المدينة إلى المحافل
الدولية، مكتب الإغاثة هو المسؤول عن استلام الدعم والمعونات في المدينة والإشراف
على توزيعها، كما له فعاليات مختلفة منها مطبخ الغداء حيث يُوزَّع الطعام لجميع
المدنيين والعاملين داخل المدينة
والنازحين خارجها
بشكل دوري
، وجانب
آخر مهتم بالزراعة، يقدّم دراسة للمشاريع مع الإشراف على تنفيذيها، ووضع خطط موارد
بديلة.

أما المكتب الطبي فيتمثل بالمشفى الميداني
الوحيد في مدينة داريا، ويقسم إلى اختصاصات “إسعاف، صيدلية، مخبر، متابعة
داخلية للمرضى، وفريق متابعة خارجية للمصابين في منازلهم، قسم تصوير الأشعة، قسم
العمليات الإسعافية والباردة والنسائية وعمليات توليد (أكثر من 100 ولادة خلال
عامين) والذي استقبل آلاف المصابين خلال الحملة”.

يذكر أن مدينة
داريا الواقعة على بعد 8 كم جنوب غرب العاصمة دمشق، تعد من أوائل المدن الثائرة
منذ بداية الثورة السورية عام 2011، وصل عدد شهداء المدينة إلى أكثر من 2120 شهيد،
منهم 1131 منذ بداية حملة قوات النظام على المدينة في 8-11-2012، منهم 45 تحت التعذيب، و145 مفقوداً، 1916 معتقلاً،
وأكثر من 6600 مدني مازال محاصراً داخل أسوارها.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *