عبسي سميسم
لا تزال السياسة الأمريكية اتجاه سورية تقوم على إستراتيجية تبدو غير واضحة المعالم، سواء لناحية الموقف من الثورة السورية، أو لناحية الموقف من نظام بشار الأسد، إلا إذا كانت إدارة الرئيس باراك أوباما بحسب التسريبات الأخيرة تنوي إعداد مراجعة للسياسة الأمريكية في سورية، تنتج سياسة واضحة اتجاه الملف السوري، تكون أكثر فعالية، وتدرك أن تحقيق أي انتصار على الإرهاب في سورية يجب أن يترافق مع إزاحة نظام بشار الأسد .
فمنذ بداية الثورة السورية كانت التصريحات الأمريكية توحي بالوقوف إلى جانبها نظريا، مع أنها أخذت بالتراجع، إذ بدأت بتصريحات أوباما الشهيرة حول أيام الأسد المعدودة، لتصل مؤخراً إلى تصريحات المسؤولين الأمريكان بعدم وجود نية حاليا لإزالة هذا النظام، وكانت السياسة الأمريكية تركز فعليا في مرحلة ماقبل داعش في الحفاظ على حالة استعصاء عسكري في سورية بين قوى المعارضة وقوات النظام مع عدم السماح (أو على الأقل انعدام النية) في مأسسة قوى المعارضة المسلحة، وترك الأمور باتجاه إنتاج أمراء حرب يديرون الأمور ويسهل إشغالهم بحروب فيما بينهم متى شاءت.
وفي مرحلة ما بعد ظهور تنظيم داعش كقوة بدأت تتعاظم، وتشكيل التحالف الدولي لمحاربته لم تختلف السياسة الأمريكية كثيرا اتجاه القضية السورية بل ركزت استراتيجية التحالف بقيادة الولايات المتحدة على ضرب التنظيم في العراق ومن ثم استهداف مقاتليه في سورية دون ضرورة التركيز على رحيل الأسد من السلطة، كما قسمت فصائل المعارضة بين معتدلة ومتطرفة، الأمر الذي أدى إلى خلق رأي عام شعبي ضد سياسة التحالف والولايات المتحدة كما ساهم بخلق ردات فعل لدى فصائل المعارضة بشكل عام، وخاصة تلك التي تم تصنيفها كفصائل متطرفة، والتي لم تدخل ضمن التصنيفات الأمريكية، ومما زاد الطين بلة غض الأمريكان الطرف عن موضوع النظام، بل وظهور بوادر تنسيق ولو من تحت الطاولة بينه وبين التحالف الدولي، إذ كانت ضربات التحالف تستهدف مواقع لداعش بالتزامن مع استهداف النظام لمواقع تقع ضمن قطاع عمليات التحالف، وهو أمر لا يمكن حدوثه ما لم يكن هناك تنسيق بين الطرفين، يضاف إلى ذلك المدة الزمنية الطويلة التي حددها التحالف للقضاء على داعش وعدم جدوى ضرباته الجوية، واستهدافه مواقع ضمن القطاعات الجغرافية التي تسيطر عليها المعارضة، فيما لم تتعرض قوات النظام لأي من هذه الضربات، الأمر الذي أعطى انطباعا عاما بأن التحالف يخدم النظام ولا يريد القضاء على داعش على المدى القريب بل يريد تحويل سورية إلى ساحة صراع يدير من خلالها مصالحه مع دول المنطقة.
فهل تدرك الولايات المتحدة أن مصلحتها الأساسية هي بسقوط نظام بشار الأسد الذي يستمد مبررات وجوده من وجود داعش، هذا ما قد تحمله الأيام القادمة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث