يشهد ريف حلب الجنوبي معارك كر وفر بين عناصر قوات النظام ومقاتلي حركة “أحرار الشام الإسلامية”، التي أعلنت مؤخراً إطلاق معركة “زئير الأحرار” للسيطرة على القرى المحيطة بمعامل الدفاع، أكثر مقرات قوات النظام قوة في المنطقة، في حين يواصل الطيران المروحي تدميره الممنهج لمدينة الزبداني بريف دمشق، جرّاء استهدافها يومياً بنحو أربعة براميل متفجرة.
وفور إعلان حركة “أحرار الشام الإسلامية” عن بدء معركة “زئير الأحرار” الثلاثاء الماضي، اندلعت اشتباكات عنيفة في مختلف القرى المحيطة بمعامل الدفاع في ريف حلب الجنوبي، سيطر “الأحرار” خلالها على قرى قاشوطة، والبرزانية، وديمان، والزراعة التحتانية، والزراعة الفوقانية، كما تمكّنوا من إسقاط طائرة مروحية في المنطقة.
ترافق ذلك مع معارك عنيفة اندلعت على جبهة قرية العدنانية التي تعتبر المدخل الرئيسي لمعامل الدفاع، سقط خلالها قتلى من الطرفين. وقالت مصادر محلية، إنه “في حال تمّت السيطرة على العدنانية، فإن الطريق إلى المعامل بات مفتوحاً”.
وتهدف معركة “زئير الأحرار”، إلى السيطرة على القرى المحيطة بمعامل الدفاع، ومن ثم اقتحامها لقطع طريق الإمداد الرئيسي عن قوات النظام في مدينة حلب، وشل حركة الطيران، الذي ينطلق من المعامل ليلقي البراميل المتفجرة على حلب وإدلب وحماة.
وتضم معامل الدفاع مخازن للأسلحة، ومبنى لتصنيع أسطوانات الغاز الفارغة، ومبنى لتصنيع الأقنعة الواقية من الغازات السامة، كما تحيط بها كتائب دفاع جوي، من بينها المنطار، والعدنانية، وجلاغيم، فضلاً عن كتيبة خناصر.
ولم يلبث مقاتلو “الأحرار” أن سيطروا على القرى السابقة الذكر في أول أيام معركة “زئير الأحرار”، حتى تمكّن النظام من استرجاعها بعد مضي اليوم الخامس من المعركة، فيما لا تزال الاشتباكات متواصلة على طول تلك الجبهات.
وعقب إعلان النظام استرجاعه للقرى المحيطة بمعامل الدفاع يوم الأحد الماضي، صرّح العميد الركن، أحمد رحّال، قائد تجمع قوى الثورة لتحرير سوريا، أنّ “قوات النظام انتقلت من مرحلة التكتيك في حلب إلى مرحلة خوض العمليات، مستفيدة من انشغال العالم بما يجري في كوباني”.
في موازاة ذلك، ما تزال مدينة عين العرب (كوباني)، تشهد حرب شوارع، بين كلٍ من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، ومقاتلي “وحدات حماية الشعب الكردية” مدعومة بفصائل تابعة للجيش الحر، وذلك بعدما نجاح الطرف الأول يوم الجمعة الفائت في التوغّل داخل المربع الأمني للمدينة، والذي يضم مقرات للإدارة الذاتية والمنظمات المدنية والأحزاب الكردية.
وأحدث هجوم “داعش” على مدينة عين العرب موجة غضب عارمة لدى الأكراد في تركيا المجاورة، حيث خرج المئات منهم في تظاهرات طالبت بتدخل الحكومة التركية لحماية المدينة الكردية في سورية، تخللها اشتباكات مع شرطة مكافحة الشغب التركية، قتل على إثرها عشرات المحتجين.
وكان رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، قد صرّح يوم الجمعة الفائت، بأنّ من “يتهمون تركيا بالصمت حيال المجازر والمذابح، من خلال الإيحاء بأن هناك نوعاً من التعاون بين تركيا وداعش، هم مجرد مفترين”، سائلاً “أولئك الذي يخرجون اليوم من أجل عين العرب، ويقومون بالتخريب في المدن التركية، عن موقفهم عندما كان الأسد يقصف السكان في حلب وحمص ودمشق واللاذقية، طوال ثلاث سنوات ونصف السنة”.
وإلى ذلك وافقت تركيا على السماح للولايات المتحدة الأميركية في استخدام قواعدها الجوية خاصة قاعدة أنجرليك في جنوبي البلاد، في إطار الحملة الدولية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، حسبما كشف مسؤول أميركي في وزارة الدفاع (البنتاغون).
وقال هذا المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة “فرانس برس”: إن “تفاصيل استعمال القواعد التركية ما زالت قيد البحث”.
من جهة أخرى، يواصل طيران النظام المروحي قصفه لمدينة الزبداني في ريف دمشق الغربي، إذ تلّقت المدينة في الأسبوع الماضي نحو 14 برميلاً متفجراً، راح ضحيتها شاب وفتاة، وأصيب عدد آخر بجروح.
ويحاصر النظام مدينة الزبداني، بأكثر من ثمانين نقطة عسكرية، متمركزة في الجبلين الشرقي والغربي الحاضنين لها، كما يقصفها يومياً بالمدفعية الثقيلة، وقذائف الهاون والدبابات، وراجمات الصواريخ، من معظم الحواجز المحيطة.
وغالباً ما يُحلّق الطيران المروحي، فوق المدينة ليلاً، ليلقي حمولته من البراميل المتفجرة، التي يتراوح معدّلها بين برميلين وأربعة براميل يوميا، ووفقاً لتنسيقية الزبداني، فإن المدينة، فقدت منذ بدء الثورة وحتى الآن ما يقارب الـ 400 قتيل، ودُمّرت بنسبة ثمانين في المئة، وحرق النظام معظم الأراضي الزراعية في السهل والجبل، ليقدم في الفترة الأخيرة على شرائها بأسعار منخفضة، من خلال سماسرة تابعين له، مستغلاً حاجة مالكيها للمال.
وتقتصر العمليات العسكرية للكتائب المعارضة في المدينة، على استهداف حواجز النظام المحيطة، بين الحين والآخر، وهذا ما يدفع الأخير للانتقام، عبر تكثيف قصفه على مناطق المدنيين النازحين، ليقتل منهم أضعاف ما قُتل من عناصره في كل عملية للثوار.
وتُعدّ الزبداني، من أهم طرق إمداد النظام لـ “حزب الله” اللبناني بالأسلحة، كونها حدودية وتصل دمشق بلبنان والقلمون، مما يفسّر استماتة النظام للحفاظ عليها، ومحاولته الدائمة إفشال أي مساعٍ للهدنة فيها، لا تتضمن تسليم مقاتلي المعارضة داخلها أسلحتهم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث