الرئيسية / رأي / من أيقظ الفتنة الطائفية؟!

من أيقظ الفتنة الطائفية؟!

ثائر الزعزوع/

إذا كان فارس الشهابي قد ظهر حاملاً بندقية ويهدد، وهو ابن مدينة حلب الذبيحة، وإذا كان أحمد بدر الدين حسون، مفتي العصابة، قد ظهر بدوره وهو يطالب بإبادة حلب مدينته أيضاً، لتتبعهما رغدة وتعلن أنها سترقص في ساحات حلب بعد تحريرها، تقصد تدميرها طبعاً، فنحن بلا أدنى شك أمام نوع غريب من البشر قد لا يكون ورد على علماء الأحياء والطبيعة. لأن تصرفات هؤلاء وأقوالهم لا تنسجم أبداً لا مع الطبيعة البشرية ولا مع المنطق، إذ كيف يمكن لإنسان أن يطالب قوات احتلال بتدمير بلده ومدينته؟

وبما أن الأمر ليس منطقياً، فإنه سيبدو من غير المنطقي أيضاً استمرار آلاف الناشطين، بل وحتى الكتاب السوريين، أغلبهم ينشط بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، أقول استمرارهم في إطلاق عبارات طائفية والتحريض على الفتنة. ومن المضحك أنهم يوردون بين الفينة والأخرى عبارة: الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، وكأنهم بذلك يلعنون أنفسهم ولا أحداً سواهم. فمعنى الإصرار على تشبيه ما يحدث في سوريا بالحرب التي تشنها الطائفة العلوية ضد الطائفة السنية يفقد الثورة كل معانيها، ويجعلنا ننجر ونحن بكامل قوانا العقلية، إلى لعبة النظام الدموية التي يريد لها الاستمرار أكثر ثم أكثر. فليس منطقياً أن تقلد عدوك المجرم في كل ما يفعله، ثم تتوقع من نفسك أن تعود سوياً لاحقاً. الأمر بحاجة إلى الكثير من التفكير، ولعلي أوردت النماذج الثلاثة في بداية المقال، لأشير إلى أنهم ينتمون إلى الطائفة المظلومة، وهم من مختلف المشارب والثقافات. أي أن من حقهم أن تتم تبرئتهم في المستقبل حين يسقط النظام، فهم ليسوا سوى سنة كانوا ينفذون أوامر العلويين أو الشيعة، وبهذا فهم يستطيعون القول وبكل بساطة إنهم كانوا مجبرين. إذ ليس من المعقول ولا من المنطق أيضاً أن يصطفوا هذا الاصطفاف كله ضد طائفتهم، إلا إن كانوا مغلوبين على أمرهم، وإلا فكيف نفسر ذلك؟

ولعل أولئك الذين هللوا في وقت سابق من الأسبوع الماضي، لفوز صديق خان بمنصب عمدة بلدية لندن لأنه مسلم، وقد شاركت بعض القنوات الفضائية الجماهير أفراحهم وأعدت تقارير مطولة عن السياسي المسلم الذي بات عمدةً لواحدة من أكبر عواصم الغرب، هؤلاء جميعاً لم ينتبهوا إلى أنهم لم يكونوا ليقبلوا مثلاً رجلاً مسيحياً سورياً أباً عن جد، رئيساً لبلدهم، مثلاً، وأقول سوري لأننا نحن أكثر البلدان المستهدفة الآن بمحاولات الجر إلى ما قبل القرون الوسطى، والدخول في متاهات حروب طائفية لن تفقدنا فقط كينونتنا، بل ستفقدنا إنسانيتنا، وقد لا نخرج منها أبداً بسبب هشاشة بنيتنا وخضوعنا بشكل كلي للتأثيرات الغربية. وهذه بالتحديد لعبت دوراً كبيراً في جر السوريين للتفكير بأن ثورتهم هي ثورة طائفة مظلومة ضد طائفة ظالمة. لذلك فقد غفر بعضهم في الزحام لرجل مثل عبد الحليم خدام كان ركناً أساسياً من أركان الفساد، بل ولم يمانع بعضهم في أن يكون فاروق الشرع نائب بشار الأسد لسنوات جزءاً من سوريا المستقبل لأنه سني ومغلوب على أمره، بل إن أحدهم كتب: سيشكل خروج الشرع على النظام انتصاراً لثورتنا!! تصوروا أي مآل انقدنا إليه دون أن ندري!!

حين نعت بشار الأسد السوريين بأنهم بيئة حاضنة للإرهاب، فهو كان يقصد البيئة السنية دون أدنى شك. وحين اصطفت إيران وحزب الله والكثير من الميلشيات الطائفية معه، فهي اصطفت لأسباب طائفية دون أدنى شك أيضاً، فهم قتلة قذرون ولا يمتلكون ذرة من الأخلاق أو الكرامة. ولا أعتقد أن بشار الأسد يملك أي شيء من الإنسانية، لأنه معتوه يريد الحفاظ على الكرسي مهما يكن، ولهذا فقد استجلب كل أنواع الخراب والدمار إلى سوريا. ولكن هل نصطف نحن اصطفافاً طائفياً؟ هل نهلل للدواعش وسواهم من التنظيمات الطائفية المتطرفة التي جاءت لنصرتنا أيضاً، لأنهم يتحدثون باسم السنة مثلاً؟ وهل نعتبر ما يفعلونه من أعمال إجرامية انتصاراً لنا؟ لا أعتقد أن سورياً خرج مؤمناً بالثورة قد ينحدر إلى ذلك المستوى المهين من الانحطاط والدونية.. كما لا أعتقد أن سورياً شريفاً قد يرى فيما يفعله تنظيم داعش من جرائم لا أخلاقية انتصاراً أو انتقاماً لحلب، فدماء شهداء حلب أطهر من أن ترتكب باسمهم الموبقات. وقد أثبت تنظيم داعش بأنه خطر كبير على السنة، كما ستثبت إيران لاحقاً بأنها خطر على الشيعة العرب أو العلويين، في حال اصطدمت مصالحها بهم، ولن تتأخر عن إبادتهم. ختاماً وللمعلومة فقط، جميع مقاطع الفيديو التي تم تسريبها منذ بداية الثورة وحتى يومنا هذا، والتي تقوم فيها عناصر من قوات النظام ومخابراته تتحدث اللهجة الساحلية، واستطراداً العلوية، بتعذيب معتقلين سنة، سربت بإشراف كلي من جهاز المخابرات التابع للنظام، كي يخلقوا هذه الحالة من الاصطفاف الطائفي، وكي تفقد الثورة روحها ومعناها، فهي ثورة للكرامة لكل السوريين وليست صراعاً طائفياً… تذكروا هذا بين الحين والآخر.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *