الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / رواية “حزب الله” للاستهلاك داخل حاضنته.. لكن من قتل بدر الدين؟

رواية “حزب الله” للاستهلاك داخل حاضنته.. لكن من قتل بدر الدين؟

أحمد حمزة_ صدى الشام/

رغم مضي أيامٍ على تشييع “حزب الله” لقائده العسكري مصطفى بدر الدين، الذي كان قد قضى وفق الرواية الرسمية “بالقرب من مطار دمشق الدولي”، إلا أن باب التساؤلات ما زال مفتوحاً على مصراعيه، حول نهاية القيادي العسكري في الحزب، والذي يلف الغموض أساساً حياته، سيما أنه من قيادات الصف الأول للحزب اللبناني، على المستويين الأمني والعسكري، منذ نحو ثلاثين عاماً.

و رغم حذر مسؤولي “حزب الله” مع إعلان مقتل بدر الدين، من توجيه أصابع الاتهام لجهةٍ محددة بعينها، سوى أن هذا الحذر لم يخلُ بدايةً، من التلميح إلى إمكانية أن تكون إسرائيل ضالعة في قتل بدر الدين أو “ذو الفقار –الياس صعب – سامي عيسى”، وهي مجموعة أسماءٍ حركية، تنقل خلالها بدايةً من الكويت في الثمانينات (إذ كان يقف خلف سلسلة تفجيرات وقعت هناك عام 1983 ، وحُكم عليه بالإعدام بعد توقيفه)، قبل أن يفر من سجنه أثناء اجتياح الجيش العراقي للكويت سنة 1990.

وبدر الدين المولود في أبريل/نيسان سنة 1961، والذي كان بمطلع الثمانينيات، أحد كوادر حركة “فتح”، انضم إلى حزب الله منذ تأسيسه، وتدرج ضمن كوادره، حتى أصبح واحداً من أهم قيادييه الأمنيين والعسكريين، لحين اغتيال صهره عماد مغنية، بعبوة ناسفة زرعت في سيارته بحي كفرسوسة وسط دمشق عام 2008، فخلف بدر الدين صهره، بقيادة الجهاز العسكري بـ”حزب الله”، لحين مقتله الذي أصبح لغزاً، عززته رواية الحزب الرسمية، عبر اتهامٍ عام لـ”الجماعات التكفيرية”.

وبعيداً عن التصريحات شبه الرسمية للحزب اللبناني عبر محليين سياسيين أو عسكريين مقربين منه، فإن الكلام الرسمي صدر عن نائب أمينه العام نعيم قاسم، الذي قال خلال تشييع بدر الدين الجمعة، في ضاحية بيروت الجنوبية، إن الحزب سيكشف “خلال ساعات أقصاها صبيحة غد تفاصيل” سبب “الانفجار” الذي أدى لمقتل بدر الدين. وجاء البيان المقتضب، الصادر صباح السبت، ليذكُرَ بأن “التحقيقات الجارية أثبتت لدينا أن الانفجار الذي استهدف أحد مراكزنا بالقرب من مطار دمشق”، وأدى لمقتل بدر الدين “ناجم عن قصف مدفعي قامت به الجماعات التكفيرية المتواجدة في تلك المنطقة”.

وفي ظل غيابِ أي رواية رسمية أخرى، غير تلك التي تحدث عنها بيان “حزب الله”، وهي بطبيعة الحال فضفاضة غير محددة، فإن التخمينات والتحليلات كثيرة في هذا الصدد، فمن الممكن أن يكون بدر الدين قُتل في إحدى جبهات القتال التي يتواجد بها “حزب الله” في سورية، إن كان بحلب أو حمص أو ريف دمشق وغيرها، كما أن إمكانية مقتل شخص كهذا بعملية استخباراتية واردة أيضاً، وفي حين أن الحزب اللبناني، الذي وعد جماهيره بكشفِ تفاصيل مقتل بدر الدين، استبعد ضلوع إسرائيل بالحادثة، لكنه وصف قاتليه بأنهم “يمثّلون رأس حربة في المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة”.

وقد شككت مصادرُ عدة في المعارضة السورية براوية “حزب الله”، لكنها أيضاً -وإن ذكرت عدة تخمينات- لم تقدم رواية من جانبها، كما أن أياً من الفصائل العسكرية المتواجدة في ريف دمشق، لم تُصدر حتى مساء الأحد (15 أيار) بياناً حول القضية موضع الحديث.

أما النظام في دمشق، من جهته، فقد اكتفى إعلامه الرسمي بتبني كامل رواية “حزب الله”، دون أن يزيد عليها، وبث “التلفزيون السوري” لقطاتٍ من تشييع بدر الدين في بيروت، فيما غابت أي مشاهد من مكان “الانفجار” المفترض قرب دمشق، رغم أن إعلام النظام، غالباً ما كان يسارع لتصوير أماكن حصول أحداثٍ مشابهة، آخرها حينما قُتل سمير القنطار، في الهجوم الذي طال مكان تواجده في جرمانا قرب العاصمة السورية.

وبالعودة إلى رواية “حزب الله”، وهي الوحيدة التي تتحدث عن الدائرة الجغرافية التي قتل فيها بدر الدين، فإن مطار دمشق الدولي يقع إلى الشرق من وسط العاصمة السورية، بنحو واحدٍ وعشرين كيلو متراً، وتُعد بلدة دير العصافير وسط الغوطة الشرقية، هي أقرب مكانٍ تتواجد فيه فصائل مقاتلة للنظام قرب المطار، وتبعد عنه أكثر من عشرة كيلو مترات، و”لم يُسجل إطلاق قذائف من الغوطة الشرقية على محيط مطار دمشق الدولي منذ أسبوع”، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، كما أن محيط المطار نفسه، لا يشهد هذه الفترة (ولم يشهد منذ أشهر) أية معارك بين الفصائل المتواجدة بالغوطة الشرقية من جهة، وقوات النظام وميليشيا الحزب اللبناني من جهة أخرى، وهذا مؤشر إضافي، يدحض رواية حزب الله الرسمية حول مقاتل بدر الدين.

ويقول رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السوري الحر، العميد أحمد بري، إن “حزب الله ألمح بداية إلى مسؤولية إسرائيل عن الحادثة، كما فعل في السابق وخصوصاً عند مقتل سمير القنطار، لكن يبدو أنه قرر في النهاية إخراج رواية أكثر أريحية له وللنظام معاً”، مؤكداً أنه “تواصل مع جميع الفصائل المتواجدة في دمشق، حول الموضوع”، و أن “أياً من الفصائل لم تتبنَ رسمياً عملية قتل بدر الدين”، ولو أنه أبقى على فرضية أن يكون قُتل “أثناء تبادل قصف باتجاه مناطق فيها تواجد للحزب” في سورية.

من جهته، يرى عضو “المجلس العسكري للجيش الحر” أيمن العاسمي، في تصريحات لـ”صدى الشام”، إنه “للمرة الأولى خلال الهزات التي تعرض له حزب الله سابقاً على مستوى مقتل قيادييه وما شابه، نرى تخبطاً واضحاً بالحزب، فقد كانوا دائما بأي قصة مماثلة، يصدرون بياناً واضحاً ومحدداً، وهذا ما لم يحصل مع مقتل بدر الدين”.

ويرجع العاسمي سبب هذا “التخبط”، إلى أن “الحزب كان محرجا في الإعلان عن ملابسات مقتل بدر الدين، وهناك فرضيات عدة، ومنها أنه قد يكون قُتل بسبب الخلاف الإيراني –الروسي الحاصل حاليا حول مسار عملية الحل السياسي، خاصة أن بدر الدين يعتبر في هذا الخصوص، شخصية اشكالية جداً، سيما أنه مطلوب للمحكمة الدولية الخاصة بمقتل رفيق الحريري”.

ويضيف العاسمي:”اتوقع إما أن تكون روسيا أرادت التخلص من هكذا شخصية، كونه إشكالي وله علاقة بتفجيرات حصلت بعدة بلدان، وهنا لا يُستبعد التنسيق الروسي- الاسرائيلي”، و”الفرضية الثانية، هي أن يكون قد صُفي نتيجة خلاف داخلي بين الميليشيات الشيعية التي تلقت خسائر كبيرة بمعارك حلب مؤخراً. وهنا علينا أن نعرف أن هذه الميليشيات الفاعلة على الأرض أصبح لها مع الأيام رأي يمكن أن يخالف تكتيكياُ تطلعات صناع قراراتها السياسية، ولو أنهم لن يختلفوا في الاستراتيجية بالتأكيد”، لكن “بالمحصلة، هذه الميليشيات أصبح لها مع الأيام مراكز قوة داخلها، من خلال إفرازها لقيادات يوجد تنافس بينها، وتختلف ببعض العمليات الإجرائية في الميدان. ومع تزايد خسائرها يزداد هذه الخلاف، ويمكن أن يصل لحد التصفية، خاصة إذا ما أصبح لبعض القياديين الاقوياء استقلالية ببعض العمليات الإجرائية على الأرض، والتي تخالف صانع القرار الإيراني”.

ويختم العاسمي حديثه بأن “كل ما حصل بأوساط الحزب منذ مقتل بدر الدين، والتخبط الذي شاهدناه، يؤكد أن الحزب مُني بضربة كبيرة تضاف إلى وجود تململ كبير في الحاضنة الشعبية له، نتيجة مقتل أكثر من 1300 مقاتل للحزب، وهذه نسبة كبيرة جداً من عدد مقاتليه الذين يبلغون فقط بضعة آلاف”.

ويذهب مع الرأي القائل بأن مقتل بدر الدين، ربما يكون نتيجة تصفية حسابات استخباراتية، العميد أسعد الزعبي، رئيس وفد الهيئة العليا للتفاوض، إذ سخر في تصريحات تلفزيونية أول أمس، من رواية “حزب الله” الرسمية، قائلاً إن “الحزب قدم هذه الرواية من أجل امتصاص الغضب الشعبي وتبرير مواصلته للقتال”، دون أن يستبعد ضلوع “الاستخبارات السورية في اغتيال مصطفى بدر الدين” أحد المتهمين بعملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *