الرئيسية / تحقيقات / التطرّف الديني والفكري وامتداداته المستقبلية كيف ساعدت الروايات التاريخية والدينية في نشوء التطرف الفكري؟

التطرّف الديني والفكري وامتداداته المستقبلية كيف ساعدت الروايات التاريخية والدينية في نشوء التطرف الفكري؟

مرهف دويدري 
تعدُّ مشكلة التطرف من القضايا الرئيسية التي تشغل حيزاً مهماً من اهتمام المجتمعات الديموقراطية فهي قضية حياتية، تمتدُّ جذورها في التكوين الحياتي للأفكار والمُثل التي يعمل عليها المجتمع.
 فالفكر المتطرّف هو كأي نسق معرفي من حيث أنه ظاهرة اجتماعية تؤثر، وتتأثر في غيرها من الظواهر فهي بشكل أو بآخر مرتبطة إلى حدٍّ كبير بالظروف التاريخية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ولعل أهمها الثقافية والمعرفية لأي مجتمع. 
ويبقى مفهوم التطرف غير محدّد في إطار يمكن أن نصل به إلى تعريف دقيق، حيث يعتقد البعض أن التطرف هو “اتخاذ الفرد موقفاً متشدداً يتسم بالقطعية في استجاباته للمواقف الاجتماعية التي تهمه”، ويرى البعض الآخر أن التطرف هو “الخروج عن القيم والمعايير والعادات الشائعة في المجتمع، وتبني قيم ومعايير مخالفة لها” ولعل نشوء هذا الفكر الغريب هو لإيجاد عدو افتراضي ربما من خلال “ملء الفراغ” الذي قد يحدثه تراجع الايديولوجيات التي انهارت بسبب تطرُّفها الفكري لتدخل من بوابة الدين اعتماداً على روايات دينية أو شعبية، لم يثبت التاريخ صدقيتها، لورودها أحياناً في مراجع تعتبر إشكالية، ولندخل في نفق التأويل والتفسير حسب المصالح التي توصلنا إلى السيطرة على هذا المجتمع حتى لو وصل الأمر لاستخدام القوة والقوة المفرطة.  
الروايات التاريخية ونشوء التطرُّف
هناك إشكالية في قراءة التاريخ، أو أن الروايات التاريخية لم تخضع بشكل أو آخر للدراسة المقارنة لإثبات صدقيتها، مما ساعد في الاعتماد عليها لتسويق بعض المفاهيم على أنها الشكل الحقيقي للدين، وبالتالي السيطرة على المجتمع، حيث يرى الأكاديمي “سامر السيد علي” المتخصص في علم النفس أن لـ “التطرف ثلاثة أبعاد رئيسية، هي البعد المعرفي والبعد الوجداني (الانفعالي) والبعد السلوكي، ويرتكز كلٌّ من البعدين الثاني والثالث على الأول، فالأفكار والمعتقدات التي يحملها الشخص تدفع به إلى التعبير عن مواقف انفعالية كالكراهية والحقد، ومن ثم القيام بسلوكيات تعبر عن هذه الانفعالات. فالبعد المعرفي إذاً يعتبر بعداً أساسياً في تطرُّف الأفراد والجماعات”، ويضيف، “الروايات التاريخية هي مصدر معرفي غير يقيني، ولذلك يصبح هذا المصدر أداة طيّعة في أيدي البعض للتفسير والتأويل وإضفاء المعنى والاعتماد على المعرفة المنقوصة أو جهل الأفراد بالحوادث التاريخية، وكما يمكن للبعض أن يذهب في تأويل النص الديني “مصدر معرفي يقيني دينياً” مذهباً يجعله يبرر، ويشرعن تطرُّفه الديني، فإن الرواية التاريخية، والحال كذلك تصبح أداة أكثر طواعية في خلق تيارات فكرية تدفع نحو التطرف” ويشير على أن “التعصب والتطرف في جوهره هو تعميق جهل الأفراد والجماعات من خلال أفكار مضللة عن التاريخ والمعتقدات بحيث يبدو التطرف، وكأنه  يعبّر عن انتماء الفرد لدينه أو مذهبه، ويبدو الاعتدال والتسامح خروجاً عن الملة والمعتقد. 
أما الصحفي المهتم بالفكر المتطرف “علي الأمين السويد” فيرى أنه “أسهم مؤرّخو الأنظمة الاستبدادية العربية ومعارضوهم على حد سواء منذ تشكل الدولة في المناطق التي ينطق سكانها باللغة العربية، وحتى الآن في صبغ التاريخ المطبوع بقراءات أحادية الاتجاه تصب في خدمة وتشريع وتبرير أفعال الأنظمة ومناوئيها، ومع غياب صارخ لتأريخ علمي محايد ومهني الذي إن وجد، فلا صوت له طالما أن السلطة ليست في جانبه، وطالما أن هنالك من يكتب التاريخ على مزاج الحاكم المستبد الذي لم يعرف العرب غيره إلا ما رحم ربي، والذي رحم ربي قد لا يتجاوز عدده أصابع اليد الواحدة”.
 ويشير إلى أن الاستبداد هو منبع التطرف حيث يقول: “كلما استولى حاكم عربي على السلطة أتى بأدواته، وبنى شرعيته على شعارات مطاطة، وغلّفها بقدسية دينية تجعل منه نبياً معصوماً. ومن تلك الأدوات الاستبدادية استئجار كُتَّاب التاريخ الذين يعيدون صياغة التاريخ المتداول بين أفراد الشعب ليوافق ما يريده الحاكم، ويخدم قدرته في التحكم في رقاب وأقوات الناس حتى بعد موته ليصار إلى استخدامها في عملية غسل عقول الشعب، وكأنها سائل تنظيف يعيد للحقيقة “المزيفة طبعاً” ألقها حسب زعم  كل حاكم جديد” ويضيف “هذان المنبعان للتاريخ “التأريخ الظالم” و”التأريخ المضاد” هما من سيطرا على الموروث الفكري لهذه الشعوب بفعل مساندة السلطة وهما من تغلغل، وترسّخ في جذر الوعي السياسي لعدم طرح غيرهما بالإضافة إلى انشغال الجميع تقريباً بأمور مصيرية بعد أن أصبح الإصلاح ضرباً من الطوباوية عند كثير من المتنوّرين”.
 ويؤكد “بهذا أصبح من المنطقي وصف هذا التاريخ المحتكر للحقيقة وللأسباب وللنتائج بالمتطرف. ومن المنطقي أيضاً أن نصف من يؤمن به بــ “المتطرف” الذي يدافع عن مصالحه من خلال الدفاع عن هذا التاريخ،  ومن الطبيعي أن يقوم حتى من يثور على كل أنواع التأريخ المتطرف في مجتمعاتنا العربية بابتداع تأريخ متطرف جديد، يناسبه، ويناسب أفعاله، وينبذ الآخر، وينبذ أفعاله لسبب بسيط ألا وهو أنه لا يملك في موروثه الفكري، ولا تحتوي جذوره السياسية غير أسلوب التطرف في صناعة التاريخ الذي ورثه جيلاً بعد جيل. 
يقول الداعية “طرفة بغجاتي” عضو الهيئة الإدارية للهيئة الإسلامية في النمسا “لا شك أن موضوع التعامل مع التاريخ الإسلامي أمر حساس، وله تبعات تربوية وثقافية وسياسية، وذلك بداية بالسيرة النبوية الشريفة يتلوها تاريخ الخلفاء الراشدين الأربعة، وبعدهم التاريخ الأموي والعباسي. الإشكال يبدأ بإضفاء هالة من التقديس على التاريخ وجعل بعض فقراته بذلك جزءاً من الدين لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، وهذا إشكال كبير يخالف صريح القرآن الذي لم يأمر مرة بإتباع أعمى لتاريخ أمة من الأمم بل أمر بالنظر في الأرض والتعلم من سير الأمم السابقة والاستفادة من تجارب الأولين ومحاولة تفادي أخطائه، وكل آية تبدأ بـ “قل سيروا في الأرض” وبـ “تلك أمة قد خلت” وغيرها من الآيات الكريمات تدلل صراحة لا تلميحاً على هذا المعنى والمغزى”.
 ويضيف بغجاتي “لا يخفى على باحث كون كتب السيرة وبعدها كتب التاريخ المتواجدة بين أيدينا هي في الأصل عند العرب الأقدمين كتب مغازٍ وأنساب، ولم يكن عندهم وقتها علم التاريخ بالمعنى الذي نتحدث عنه اليوم، فقد كان اهتمامهم مصبوباً على الغزوات والقبائل وتخالطها وتناسبها وتحاربها، وقلما تجد السيرة التقليدية تصف لنا الحياة الاجتماعية والثقافية والأخلاقية وعلاقة الجوار وتخالط الأعراق، وبذلك يكون قسم كبير من التاريخ والسيرة اليوم مهماً فقط لأهل البحث والاختصاص، ويكاد الشاب المسلم لا يستفيد مباشرة منه في حياته اليومية إلا ما ندر”.
  ويشير إلى قضية هامة هي “إن تسييس التاريخ حسب الطلب وحسب هوى الطائفة، أو الفرقة أو المذهب أو الحاكم، فترى القصة نفسها تروى عند هذه الفئة بشكل مغاير تماماً للفئة الأخرى، وترى مثلاً شخصيات تاريخية مثل الخلفاء الراشدين الثلاثة الأول أبو بكر وعمر وعثمان عند الغالبية العظمى من أهل السنة مقدسة بشكل لا يقبل حتى التساؤل عن أي تصرف قاموا به وترى سيرتهم لا يمكن أن يشوبها حتى احتمال خطأ ضعيف، وترى سيرتهم أنفسهم في كتب الشيعة، وكأنهم شياطين يعادون الإسلام أكثر من أبي جهل وأبي لهب. ومن هنا وجبت إعادة دراسة التاريخ بعيداً عن الغزو والأنساب والنعرات الطائفية دون التقليل من أهمية العوامل الثلاثة في تاريخنا. 
فهنا لا نطالب بتاريخ حسب المزاج بل بإضافات من الناحية الأنثروبولوجية اجتماعياً وثقافياً وحضارياً.
الدراما في مرمى التطرّف
لعل صناعة الدراما التي تعتمد على التاريخ كأساس حكائي لحياكة المشهدية التي تعتبر في كثير من هذه المسلسلات أهم من التوثيق التاريخي دون العودة إلى الوثائق لإثبات هذه الرواية، وربما الاعتماد على الروايات الشعبية التي هي أصلاً بلا تاريخ حقيقي أو في بعض الأحيان يكون العمل الدرامي من نسج الخيال كما يحدث في “الفنتازيا التاريخية” لتنقل لنا هذه الدراما مفهوم السيف وقطع الرؤوس، عبر مشاهد تعتمد الخدع البصرية، إلا أنها تحفر في النفوس فكرة مفادها القتل حالة يومية. وهي من طبائع البشر، يقول الدكتور “أحمد منذر بنشي”: سأتكلم عن التأثر بالحكايات الشعبية وتأثيرها المباشر على التطرف، فكلنا يعي أن حكايات ألف ليلة وليلة أو سيرة بني هلال لم تدرس بشكل تاريخي تحليلي، إنما كانت وسائل للتسلية والتغني بأمجاد الماضي الذي تحول لسرد خيالي وملحمي ولا أظن أن محتواهما بقي في النفوس.
 أما عن الدراما التي عالجت تلك النصوص فقد كانت مشوهة تفتقد للدقة التاريخية، وكانت مطية لخيال المؤلف وإبداعات المخرج، ولكن لا أنكر أن مع تطوُّر الدراما التاريخية السورية وحشد الإمكانيات الضخمة في الإنتاج فتحت عيون الناس عن أحداث جهلها معظمنا حتى مثقفينا.
 فقد تطرقت للفتن التاريخية بمختلف تواريخها، وأيقظت في النفوس المظلوميات من جهة، ومن جهة أخرى حفزت بعضها لبغض وحقد جديد، ومنها عمر الخيام، الحجاج، صقر قريش، صلاح الدين، الزير سالم. وقد كان للمسلسل الأخير دور كبير في إيقاظ الحمية الجاهلية في نفوسنا والرغبة بالثأر، وقد زاد الطين بلة البرامج السياسية الحوارية مع دخول الشاشات الفضائية على كل بيت، وكلنا تأثرنا بالاتجاه المعاكس الذي قسمنا بين مؤيد ومعارض”. 
ويؤكد الدكتور بنشي “أواخر القرن الماضي وما تبعه من برامج عديدة وفضح معتقدات الغير التي ظلت لفترة طي الكتمان وربما كان للمستقلة دور كبير في برنامجها السنوي الحوار الصريح بعد التراويح الذي كان هدفه التقارب بين المذاهب، وخاصة السني الشيعي دور كبير في ازدياد الشرخ وتنبه الناس لحقائق مغيبة أو حقد دفين أو ثارات مؤجلة. 
التطرف ابن بيئته
لكل مجتمع مبرراته الفكرية وظروفه الحياتية التي تتأثر بالوضع الاقتصادي للمجتمع، وعليه تترتب المفاهيم الاجتماعية والسياسية التي هي أساساً البيئة الحاضنة للتطرف أو الاعتدال. ترى الكاتبة “سرى علوش” (التطرف أصبح سمة من سمات مجتمعاتنا في المنطقة العربية عموماً، ولم يكن اتجاه عدد ليس قليلاً من شبابنا نحو فكر متطرف مستغرباً إلا بالنسبة لمن لم يتابعوا التطور التاريخي للمنطقة) وتضيف: التطرف عدة أسباب نابعة من البيئة المحيطة والتربية الفكرية والسياسية والدينية إجمالاً لأجيال عدة حيث أن معظم هذه الأجيال نمت في ظل قيادة سياسية هدفت بشكل كبير إلى تفريغ عقول الأطفال والشباب وتكريس جهدهم في مصلحتها الكامنة أصلاً في تشتيتهم، حيث يلعب الفهم الخاطئ للدين وقيمه دوراً كبيراً في إفساح الطريق أمام التطرف، خاصة وأن الإسلام تعرّض للكثير من المدخلات الغريبة عليه على مر العصور، وتم تسييسه أيضاً.
 ونشبت الكثير من الحروب السياسية أو حروب السلطة تحت رايته، وأعتقد أيضاً أن نظرة العالم للإسلام والمسلمين والعنصرية التي يواجهونها لم تساعد أبداً، بل على العكس دفعت بالكثيرين في الاتجاه الخاطئ. وهنا لا بد من الإشارة إلى دور الدولة في حرمان الشباب من فرص التعليم الجيدة والبطالة والفقر واليأس والفراغ؛ كل ذلك أدى إلى دفع الشباب في أحد اتجاهين متطرفين أحدهما إسلاموي، والآخر على النقيض منه.
أما الأكاديمي “سامر السيد علي” المتخصص بعلم النفس فيرى “إن المناخ النفسي الذي يزدهر فيه التطرف هو مناخ يتصف بالقهر والإذلال وانعدام القيمة الذاتية والجماعية للأفراد والجماعات، مناخ يشعر فيه الأفراد بأنهم يتعرضون للظلم والقهر بسبب انتمائهم العرقي أو الديني، وأنهم لا يتمتعون بحقوقهم بسبب هذا الانتماء، فينكفئ الفرد على ذاته، ويتمسك بالماضي، وينصهر في جماعته، ويظهر لديه أشكال من العنف المقنع والرمزي والمباشر” ويؤكد سامر السيد علي “يبدو التطرف هنا كردة فعل ليتخلص الفرد من دور الضحية، ويلعب دور الجلاد، ويمارس انتقامه ممن كانوا سبباً في قهره وظلمه حيث إن عدداً لا يستهان به ممن ينتمون للجماعات المتطرفة هم أشخاص مروا بتجربة السجن، وتعرّضوا لأقسى أشكال التعذيب والإهانة والإذلال، هكذا مارست السجون السياسية دوراً كبيراً في إنتاج هذه الظاهرة وبشكل مقصود، لكي يتم توظيفها على نحو يخدم مصالح الأنظمة. فالتعذيب الممنهج والتعبير الواضح عن الاحتقار والتشفي كانت كلها وسائل وأدوات مدروسة القصد منها دفع بعض هؤلاء لكي يلعبوا دوراً ما في بعض المراحل السياسية.  وأكبر دليل على ذلك إطلاق سراح أعداد كبيرة من السجناء السياسيين مع بدايات الثورة السورية من سجون العراق وسوريا” أن الوضع السياسي للمنطقة ودخولها في نفق الطائفية هو من عزز فكر التطرف بشكله الحالي الذي بدأ منذ الحرب العراقية – الإيرانية، أو انقل مذهبياً السنية – الشيعية حيث  يعتبر الدكتور “أحمد منذر بنشي” أن “المسار السياسي للمنطقة كان له الدور الأكبر في تعزيز التطرف، فمنذ خروج الاستعمار الحديث عسكرياً من أراضينا، وبقائه فكرياً، كان له الدور العظيم في تعميق الشرخ السياسي ضمن الدولة الواحدة وبين الدول فيما بينها، ورغم ذلك لم نصل لما وصل عليه الحال الآن حتى مع وجود إسرائيل في المنطقة والحروب المتتالية بيننا وبينها، لم تزرع في شعوب المنطقة كل تلك النزعة القوية للقتل والتدمير ربما بدأ أول مسمار في نعش الإنسانية والتسامح في المنطقة هي حرب الخليج الأولى “العراقية – الإيرانية” واستمرارها سنوات طويلة بغضِّ النظر عن سببها وتطوراتها إلا أن نتائجها مازالت حتى وقتنا هذا وما تبعها من حرب تحرير الكويت عمقت في النفوس الشرخ الطائفي والحقد على المسببين لذلك وانتهاز الفرص للثأر. 
التلاعب في التفاسير
استطاع بعض رجالات من جعل الروايات الدينية أو بعض التفاسير التي ربما هي غير مؤهلة لتداولها مرجعية أساسية لبث هذه الأفكار، لتتحول هذه السيطرة الفكرية إلى تسلط سلطوي الهدف منه أحياناً تشكيل فئة تتبع هذا الفكر على أنه الصحيح دون التدقيق في مبتغاه. 
يقول الصحفي علي الأمين السويد “طرق كتابة التاريخ التي تحدثت عنها سابقاً كانت تغتصب معاني القرآن الكريم و”تنجرها” و”تصنمها” لكي تضفي قدسية على مضمون تلك “التاريخيات المزوّرة” المبتدعة لخدمة الحاكم  مما أثر في إساءة فهم الإسلام من المعتنقين قبل المنافسين والمراقبين. 
ومع تبدل الكتابات التاريخية واستخدام ذات الأدلة القرآنية أحياناً في تقديس فكرة معاكسة لكتابة تاريخية سابقة أصبح الإسلام كدين مهاناً ومشوّهاً  من أهله قبل أعدائه” ويشير إلى أن “هذا التلاعب في معاني القرآن وتفاسيره بشكل أو بآخر واقتطاع مجتزآت من القرآن من قبل أناس أميين يؤمنون بأنهم رجال دين، والأئمة الأربعة على سبيل المثال رجال دين، بالإضافة إلى الجهل المطلق بأصول اللغة العربية، وبمقاصد الشريعة الإسلامية، وأهداف إقامة الدين، خرج علينا أناس “متطرفون” وقد أسميتهم كذلك بحكم أنهم يستخدمون فهماً متطرفاً للإسلام والتاريخ،  حيث يوجهون آلة قتلهم لكل من يخالف فهم مجتزآتهم القرآنية التي تخدم مصالحهم السياسية والسلطوية. هؤلاء المتطرفون لا يستغلون تلك المجتزآت بمعنى الاستغلال الذكي، وإنما يستخدمونها لأن مستوى تفكيرهم المتطرف يقف عند تلك المفردات، وأجزاء الآيات بالرغم من أنهم لا يعلمون من آية أو سورة أخذت طالما أنها تلبي مصالحهم الشخصية. 
ويرى الداعية طرفة بغجاتي “لعل الجديد في الأمر أننا دخلنا في مرحلة ما بعد القاعدة، وأهم ما يميز هذه المرحلة هذه النقاط :
 -تحويل قضية الإرهاب من القاعدة ضد الغرب إلى صراع إسلاموي – إسلامي،  وفي هذا بلاء كبير وتحد عظيم. 
– تمكن هذا الفكر التكفيري الأعوج من الوجود على الأرض والسيطرة على بعض المناطق جغرافياً.
 -الفشل العالمي وخاصة الأمريكي والغربي في ما يسمى الحرب على الإرهاب والتي كلفت المليارات منذ حرب العراق واحتلاله في ٢٠٠٣.
 -بداية تحول الكلام عن إمكانية تقسيم البلاد من  “فانتازيا” سياسية إلى واقع ملموس.
فشل الحلول العسكرية الأمنية سواء من بشار الأسد في سوريا أو نوري المالكي في العراق وإعطاء هذه الحلول طابعاً طائفياً وبطشاً غير مسبوق، أما من فصائل المعارضة والثورة التي أصرت على شعار كل شيء أو لا شيء، وعلى غض الطرف عن تغلغل فكر القاعدة الأعوج لسوريا والعراق وإقامة تحالفات آنية قصيرة المدى كارثية على المدى المتوسط والبعيد.
بداية الحل ممكنة، وتكمن في تحليل هذه النقاط، وفي إعادة الاستقلال للقرار السوري، ولو نسبياً على جميع الأصعدة.  

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *