خضر الآغا/
هناك عادة عربية موغلة في القدم تقضي بأن يرمي صاحب (الدار) عباءته على الشخص الذي يدخلها بصرف النظر عن الآثام التي ارتكبها هذا بحق صاحب الدار أو أي من أبنائه أو عائلته أو قبيلته أو إلى ما هنالك.. رمي العباءة هنا يعني أن صاحب (الدار) ألقى حمايته على الشخص الآخر، الذي قد يكون عدواً، فلم يعد لدى أي كان أي حق له بذمة المحمي بالعباءة، حتى لو كان ذلك الحق دم!
ضمن هذه العادة قد يتحول المحمي من محقوق إلى صاحب حق، من متهم إلى موجه للاتهام، من خائف إلى مخيف، وهكذا… كل هذه الحقوق الناشئة قادمة من سلطة صاحب العباءة الممنوحة له، أو التي تحصّل عليها بالقوة من قبل رعيته. فما يقوله يسري على الجميع، ولو إرغاما، فهو صاحب السلطة والقوة.
قصة الدبابة الإسرائيلية التي اغتنمها النظام السوري خلال اجتياح إسرائيل أراضي لبنان 1982، و(أهداها) إلى الاتحاد السوفييتي سابقاً، والتي بقيت محفوظة طيلة تلك الفترة بـ “متحف الدبابات” في روسيا معروفة، إذ اعتبرت كاشفة أسرار السلاح الذي تستخدمه إسرائيل. الجديد هنا أن بوتين، خلال الزيارة التي قام بها نتنياهو إلى روسيا للحديث عن الوضع السوري ومآلات الصراع، والحديث عن (الحق) الإسرائيلي في سوريا، كان أن قام بوتين بإلقاء (العباءة السورية) على نتنياهو، على إسرائيل إذاً! وقام بإعادة الدبابة الإسرائيلية إلى أصحابها، بوصفه صاحب الدار السورية، وما يقوله يسري على الجميع ممن فوضه بإدارة تلك الدار. بوتين ألقى الحماية على إسرائيل فحولها إلى صاحبة حق، ومنع أي تفكير محتمل، على الأقل لدى اسرائيل، بأن تتعرض لأي خطر يأتي من سوريا. ليس الآن، فهي تعرف أن لا خطر عليها بوجود هذا النظام وداعميه، بل في المستقبل الذي ترسمه روسيا لسوريا، فهي محمية من صاحب الدار شخصياً الذي هو بوتين بطبيعة الحال!
وبطبيعة الحال أيضاً، لم يرجع بوتين إلى الحكومة السورية، ليس لنيل الموافقة، بل لمجرد إعلامها بذلك. وهذا يتماشى مع تلك العادة القديمة بأن يتصرف صاحب الدار من تلقاء نفسه بأشياء داره دون الرجوع إلى أي كان، فهو صاحب السلطة والقوة. بوتين في سوريا النظام هو بالفعل صاحب القوة والسلطة، إذ لولاه لسقط النظام بكل تأكيد، حسب كافة المتابعين للشأن السوري، الأمر الذي يخوله حرية وحق التصرف، وهذا ما كان.
إذا كانت قصة الدبابة الـ (مهداة) إلى روسيا عام 1982 معروفة بإعلام العالم، وإذا كانت قصة إعادتها عرفت أيضاً بهذا الإعلام، فإن الإعلام الممانع وإعلام النظام بالتالي، لم يأت على ذكر تلك المعلومة الفضيحة التي كانت واحدة من أكبر الأشياء التي أسقطت، ربما بالضربة القاضية، قصة الممانعة ومواجهة إسرائيل ومقاومة نزعاتها التوسعية في المنطقة. ليس ذلك فحسب، بل جعلت من إسرائيل صاحبة حق، ومحمية بقدرة بوتين على فرض الحماية على من يشاء، ونزعها عمن يشاء. العباءة (السورية) البوتينية رميت على إسرائيل على الملأ، ولم يضطر أي متابع لانتظار أية تسريبات حولها، وفي هذا إعلان للعالم المتعاطف مع إسرائيل وأصدقائها بأن الوضع الحالي ممثلاً ببوتين وتابعه الأسد هو أفضل الضمانات وأفضل الأصدقاء لإسرائيل.
وقد غطت الممانعة على هذه الفضيحة ببعض الحركات التي تقوم بها (التنظيمات الإرهابية) بتفجير هنا، وتهديد هناك، وكانت داعش مثل كل مرة تتبنى كل تلك الفظائع.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث