إيلين عثمان/
حمل السوريون في رحلتهم ما حملوه من عادات وحرف ليعتاشوا منها، في ظل فقدانهم لبيوتهم وأموالهم التي دمرتها الحرب. لكن الشيء المميز الذي حمله السوريون ولا سيما النساء، كان “الأكل السوري” المشهور بين جميع الدول.
وقد أخذ عمل النساء في مهنة “صنع الطعام السوري” في دول الجوار، ولا سيما تركيا (التي من الصعب الحصول فيها على فرصة عمل للسيدات) شكلاً أخرى، من خلال تحويل منازلهن إلى مطابخ لبيع الطعام.
سوق تنابل إسطنبول
من منا لا يعرف سوق التنابل المشهور في دمشق، الذي يتميز ببيع الخضار جاهز للطبخ للأسر الميسورة الحال! لقد تم نقل تلك الفكرة إلى إسطنبول، حيث قررت مجموعة من النساء المقيمات في اسطنبول العمل على مشروع “سوق التنابل” في تركيا، لملء أوقات فراغهن بالعمل، وللحصول على المال في نفس، ونشر شيء من الروح الدمشقية في اسطنبول بإيجاد هذا السوق.
واستخدمت النسوة “فيسبوك” لترويج مشروعهن، حيث أنشأن صفحة حملت اسم “سوق التنابل في اسطنبول”، لينشرن من خلالها خدماتهن وصورا عن مصنوعاتهن، مذيلة بأرقام هواتف وطرق للتواصل.
تعرض الصفحة على منصة “فيسبوك”، صور الكبة والمكدوس والفول المغلف والبندورة المفرومة، وأنواع الحلويات أيضاً. فلم يقتصر السوق فقط على الخضار، بل هناك أنواع عديدة من الحلويات الشامية.
صدى الشام، تواصلت مع صاحبة الفكرة والمسؤولة عن المشروع، لينا قدور، والتي قالت إن “المشروع عمره قرابة العام”، مضيفةً أن الفكرة تبادرت إلى ذهنها كونها كانت أحد مرتادي سوق التنابل في دمشق والذي كانت تجد فيه ما تريد من خضار.
بدأ مشروع “سوق التنابل في إسطنبول” منذ حوالي عام، لكنه ما يزال يعتمد على “فيسبوك”. وتعمل فيه سبع سيدات بشكل دائم، لكن العدد يتضاعف في المواسم وخاصة في موسم تحضير “المؤونة”.
وأوضحت قدور: “مع بداية المشروع واجهت صعوبة بإيجاد نساء للمساعدة في العمل رغم الإقبال الكبير من الزبائن، لكن سرعان ما استعنت بصديقاتي في إسطنبول وكثيرات منهم بلا عمل، وعرضت عليهم ذلك لتأمين دخل لهن”، مشيرةً إلى أنه حالياً يعمل في المشروع 6 نساء، أما خلال أوقات المواسم و”المونة”، فيتضاعف العدد لكثرة الطلبات.
وأردفت قدور أنها حالياً تفكر في “توسيع المشروع من صفحة على فيسبوك فقط إلى استئجار محل وتجهيزه لبيع الخضار الجاهزة، والمكان سيكون في منطقة الفاتح بسبب كثرة تواجد السوريين والعرب في هذا المكان”.
وعن آلية العمل لديها، قالت قدور: “نقوم بشراء الخضار، وتكون الكميات المشتراة بحسب الطلبيات التي لدينا”. مضيفةً “لا نفضل أن يشتري الزبون الخضار بنفسه، فمن الممكن أن يختار نوعية ليست جيدة لرخص ثمنها، وبالتالي (ما تعجبوا الطلبية ويقلي ما عجبوا الشغل)”.
وعن آلية تسليم الطلبيات، ذكرت قدور: “التسليم بتم بمنطقة الفاتح القريبة من بيتي والمناطق المجاورة لها لأنه من الصعب الوصول لكل مناطق إسطنبول. وأغلب طلبياتنا من هذه المناطق القريبة لكثرة تواجد السوريين فيها”.
الاستثمارات السورية في تركيا
يعد العام 2015 الأفضل من حيث الاستثمار في تركيا، خصيصاً لرؤوس الأموال السورية، فالشركات السورية المسجلة وغير المسجلة على اختلاف حجمها تخطت الـ10 آلاف شركة، وفق أرقام صادرة عن الحكومة التركية.
يعود سبب إقبال السوريين على الاستثمار في تركيا وافتتاح مشاريع تجارية فيها، إلى المناخ الاستثماري الجاذب الذي تؤمنه الحكومة التركية للمستثمرين الأجانب بشكل عام، والسوريين بشكل خاص.
ويعود سبب إقبال السوريين على الاستثمار في تركيا وافتتاح مشاريع تجارية على اختلاف أحجامها وأنواعها، إلى المناخ الاستثماري الجاذب الذي تؤمنه الحكومة التركية للمستثمرين الأجانب بشكل عام، والسوريين بشكل خاص، حيث تساوي القوانين بين المستثمر التركي والأجنبي، فضلاً عما تشهده تركيا من تطور اقتصادي وجذب للشركات العالمية الكبرى.
وفيما يخص تجربة “سوق التنابل في إسطنبول”، قال المحلل الاقتصادي ممدوح الغزي: “هي إحدى الأفكار الخلاقة التي نقلتها النساء السوريات لتأمين الدخل، من العدم”، مضيفاً أن هناك تجارب أخرى منها ما قامت به دور الأيتام الخاصة بالسوريين في غازي عينتاب، من خلال تأمين عمل للسوريات، إذ تقمن بالطبخ وتأمين طلبيات الطعام بناء على مواعيد مسبقة وكميات محددة”.
قرارات تركية حول عمل السوريين
قدمت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التركية في شباط الماضي، حزمة قرارات جديدة بخصوص إذن العمل للسوريين، حيث لا يمكن أن يتجاوز عدد العاملين السوريين بأي مكان عمل نسبة 10% من إجمالي عدد العمال فيه، كما يمنع أرباب العمل من تشغيل السوريين برواتب تقل عن الحد الأدنى الممنوح للأتراك، والذي يبلغ 864 ليرة تركية.
وبحسب الوزارة، فإن هذه القرارات خاصة فقط بمدن معينة، ليس لديها الاكتفاء الذاتي بالأيدي العاملة التركية، وما عداها يمنع على السوريين العمل فيها، كما أن أصحاب المهن العلمية كالأطباء والمهندسين، يمنحون فرص العمل وفقاً للاحتياجات التي تقررها الوزارات المختصة.
ولا تعتبر حزمة القرارات هذه قانوناً، وإنما قرارات صادرة عن مجلس الوزراء بهدف منع تشغيل السوريين بالطرق غير القانونية وإخضاعهم لرقابة الدولة.

صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث