الرئيسية / Uncategorized / عـائشـــة

عـائشـــة

ليلاس توما

فتاة ريفية كبقية الفتيات
في ريفنا، أتمت المرحلة الابتدائية لتجد العريس بانتظارها فتنجب منه ابنتها
الأولى، ولمّا تتم السادسة عشرة من عمرها.. وهي في بيت أهل زوجها، عانت ممن هم
أكبر منها من زوجات إخوة زوجها.

وتوالت
الولادات، فأصبح لديها أربعة أولاد قبل أن تبلغ الخامسة والعشرين. أحسّت وهي في
غمرة تربية أبنائها، وإدارة بيتها، أنها آلة للعمل فقط على حساب نفسها. حتى نظرة
زوجها لم تسمُ عن كونها امرأة، وجدت للسهر على راحته وتربية أولاده، دون الاهتمام
بمشاعرها كأنثى، رغبتها في التطور كبقية البشر. عندها قررت ذلك بنفسها، أرادت أن
تمحو تلك النظرة الدونية لأنها لم تحرز تحصيلاً علمياً كزوجها، وبدأت رحلة متابعة
الدراسة. وكان لها ما أرادت. حصلت على الشهادة الإعدادية، وبعد أربع سنوات حصلت
على الشهادة الثانوية التي لم تيأس من الحصول عليها رغم تقديمها أربع مرات.

وحققت
حلمها العظيم في دخول الجامعة، عندما سجلت في التعليم المفتوح قسم الدراسات
القانونية. كم كانت فرحتها عظيمة عندما قدمت بعض المواد، ونجحت فيها!! قد يظن
بعضهم أنها بالتفاتتها إلى نفسها قد نسيت أولادها، لا بل على العكس تماماً. فقد
تابعتهم بكل عناية. فقد أحرزت ابنتها الكبرى أعلى العلامات في الشهادة الإعدادية،
وسجلت في ثانوية المتفوقين. كذلك ابنها رغم تمرّده وشقاوته، تابعته ليحصل على
الشهادة الإعدادية. بعد سفر زوجها عملت في الخياطة، وأعادت فتح مقهاهم بحلب لتؤمن
لها ولأولادها ما يلزم لاستمرار الحياة والدراسة.

كنت
أتوجّس خوفاً بداخلي من اندفاعها الزائد، فهي تحبُّ الحياة بشكل جنوني، تريد أن
تحقّق أشياءً، لم يسبقها إليها أحد من قبل، تريد أن تبني مستقبلاً لأولادها يثبت
أنها لا تقل عن الرجال في شيء. كان كل أملها أن تدخل ابنتها الكبرى كلية الطب، فهي
متفوقة ولابد أن يتم لها ذلك. وقد أمّنت لها كل ما يمكن من مدرسين في كل المواد.

ولكن
القدر كان أسرع منها، ففي لحظة عمل صباحي في ذلك المقهى، سقطت جرة غاز مما يسمونه
(مدفع جهنم) لتحطم كل ما بنته، ويتشظّى ذلك الجسد الذي ضاق بروحه العظيمة. وليصيب
ابنها وأختها والعامل لديها. إصابتها كانت قاتلة، فلم تفلح محاولات الأطباء
لإنقاذها. وبقي الأمل في نجاة ابنها والآخرين.

كنت
أقول لها: لماذا لا تغادرين هذا البيت الذي يقع في نقطة تماس خطرة؟ فتجيب: هذا
بيتي، وهذا مقهاي الذي حلمت العمر كله بهما. فإما أموت أو أعيش عيشة كريمة فيهما.

هذه
قصة إحدى الشهيدات من النساء السوريات الكثيرات، قصة نعرف من خلالها كيف أنه بموت
امرأة تموت أحلام أسرة كاملة.

من
هنا تركز الهيئات العامة على النساء وسلامتهن، فالمرأة أساس الحياة واستمرارها،
وأساس الحفاظ على الأسرة التي هي النواة الأولى في المجتمعات.

فكل
الإكبار لروحك الطاهرة يا «عائشة»

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *