خالد الراضي
أخير يعترف الرئيس الأميركي باراك أوباما، أن وكالات استخباراته “استخفت بنشاط تنظيم الدولة الإسلامية، (داعش) داخل سورية”، والتي أصبحت “قبلة” الجهاديين في جميع أنحاء العالم، لكنه قال: إنه “يدرك التناقض في الاعتراض على حكم الرئيس بشار الأسد، في الوقت الذي يتم فيه قتال داعش”، معتبراً أنه “كي تبقى سورية متحدة من غير الممكن أن يرأس الأسد العملية كلها”، على حد تعبير الرئيس الأميركي.
ففي في مقابلة بثت مؤخراً، مع برنامج “60 دقيقة” على قناة “سي.بي.إس” التلفزيونية، الأميركية أقر أوباما بأن استخباراته استهانت بما يحدث في سورية، واستشهد على ذلك بتصريحات أدلى بها في وقت سابق، مدير الاستخبارات القومية جيمس كلابر لصحفي في “واشنطن بوست” هذا الشهر، وقال فيها، إن الاستخبارات الأميركية استخفت بتنظيم “داعش” وبالغت في تقدير قدرات الجيش العراقي.
وفي المقابلة التي سُجّلت بعد أيام من عرض أوباما دوافعه للتحرك بمواجهة تنظيم “داعش” خلال كلمته أمام الأمم المتحدة، ذكّر كذلك أن المتشددين “اختبأوا عندما سحقت قوات مشاة البحرية الأميركية تنظيم القاعدة في العراق بمساعدة من العشائر العراقية”، لكنه استطرد قائلاً: “لكن على مدى العامين الماضيين، وفي خضم فوضى الحرب الأهلية السورية، حيث لديك مناطق واسعة من الأراضي لا تخضع لحكم أحد، استطاعوا أن يعيدوا تنظيم صفوفهم واستغلال تلك الفوضى، ومن ثم أصبحت تلك الأراضي قبلة الجهاديين حول العالم”.
أوباما حدد في حديثه كذلك الهدف العسكري ضد “داعش” بالقول: “ينبغي أن ندفعهم للتقهقر وتقليص مساحتهم وملاحقة قادتهم ومراكز السيطرة وقدراتهم وأسلحتهم ودعمهم بالوقود وقطع مصادر تمويلهم والعمل على وضع حد لتدفق المقاتلين الأجانب”.
لكن بالمقابل شدد أوباما، على ضرورة “التوصل لحل سياسي في العراق وسورية، من أجل تحقيق السلام على المدى البعيد”، معبراً عن اعتقاده أنه “سيكون تحدي أجيال.. وليس بين عشية وضحاها”، على حد قوله.
أما فيما يخص الوضع في سوريا، بين النظام والمعارضة، فقد أعلن أوباما أنه “يدرك التناقض في الاعتراض على حكم الرئيس بشار الأسد، في الوقت الذي يتم فيه قتال مقاتلي تنظيم داعش”، لكنه اعتبر أنه “كي تبقى سورية متحدة من غير الممكن أن يرأس الأسد العملية كلها”. وأضاف: “على الجانب الآخر فيما يتعلق بالتهديدات المباشرة للولايات المتحدة، فتنظيم الدولة الإسلامية وجماعة خراسان، هؤلاء البشر يمكن أن يقتلوا الأميركيين”.
وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي هذه بعد أيام على مواقف أعلنها وزير خارجيتة جون كيري في صحيفة “بوسطن غلوب”، إذ اعتبر أن الحرب الدولية على تنظيم “داعش”، لا تصب في مصلحة الأسد أو تساهم في بقائه في الحكم. فالأسد – بحسب كيري- قد فقد كل شرعية للبقاء في الحكم منذ وقت طويل “.
وكتب كيري: “في هذه الحملة لا يتعلق الأمر في مساعدة الرئيس السوري بشار الأسد… ونحن لسنا في الجانب نفسه الذي يقف فيه الأسد”، وذلك رغم أن النظام السوري أعلن على لسان مسؤوليه أنّ واشنطن أعلمت دمشق قبل بدء الغارات، كما رحّب بها لأنّها تضرب “الإرهاب”.
وقال وزير الخارجية الأميركي: إن “الرئيس السوري، في الواقع، هو العامل الذي اجتذب مقاتلين أجانب من عشرات البلدان إلى سورية، قدموا للقتال مع التنظيم”. وشدّد على أن الرئيس “الأسد فقد منذ وقت طويل كل شرعية” للبقاء في الحكم.
وأشار كيري إلى “الخيار الأميركي البديل بين داعش والنظام السوري”، والذي يتمثل في تدريب وتسليح معارضين سوريين معتدلين يقاتلون الطرفين، وقال: إن هذه الجهود “ستساعد في إيجاد الشروط التي يمكن أن تؤدي إلى تسوية تفاوضية تنهي النزاع”.
ويذكر في هذا السياق أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، كان قد ذكر لصحيفة “نيويورك تايمز”، أنّ واشنطن أكّدت له أنّ الضربات في سورية لن تستهدف نظام الأسد. وقال: “أجرينا حديثاً طويلاً مع أصدقائنا الأميركيين وأكّدوا أنّ هدفهم في سورية ليس زعزعة استقرار سورية، بل تقليص قدرات تنظيم داعش”. وأضاف، أنّ الولايات المتحدة طلبت منه إرسال رسالة عن طريق أحد مستشاريه إلى نظام الأسد تفيد بأنّه لن يكون هدفاً لأي ضربات.
يبدو واضحا، أن هذه المواقف الأميركية المخاتلة، والنفاق الأميركي والغربي عموماً حيال استمرار بقاء الأسد في السلطة، بعد قرابة أربع سنوات على اندلاع الثورة السورية ضد نظامه، ومقتل مئات آلاف السوريين على أيدي قواته وميليشياته الطائفية، وتشريد نحو نصف الشعب السوري، تحت سمع العالم وبصره، هي سبب الخلاف الحاد والجدل القائم بين بين أطراف المعارضة السورية، السياسية والعسكرية، من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد “داعش”، وتنظيمات إسلامية أخرى، بينها “جبهة النصرة”، إذ أصدرت العديد من الفصائل والكتائب المقاتلة بيانات تؤكد فيها رفضها للتحالف الدولي، ما لم يستهدف قوات نظام الأسد، وما لم يضع حداً لنزيف الدم الجاري في سوريا وينتصر للشعب السوري في ثورته على نظام الاستبداد والقهر والقمع الذي يعاني منه السوريون منذ أكثر من أربعة عقود.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث