الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / محادثات جنيف : المعارضة تحسم أمرها في الرياض.. والفصائل تهدد بالانسحاب

محادثات جنيف : المعارضة تحسم أمرها في الرياض.. والفصائل تهدد بالانسحاب

محمد أمين – صدى الشام/

لم تحسم المعارضة السورية أمرها بعد بشأن العودة مرة أخرى إلى مفاوضات جنيف 3، في جولة رابعة من المفترض أن تدخل في صلب العملية التفاوضية، وتناول مسألة الانتقال السياسي في سوريا، في وقت هددت فيه كبرى فصائل المعارضة السورية المسلحة بالانسحاب وبشكل كامل من العملية السياسية، معتبرة في بيان لها، هذه العملية “عقيمة”، وتفتقد لـ”آليات التطبيق”.

ومن المنتظر أن تعقد الهيئة العليا للتفاوض، المنبثقة عن المعارضة اجتماعاتٍ غداً الأربعاء، في مقرها بالعاصمة السعودية، للخروج بموقف حاسم حيال المفاوضات في جنيف، والتي علّقت المعارضة مشاركتها فيها في الثامن عشر من الشهر الفائت، احتجاجاً على خرق النظام المتواصل للهدنة، وعدم تحقيق تقدم جدّي، وخاصة لجهة فك الحصار عن مدن وبلدات محاصرة من قبل قوات النظام، وميليشيات طائفية، وتسهيل دخول مساعدات إنسانية عاجلة، والإفراج عن معتقلين وخاصة النساء والأطفال من سجون النظام، كما نصت قرارات دولية.

مصادر في المعارضة السورية: من المحتمل عقد جولة رابعة من مفاوضات جنيف قبيل نهاية أيار الجاري

 وذكرت مصادر في المعارضة السورية لـ “صدى الشام” أنه من المحتمل عقد جولة رابعة من مفاوضات جنيف قبيل نهاية أيار الجاري، حيث يبذل الموفد الأممي ستيفان دي ميستورا جهداً لعودة طرفي التفاوض الى جنيف قبيل شهر رمضان المقبل، للشروع في مناقشة عملية الانتقال السياسي، كي تبدأ مرحلة انتقالية في شهر آب/ أغسطس، كما ذكر ذلك وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في ختام اجتماع للمجموعة الدولية لدعم سوريا، والتي تضم 17 دولة في فيينا منذ أيام.

وتصر المعارضة السورية على تحقيق تقدم حقيقي على المسار الإنساني، كي توافق على العودة إلى جنيف، وهو ما لم يستطع الموفد الدولي تأمينه حتى اللحظة رغم وعود تلقاها من الطرف الروسي، بممارسة ضغوط على النظام لتسهيل دخول مساعدات إنسانية إلى المناطق المحاصرة.

في هذا السياق، تحدثت مصادر مطّلعة لـ”صدى الشام”، عن وجود تيارين داخل الهيئة العليا للتفاوض، أحدهما تيار “حمائم” تمثله هيئة التنسيق، ويدعو الى العودة للتفاوض في جنيف، كي لا تتحمل المعارضة مسؤولية إعاقة العملية السياسية أمام المجتمع الدولي، وتيار “صقور” يمثله المنسق العام للهيئة رياض حجاب، ورئيس وفد التفاوض أسعد الزعبي، وأعضاء الهيئة من الائتلاف الوطني.

 ولكن المصادر أشارت الى أن التباين لم يصل لمرحلة الخلاف المعلن، وأن الاجتماع المقبل “ربما يقرّب بين وجهات مختلفة داخل الهيئة”.

ولم تتراجع الهيئة العليا للمفاوضات عن موقفها الواضح حيال الانتقال السياسي في سوريا، فهي تصر على أن أي حل سياسي يجب أن يكون من دون الأسد، وتعتبره “الأفضل لوقف العنف وتخفيف المأساة في سورية”، وفق أسعد الزعبي رئيس وفد المعارضة المفاوض، مضيفاً في تصريحات صحفية، بأن “نظام الأسد لا يقبل إلا بالحل العسكري، وروسيا تدعمه لتحقيق مصالحها والسيطرة والهيمنة على سورية، وكذلك إيران وحزب الله الإرهابي”، متابعاً: “لكننا ما زلنا نمد أيدينا للعالم من أجل العمل على الحل السياسي”.

الزعبي: ربما لا يملك دي ميستورا حتى قرار تحريك حقيبته، ويستمع إلى قرار روسيا وأميركا ولا يستمع إلى القرارات الأخرى ولا حتى صوت الضمير، بل ينفذ مصالح أممية كبرى.

وشن الزعبي هجوماً على روسيا وهي أكبر داعمي نظام الاسد، مشيراً إلى أنها “تؤمن ببقاء الأسد للأبد أو قتل الشعب السوري، وهي تعمل وفق هذا المبدأ”، معتبراً التصرف الروسي دليلاً على أن الأسد “مرفوض من الشعب”، لافتاً إلى أنه لا “يمكن لروسيا أن تكون حكماً في أي مؤتمر أو تتحدث عن مفاوضات، وهي أساس عرقلة الحل السياسي، وهي من تتابع الحل العسكري وتعمل من أجله”.

وانتقد الزعبي دور المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في المفاوضات واصفاً إياه بـ “مُيسر أمور”، مضيفاً أن دي ميستورا “ربما لا يملك حتى قرار تحريك حقيبته، ويستمع إلى قرار روسيا وأميركا ولا يستمع إلى القرارات الأخرى، ولا حتى صوت الضمير، بل ينفذ مصالح أممية كبرى”.

وأشار الزعبي إلى أن المسؤولين في هيئة التفاوض يريدون “حلاً سياسياً من دون الأسد، ومن هنا يبدأ دور دي مستورا. فإذا كان يريد حلاً سياسياً حقيقياً عليه أن يضع على السطح القرار الأممي الواضح 2118، الذي يضمن الانتقال إلى هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، وهذا لم يتحدث عنه دي ميستورا، وإذا تحدث فيقول: إن النظام يريد حكومة، وهذا الطرح يعبر عن مساحة شاسعة بين النظام والثورة السورية؛ لذلك أعتقد أنه لا أفق واضحاً حول إمكانية استئناف المفاوضات”.
هذا وهددت كبرى فصائل المعارضة السورية المسلحة، بالانسحاب من العملية السياسية، مشيرة في بيان “شديد اللهجة” صدر الأحد، إلى أن العملية “عقيمة وتفتقد لآليات التطبيق”، معتبرةً الاستمرار في تلك العملية، يعطي غطاء شرعيا لاستمرار قوات النظام وحلفائه في ارتكاب الجرائم والمجازر.

في بيان “شديد اللهجة”، هددت كبرى فصائل المعارضة السورية المسلحة بالانسحاب من العملية السياسية، وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لـ”إنقاذ مدينة داريا من خطر الإبادة الجماعية”.

وطالبت الفصائل الموقعة على البيان المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لـ”إنقاذ مدينة داريا من خطر الإبادة الجماعية”، معتبرة البيان “بمثابة بلاغ رسمي لكل الجهات المعنية”.

كما أمهلت الفصائل القوى الراعية للهدنة، 48 ساعة لإلزام نظام الأسد وحلفائه، بوقف هجمته على داريا ومناطق الغوطة الشرقية، معتبرة اتفاق “وقف الاعمال العدائية” بحكم المنهار، متوعدة بالرد و”بكل الوسائل المشروعة”، للدفاع عن السوريين، ومشيرة في نفس الوقت، إلى أن النظام “يتبع سياسة الأرض المحروقة”، مستهدفا المحاصيل الزراعية، ومعرضاً حياة آلاف المدنيين المحاصرين في داريا لـ “خطر الإبادة الجماعية”.

ومن بين الفصائل الموقعة على البيان جيش الإسلام، وجيش المجاهدين، وفيلق الشام، وفيلق الرحمن، والجبهة الشامية، وجيش التحرير، وحركة نور الدين زنكي، وتجمع “فاستقم كما أمرت”، جيش اليرموك، الفرقة الوسطى، جبهة الأصالة والتنمية، وجيش النصر، وسواها من الفصائل الفاعلة في المعارضة السورية المسلحة.

وفي السياق، أكد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، دعمه للقرار الذي اتخذته الفصائل العسكرية وقوى الجيش السوري الحر، بخصوص اتفاق وقف العمليات العدائية، مشدداً على مشاركته للفصائل موقفها ودعمه الكامل لمطالبها، ومساندته لها في ذلك دون تحفظ، وفق بيان صدر الإثنين.

وحمّل الائتلاف الوطني مسؤولية انهيار الاتفاق “وكل ما يترتب على ذلك، لنظام الأسد، وحلفائه الذين انتهكوا الاتفاق وسعوا لخرقه بكل وسيلة ممكنة، دون أن يترتب على ذلك أي موقف دولي جاد”، وفق ما جاء في بيان الائتلاف. مشيراً إلى أن المجتمع الدولي “فشل في تحمل مسؤولياته تجاه توفير آليات مناسبة لتطبيق قرارات الشرعية الدولية، فتحول اتفاق التهدئة إلى غطاء لاستمرار الجرائم، كما بات واضحاً للجميع”.

ويرى مراقبون أن النظام وحلفاءه اختاروا طريق الحسم العسكري. وما يجري في محيط دمشق وخاصة في داريا والغوطة الشرقية، والحشد في جنوب غرب حلب شاهد على ذلك. وأن العملية السياسية “محاولة سافرة منهم لشراء الوقت لا أكثر”، خاصة وأن بشار الأسد يعد نفسه “فوق التفاوض”، وليس لديه سوى “حكومة وحدة وطنية” يكون للمعارضة بعض الحقائب الوزارية فيها، مع إمكانية كتابة دستور جديد تجري على أساسه “انتخابات” يكون على رأسها.

وفي هذا الصدد، لا يرى بسام العمادي، وهو سفير الائتلاف الوطني في روما، إمكانية لعقد جولة تفاوض قبل شهر رمضان “لأن الظروف غير مهيأة لذلك”، مضيفاً في حديث مع “صدى الشام”، بأن “روسيا وإيران يعملون على تغيير المعادلات العسكرية لصالح النظام قبل الدعوة لجولة جديدة، ليمتلك أوراق تفاوض أقوى”، مستبعداً أن يكون للتفجيرات التي طالت جبلة وطرطوس أمس الإثنين، وأدت إلى مقتل أكثر من 100 شخص، وإصابة آخرين، أي تأثير على سير المفاوضات “سلباً أو إيجاباً”.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *