الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / النظام يجني نتائج “الاقتتال” الداخلي بالغوطة ويقضم قطاعها الجنوبي
الصورة من الأرشيف

النظام يجني نتائج “الاقتتال” الداخلي بالغوطة ويقضم قطاعها الجنوبي

عدنان علي - صدى الشام/

تشير معطيات عدة، الى أن قوات النظام باتت تسيطر على الجزء الأكبر من القطاع الجنوبي في الغوطة الشرقية، بينما تدور اشتباكات متفاوتة الشدة، على أطراف المنطقة مع مقاتلين من فيلق الرحمن، ومتطوعين محليين، في محاولة من جانب المعارضة لاستعادة ما تم فقده، أو على الأقل وقف تقدم قوات النظام.

وكانت قوات النظام والميليشيات التي تقاتل معه، وخاصة “حزب الله”، تمكنت الجمعة من السيطرة على عدة بلدات في القطاع الجنوبي من الغوطة الشرقية، تحت غطاء جوي ومدفعي كثيف، واشتباكات مع المقاتلين في المنطقة. وسيطرت هذه القوات على بلدات دير العصافير وزبدين وركابية ونولة وحوش دوير وبزينة والبياض.

وقد تمكن مقاتلو المعارضة ظهر الجمعة من استعادة السيطرة مزارع بزينة وعدد من المزارع على جبهة حرستا القنطرة، بعد معارك عنيفة مع قوات النظام وميليشياته، الا أن الأخيرة، عادت وسيطرت عليها من جديد بحسب بعض الناشطين.

من جانبه، نفى وائل علوان المتحدث باسم “فيلق الرحمن” الذي كان منتشرا في مناطق بالقطاع الجنوبي، سيطرة قوات النظام عليها، مؤكدا أن اشتباكات عنيفة ما زالت تدور هناك مع قوات النظام. وعلق في حسابه على “الفيسبوك” اليوم السبت، حول صورة نُشرت كدليل على سيطرة قوات النظام على بعض مناطق القطاع الجنوبي،  ومنها دير العصافير.
ويظهر في الصورة، بعض جنود النظام بجانب شاخصة تشير الى مناطق في الغوطة. وقال علوان ان الصورة على مفرق قرب طريق المطار وهي تشير لحتيتة التركمان ثم شبعا ثم دير العصافير، و لا تعني سقوط هذه المناطق. مبدياً استغرابه “ممن يروج لسقوط البلدات قبل سقوطها وهذا يذكرني بسقوط القنيطرة على يد إعلام النظام قبل خروج القوات السورية منها”، حسب تعبيره.

وكان علوان ذكر في تصريحات صحفية قبل ذلك، بأن ” الثوار ما زالوا مرابطين على أطراف زبدين ودير العصافير وبالا وفي مزارع بزينة ، برغم الهجمة  الشرسة على المنطقة من جانب قوات النظام والميليشيات، والتي تخللها عشرات الغارات الجوية، واتباع سياسة الارض المحروقة” مشيراً إلى أن معارك عنيفة تدور في المنطقة، ومحملاً “جيش الاسلام” مسؤولية تقدم قوات النظام فيها بسبب إقدامه قبل عشرة أيام على سحب 800 من مقاتليه.

وحول اتهام جيش الاسلام لفيلق الرحمن بمنعه من إرسال مؤازرات للمنطقة، قال علوان ان هذه حجة “مردودة”، لأنه “يمكن لجيش السلام لو أراد ارسال مؤازرات أن يرسلها عبر الطريق نفسه الذي سحب منه قواته، وهو طريق دوما الشيفونية أوتايا  المرج”.

وحول مصير مبادرات الهدنة والمصالحة مع جيش الاسلام، قال علوان ان وقف الاقتتال ساري المفعول حاليا بين الطرفين، لكن “مع كثرة المبادرات تحترق الطبخة” والمبادرة الاقوى الآن هي مبادرة الداخل  التي تقدمت بها فعاليات أهلية ومدينة في الغوطة، إضافة الى مبادرة الدوحة التي يرعاها رياض حجاب ، والتي قال ان النقاش حولها ما زال جاريا.

وفي سياق متصل، طالب 24 فصيلا من المعارضة المسلحة، فيلق الرحمن في الغوطة الشرقية، بالموافقة فوراً على مضمون المبادرة التي تم طرحها في الخامس عشر من أيار/ مايو الجاري، الهادفة لحل الخلاف داخل الغوطة.

 

وحمَّلت الفصائل في بيان أصدرته الجمعة “فيلق الرحمن”، مسؤولية “التصعيد المتفاقم في غوطة دمشق، والدماء المسفوكة إلى حين استجابته للمبادرة”. وجدَّدت تهديدها الذي ذكرته في البيان السابق، الذي جاء فيه، إن الفصائل العسكرية الموقعة على بيان المبادرة ستضطر للوقوف ضد الطرف الرافض للمبادرة، وسيكون ذلك “عسكريًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا وإعلاميًّا، وستعتبره الفصائل الثورية فصيلًا منحرفًا عن خط الثورة”.

من جانبه، أعلن المتحدث الرسمي باسم جيش الاسلام النقيب إسلام علوش، إطلاق سراح تسعة موقوفين من مقاتلي فيلق الرحمن، كبادرة لحسن النية، إذ ذكر البيان أسماء الموقوفين التسعة، الذين قال إنهم شاركوا في الاعتداء على مقرات جيش الإسلام خلال الأيام الماضية بالغوطة الشرقية.

واتفق الجانبان في وقت سابق، على أن يبادر كل منهما الى اطلاق بعض أسرى الطرف الآخر لديه، كبادرة حسن نية للمساعدة على تحقيق الوفاق بينهما.

وأمام تواصل الخلافات بين الجانبين، والتي مكنت قوات النظام والميليشيات من تحقيق تقدم كبير في القطاع الجنوبي من الغوطة الذي يعتبر السلة الغذائية للمنطقة، خرج أهالي الغوطة الشرقية في مظاهرات عقب صلاة الجمعة، طالبت بتوحد الفصائل ووقف الاقتتال والتوجه إلى الجهات مع قوات النظام وميليشياته.

وقال ناشطون ان المتظاهرين أزالوا السواتر الترابية، وفتحوا بالجرافات الطرق الواصلة بين مدن وبلدات الغوطة الشرقية، خاصة في بلدة مسرابا ومدينة دوما. كما سعى المتظاهرون إلى تحييد بلدة مسرابا عن الاقتتال الحاصل بين فصائل الغوطة الشرقية.

وكان الخلاف في الغوطة والذي تطور الى اقتتال خلف عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، بدأ منذ بداية العام الحالي، وجرى منذ ذلك الحين توجيه نداءات استغاثة لجميع فصائل الغوطة الشرقية، لإرسال تعزيزات عسكرية إلى القطاع الجنوبي من الغوطة، بعد سيطرة النظام على منطقة المرج الاستراتيجية، واقترابه من حصار القطاع، الا أن الفصائل المتخاصمة واصلت “الاقتتال” الذي استعر، اعتبارا من  20  الشهر الجاري، حيث بادر كل فصيل الى الهجوم على مقرات الفصيل الآخر بالأسلحة الثقيلة، الأمر الذي خلف قتلى مدنيين، فضلاً عن العشرات من العسكريين.

وحمل ناشطون الفصائل المتحاربة، مسؤولية سيطرة النظام على القطاع الجنوبي للغوطة، إذ اتهموها بأنها “لم تكترث لما يحصل في المناطق الجنوبية، بل حاولت استخدامه كورقة ضغط على الطرف الآخر”، حيث “قام فيلق الرحمن أولا بسحب جزء من قواته من بلدتي دير العصافير وزبدين”، وبعد أسبوع “قام جيش الإسلام بسحب 800 مقاتل بشكل مفاجئ،”، ما دفع بالأهالي بمن فيهم النساء الى حمل السلاح والوقوف على الجبهات التي تضم أكثر من 100 نقطة تماس مع النظام، ولا يستطيع تغطيتها بضع عشرات من المقاتلين، من “فيلق الرحمن”، وممن بقي معهم من “جيش الاسلام”، والذين تخلوا عن انتسابهم للجيش، واختاروا البقاء بصورة فردية.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *