الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / وبدأ موسم الصراع على القمح

وبدأ موسم الصراع على القمح

سقراط العلو/

منذ العام 2011، بدأت مؤشرات الإنتاج المحلي من القمح بالانخفاض الكبير، فقبل هذا العام، كانت سورية تنتج ما يتراوح بين 3.5 – 4.5 مليون طن من القمح سنوياً، وهو ما يكفي ويزيد عن الاحتياجات المحلية السنوية (2.5 مليون طن في حينها)، وعلى الرغم من ذلك، فإن الحكومة السورية كانت تصر على شراء القمح من الخارج في بعض السنوات لتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية. إلا أن هذا المعطى تغير، فالمساحات المزروعة بالقمح تراجعت من 1.7 مليون هكتار إلى 1.2 مليون هكتار تقريباً خلال السنوات الأربع السابقة، وترك هذا تراجعاً في الانتاج بمقدار النصف؛ أي إلى 2.5 مليون طن سنوياً في أحسن الأحوال، إن لم نقل إن الإنتاج تدنى إلى 1.9 مليون طن في عام 2012 على سبيل المثال.

 

وتقدر نسبة التراجع في المساحات المزروعة من القمح بأكثر من 60% مقارنة بالعام 2010، وهذا طبيعي، في ظل خروج مناطق شاسعة في المحافظات الشرقية من دائرة الإنتاج (الرقة، الحسكة، ريف حلب، دير الزور)، بنسب تراوحت بين 20 – 80% من محافظة لأخرى حسب بعض التقديرات، وهم خزان القمح السوري، علماً أن لا معلومات رسمية عن نسب خروج الفلاحين والأراضي من دائرة الإنتاج في تلك المحافظات، ومما زاد الطين بلة المعارك الدائرة في تلك المناطق بين تنظيم الدولة والمليشيات الكردية، وضربات التحالف الدولي، والتي أدت إلى احتراق العديد من الأراضي المزروعة بالقمح.

وتقدر نسبة التراجع في المساحات المزروعة من القمح بأكثر من 60% مقارنة بالعام 2010 وذلك بسبب خروج مناطق شاسعة في المحافظات الشرقية من دائرة الإنتاج بنسب تفاوتت بين من محافظة وأخرى.

كل تلك العوامل جعلت من موسم حصاد القمح، أحد أوجه الصراع القائم في سوريا، تشترك فيه جميع القوى والأطراف للحصول على أكبر قدر ممكن من تلك المادة الاستراتيجية، ولطالما كان النظام السوري هو الأقدر على إدارة تلك المعركة عن طريق ما يملكه من موارد تفوق موارد المعارضة المتمثلة بالحكومة المؤقتة.

فاعتباراً من موسم 2013 بدأ النظام بشحن المنتجات الزراعية الموجودة في مراكز الحبوب والصوامع ومراكز إكثار البذار إلى مناطق سيطرته وسط وغرب سوريا عبر مناطق سيطرة المعارضة السورية، ومناطق سيطرة “داعش” فيما بعد وفق اتفاقات عقدها النظام مع الأطراف التي تسيطر على الطرقات اللازمة لنقل المنتجات الزراعية نحو غرب سوريا.

وفي بداية الموسم الزراعي الماضي نقل النظام كميات من القمح بشكلٍ شبه يومي من مراكز الحبوب في الحسكة وريفها إلى دمشق عبر شاحنات كبيرة، وذلك وفق اتفاق على أن يأخذ تنظيم “داعش” نسبة 25 بالمئة من المحصول المنقول مقابل عدم التعرض لهذه الشاحنات، وتم ذلك بعد تجميع محصول القمح من قبل النظام بعد شرائه من المزارعين في مركز الحبوب بحي “غويران” بمدينة الحسكة وفي مركزي “جرمز” و”الثروة الحيوانية” في القامشلي.

في الموسم الماضي، نقل النظام كميات من القمح من مراكز الحبوب في الحسكة وريفها إلى دمشق عبر شاحنات كبيرة، وفق اتفاق على أن يأخذ تنظيم “داعش” نسبة 25 بالمئة من المحصول المنقول. كما حصل النظام على قمح المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيات الكردية “الإدارة الذاتية”، بإعطاء أربعين بالمئة من المحصول “للإدارة الذاتية الكردية”.

كما حصل النظام على قمح المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيات الكردية “الإدارة الذاتية”، ولكن بحصص تتراوح بين أربعين بالمئة “للإدارة الذاتية الكردية” وستين بالمئة للنظام، وبذلك تمكنت الإدارة الذاتية الكردية من الحصول على نحو 220 ألف طن من القمح.

ويستخدم النظام في معركة القمح سلاح الأسعار كعامل إغراء للفلاحين كي يبيعوه إنتاجهم دون غيره، فمن 48 ليرة للكيلو غرام الواحد من القمح في 2014 رفع النظام السعر إلى 61 في 2015، أما في موسم 2016 فوصل السعر إلى 100 ليرة سورية، حيث رصدت حكومة النظام 100 مليار ليرة سورية لشراء الموسم الحالي من الفلاحين مع تبسيط إجراءات الاستلام والدفع الفوري للفلاحين.

ورغم حيازته للنصيب الأكبر من الانتاج السوري للقمح إلا أن الكمية التي استطاع النظام استجرارها من الفلاحين في الموسم الماضي بلغت أقل من 500 ألف طن وهي تعادل نصف حاجة البلاد للخبز فقط، لذا يسعى النظام لتعويض النقص عبر داعميه روسيا وإيران، ففي 2015 تلقى النظام 100 ألف طن قمح كمنحة من روسيا في إطار المساعدات الإنسانية الروسية “للشعب السوري”، كما اشترت حكومة النظام عبر مناقصة 200 ألف طن من القمح اللَّين الذي يستخدم في صناعة الخبز، بسعر 192.50 يورو للطن.

حيث تمت تغطيتها عبر القرض الإيراني البالغ مليار دولار والذي تم منحه للنظام في الربع الأول من عام 2015 تحت مسمى “خط الائتمان الإيراني”، والذي يهدف لتغطية نفقات النظام من المواد الغذائية والمحروقات فقط.

أما على المقلب الآخر، فإن كمية القمح التي اشترتها مؤسسة الحبوب التابعة للحكومة المؤقتة عام 2015 تقدر بـ 21,800 طن بنوعيه القاسي والطري منها 19.400 طن في المناطق الشمالية، كما استلمت كمـية 10 أطنان خلال عام2015 و10 أطنان خلال شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير من عام 2016، كمنحة تركية.

حيث تقوم الشركة بتوزيع الدقيق على الأفران من خلال مطاحنها ومراكز خزن وتوزيع الدقيق بفرعي حلب وإدلب بالتنسيق مع مجالس المحافظات بكمية 275 طن يومياً، منها 192.5 طن دقيق تركي و82.5 طن يومياً من إنتاج مطاحن الشركة العامة للمطاحن والمطاحن الخاصة المتعاقد معها، حيث تمثل الكمية التي يتم توزيعها 25% من الاحتياج الفعلي في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية عند توفر الدقيق التركي المقدم من الحكومة والشعب التركي و10% من الاحتياج الفعلي في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية عند عدم توفر الدقيق التركي، بينما يتم تأمين جزء من الكمية المتبقية عن طريق المنظمات والجمعيات الإغاثية والسوق الحرة وهذه الكمية غير مستقرة وغير ثابتة.

فهناك الكثير من الصعوبات التي تواجه الشركة ومن أهمها نقص شديد في كمية القمح اللازم طحنه، وذلك بسبب نقص في التمويل لشراء القمح المنتج محلياً، وإن عدم وجود التمويل اللازم لشراء القمح السوري من الفلاحين سيجعل الفلاح يعزف عن زراعة أرضه بالقمح مما سيهدد المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بنقص كبير بمادة القمح اللازم لصناعة الدقيق.

في ظل المعطيات السابقة واستعداد النظام لمعركة هذا الموسم على القمح، هل سيكتب له النصر كما السنوات السابقة؟ أم أن الحكومة المؤقتة، والتي لاتزال قيد التشكيل ولم نعرف منها سوى رئيسها ستأتي بجديد هذا العام على مستوى الخطة وتأمين التمويل الازم لشراء الانتاج من الفلاحين؟، يشكل هذا السؤال اختباراً مبكراً لحكومة جواد أبو حطب المرتقبة، والتي ستضع مصداقيتها على المحك أما جمهورها.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *