ناصر علي– مصطفى محمد
أبو مراد من قرية في جبل الشيخ، يتذكّر أعياد الأضحى
التي عاصرها: كان أغلب أهالي القرية يذبحون الخراف في أول أيام العيد، ولا تكاد
الساعة تصبح العاشرة حتى يدور الصغار بالأواني التي توزع فيها حصص اللحوم على
المحتاجين والأقارب.
أما اليوم، فربما يذبح خاروف أو اثنان في كلِّ القرية
فسعر الخاروف تجاوز 75000 ليرة سورية، وهذا لا يقدر عليه أحد.
أما مظاهر الاستعداد للعيد في شوارع وأسواق العاصمة
فهناك زحام في الفحامة، ومحيط سوق الحميدية حيث الألبسة المستعملة (البالة) كما
يسميها السوريون، بينما أسواق الصالحية والجسر الأبيض والحمراء، فتكاد تكون خالية
بسبب الارتفاع الكبير لأسعار الألبسة.
في الفحامة، يقول أبو راشد: “يا أخي العيد للصغار
فيجب أن يفرحوا، يكفيهم أصوات الرصاص والقصف المدفعي، ونحن الكبار، نحاول أن نشعرهم
ببعض الفرح، وهنا في هذا السوق البسيط، يمكن أن تشتري بنطالاً وكنزة ربيعية بـ
2000 ليرة، ولا يمكن أن يشتري لك هذا المبلغ بنطالاً في المحلات الكبيرة.
أما عن الأسعار، فيضيف محمد، وهو شاب يحاول شراء لباس
جديد في العيد: معي 5000 ليرة أخذتها من راتب والدي، ولكنني
حتى الآن، لم أستطع أن أشتري سوى بنطال جينز بـ 2500 ليرة، وأسعار القمصان
والبلوزات تتراوح بين 1000-2000 ليرة، وبذلك لن أتمكن من شراء حذاء… فالحذاء
الجيد الأجنبي سعره بين 4000-7000 ليرة، وهذا جنوني.
في جولة لصدى الشام في شوارع دمشق للسؤال عن أسعار الحلويات
الشعبية وسواها، كانت الأسعار مفاجئة فكل التجار يتحدّثون عن ارتفاع أسعار المواد
الأولية بسبب قفزة الدولار في الأسابيع الأخيرة، وقد بلغ سعر كيلو “البرازق”
650 ليرة سورية، بينما سعر كيلو الشوكولا تراوح حسب جودته بين 1000-4000 ليرة
سورية، وأما (الغريبة) فالكيلو بـ 800 ليرة، وأما الملبسات و”العلاكة”
وهي من الضيافة الشامية التي توزع عند خروج المهنئين من المنزل، فالكيلو حسب
الجودة والطراوة بين 400-700 ليرة سورية.
أسعار المكسرات والموالح ليست بأفضل حال من الألبسة
والحلويات، فكيلو الموالح المشكل متعدد الأصناف بين 2000-3500 ليرة سورية، والفستق
بـ 1500 ليرة..الخ.
عيد حلب
تغيب
مظاهر العيد عن مدينة حلب، وريفها، بعد أن أرغمت الظروف الأمنية، والاقتصادية
الأهالي على النزوح، ويعيش من تبقّى منهم في ظروف اقتصادية تبعده عن التفكير كلياً
بالعيد، بسبب ارتفاع أسعار السلع المرتبطة به.
“من
يقطن حلب الآن هم أفراد الجيش الحر، وقلة من المدنيين، يعتمدون بشكل كامل على
المساعدات الإنسانية، والإغاثية”.
هذا
ما قاله الناشط، حارث عبد الحق من داخل حلب، ويضيف لـ”العربي الجديد”،
“أغلب المحال مغلقة، والبضائع المتوفرة في السوق مرتفعة الأسعار، وما زاد
الطين بلة الارتفاع في سعر صرف “الدولار”، وهذا بدوره أدى إلى
ارتفاع الأسعار بشكل جنوني”.
سجلت أسعار المحروقات ارتفاعاً، تزامناً مع استهداف الضربات الأمريكية لبعض مصافي
النفط المحلية، في محافظة “دير الزور” والتي كانت تورد إلى حلب، وارتفع
سعر برميل المازوت إلى 15000 ليرة سورية، بعد أن كان بحدود الـ 1000 ليرة سورية،
وفاقم هذا الارتفاع في سعر المحروقات من مشكلة الغلاء التي تعانيها الأسواق
الحلبية أساساً.
تغيب أشكال الرقابة التموينية كافةعن الأسواق، مما جعل المواطن تحت رحمة التاجر،
ويظهر هذا جلياً في التفاوت بين سعر المادةنفسها، بين متجر وآخر.
المدينة، عن أسفه لما وصلت إليه أوضاع الأهالي الاقتصادية، تزامناً مع قدوم العيد،
وأشار إلى عجز أغلب المجالس المحلية، عن مد يد العون، إلى الأهالي الذين هم بأمس
الحاجة لها هذه الأيام.
ذلك أعلنت الكثير من الجمعيات الخيرية، والمؤسسات الإغاثية، عزمها على تنفيذ حملة
“ذبح الأضاحي”، وتوزيع لحومها على الأهالي، بعد أن صارت الأضحية حلماً
للكثير من الأهالي هنا.
إلى الأراضي التركية المجاورة، في ارتفاع سعر الأضحية، بعد أن كان سعرها مقبولاً
في وقت سابق.
وتعليقاً
على ذلك قال “اللحّام” عبد الحميد الحسن،” لايوجد إقبال من الأهالي
هذا العيد، على شراء الأضاحي، لأن أغلب الميسورين اقتصادياً من الأهالي، نزحوا
خارج البلاد، ومن تبقى هنا من الفقراء الذين لم يجدوا مكاناً ينزحون إليه”،
وتوقّع أن يكون ذبح الأضاحي لهذا العام مقتصراً على المؤسسات الإغاثية، والخيرية
فقط.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث