سما
الرحبي
رغم الدمار والخراب
الذي حلّ بها نتيجة براميل الحقد والقصف المنهجي من قوات النظام، إلا أنها تبقى رمز
الشهباء والثقافة. إذ يثبت أهالي مدينة حلب المحررة يوماً بعد يوم، إيمانهم
وأحقيتهم بالحياة رغم كلّ الظروف الدامية التي يعيشونها.
ففي خطوة مهمّة على صعيد الحياة الاجتماعية
المدنية، تم تأسيس “منتدى جدل الثقافي” في 22 أكتوبر من العام الحالي كأول
فعالية ثقافية تشهدها مدينة حلب المحررة.
أُنشِئَ المنتدى ليكون بمثابة فضاء مفتوح يهدف إلى خلق حالة تفاعلية بين
المواطنين في مدينة حلب على اختلاف توجُّهاتهم وانتماءاتهم من خلال تأمين مكان عام
يشهد نقاشاتهم ونشاطاتهم يتوفر فيه الانترنت ومكتبة ثقافية لاستعادة العلاقة مع
الكتاب وتوفير المكان المناسب للقيام بالنشاطات الثقافية والاجتماعية وورشات
التدريب والتوعية.
يقول “عمار عبد الله”
أحد المنظمّين لـ “صدى الشام”: يخيّل للمغتربين في الخارج أن مدينة حلب
عبارة عن جبهة مشتعلة، قصف وأشلاء، طبعاً هذا الشيء موجود، ولكن هناك صورة أخرى
تختبئ خلف حكايا الموت، وجميع وسائل الإعلام المحلية والعالمية مقصرة بإيصالها،
صورة تتحدث عن الواقع اليومي والمعيشي للإنسان في الداخل المحرر، فهنا في حلب
المحررة يوجد ما يقارب 300 ألف نسمة تعايشوا مع البراميل ورائحة الدماء والفقدان،
وتأقلموا مع حياتهم الجديدة مع استمرار وقوفهم بجانب الجيش الحر بوجه النظام،
وإيمانهم الكامل بالثورة ومبادئها”.
رغم ضعف الإمكانيات والموارد
المتاحة، ما ملّ القائمون على المنتدى من الاهتمام بتفاصيله الصغيرة كافة، وعجنه
بروح الثورة، فعلقت على جدرانه صورٌ تحاكي الثورة رموزها وكلماتهم الأخيرة وبعض
الرسوم الكاريكاتورية التي تعبر عن خذلان العالم لثورة الشعب السوري اليتيمة.
أفلام الموبايل في سوريا بالإضافة لنشاطات تشمل عرض الأفلام السينمائية التي تحاكي
الثورة وغيرها.
يتم التجهيز لها وتحضيراً لذلك أطلق المشرفون عليه حملة على موقع التواصل الاجتماعي
الفيس بوك، بعنوان ” شاركنا بكتابك” كانت دعوة للتبرع بالكتب لمكتبة
المنتدى بأسلوب محبب جاء فيها: “قديم
أو جديد، مشخوط على
صفحاته بملاحظات ع الهامش، أو هاجره برفوف مكتبتك، شاركنا بكتابك، (مين نحنا؟ نحنا اللي عايشين بحلب المُحررة ومنروح
علىمنتدى جدل الثقافي لنحضر
فعاليات ثقافية أو ترفيهية، تدريبات أو لنشوف أفلام وثائقية وأحياناً لنشوف
بعضنا، ونحكي، ونشكي، ونق على بعض وفيها منشوف المكتبة اللي رفوفها لسه ما اتعبّت
وناطرة مساهمتكم لتكتّروا خياراتنا بالاستعارة، وتوسعوا اهتمامنا بالقراءة
والمطالعة، نحنا اللي بديق خلقنا والكهربا مطفية والنت مقطوع وبدنا نسكر أداننا عن
أصوات البراميل والقصف نعمي عيوننا شوي عن الأخبار الحزينة، ونقرا عن العوالم
التانية ونحاول نفهم، ساعدنا نبني مكتبتنا اللي ما في غيرها بكل مدينة حلب المحررة
كتاب كتاب ورف رف).
يقول عمار: “قبل أن
نطلق الحملة، بقينا أيام طويلة نحاول جمع كتب لنغني المكتبة بها، إلا أن العدد لم
يتجاوز الـ 100 كتاب. من هنا جاءت فكرة القيام بحملة تبرع للكتب المستعملة
والقديمة لنتشارك مع المتبرعين القيمة اللغوية والفكرية في بناء مكتبة المنتدى،
وفي النهاية لتعم الفائدة على الجميع”.
وفي اليوم الخامس من
الحملة، استطاعوا جمع ما يقارب 300 كتاب، من متبرّعين مقيمين في مختلف دول العالم بولندا،
لبنان، تركيا، مصر والداخل السوري، يقول :” مازال العمل جارياً على بناء
محتوى المكتبة والكتب متنوعة المشارب والمجالات الثقافية والعلمية والتاريخية
والفكرية، في محاولة لتساهم مكتبة جدل بنشر أفكار واتجاهات متنوعة، بحيث تكون مكتبة
من الجميع وللجميع، وأحب أن أشكر عبر صدى الشام مكتبة ضاد في مدينة عينتاب
الحدودية مع تركيا، إذ تبرعت بالعديد من كتبها لمصلحة المنتدى، وأيضاً شاب من
مدينة حلب تبرع بكامل محتوى المكتبة خاصته”.
عملنا للآن، بل على العكس كان هناك تجاوب وترحيب واسع من الشرائح المختلفة، لكن
طبعاً الحالة الأمنية تفرض شروطها، فقصف البرميل لا يستثني أحداً في حلب، لذلك
حاولنا قدر المستطاع التخفيف من خطر قصف المركز بأن يكون ملحقاً تحت الأرض”.
استمرارية المعرفة وتجلياتها وتفعيل الثقافة من خلال تشارك المعلومات وتبادل
المهارات وتطويرها بين المجتمعين كافة “.
ويذكر أن فريق عمل
المنتدى تابع لمجلس ثوار صلاح الدين، يختم عمار عبد الله: “مجلس ثوار صلاح
الدين كيان ثوري مستقل مالياً وسياسياً، كان من أوائل المجالس الفاعلة بعد دخول
الجيش الحر إلى المدينة، وبالتحديد حي صلاح الدين، طرحت فكرة المنتدى من خلاله،
بالتعاون مع منظمة مينا بولس “.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث