الرئيسية / منوعات / منوع / مناقصة بالظرف المفتوح

مناقصة بالظرف المفتوح

أحمد العربي
في خضمّ الحدث الجلل الذي يشغل الدنيا ويملأ الناس اليوم، وهو تشكيل التحالف الدولي للحرب ضد “داعش”. يتحضر كلُّ مَن في المنطقة من دول وكيانات، لابل وحتى أفراد بعروضهم التي ستقدم “للعم سام” كي يكونوا معتمدين له وشركاء في حرب الإرهاب، ما يعيد إلى الأذهان مشهد التحضير لحرب العراق، وحالة الهلع التي سادت دول المنطقة آنذاك، حيث سارعت جميعهاً بلا استثناء إلى حضن الرئيس بوش اتقاء لشره، وقد آن الأوان اليوم كي يكشر الرئيس أوباما عن أنيابه، بعد أن ساد اعتقاد بضعفه وتردده، وأنه أضاع هيبة أمريكا، ليعلن أن صمته ما كان إلا تكتيكاً في سبيل تحقيق استراتيجيته المزمع إعلانها في مكافحة الإرهاب، فما كان من دول المنطقة- وبمجرّد أن أحست أنها أخطأت إذ ظنّت أن الليث يبتسم، إلا أن سارعت إلى تقديم عروض علنية على غير العادة في المناقصات السياسية، لتكون معتمدة من الأمريكان، فكل واحدٍ يعرض نفسه على أنه المناسب للشراكة بحيث يعطي أفضل النتائج وبأقل التكاليف، فهاهو محور الممانعة المتمثل بسوريا وإيران وما لفّ لفَّهم من المليشيات في لبنان والعراق، ذاك الشامخ في وجه الغطرسة الأمريكية والتي يعتبرها الشيطان الأكبر، يستجدي التعاون صاغراً، والأمريكي يرفض.
 وهاهم أذناب إيران، من ميليشيات في العراق يلقون بأنفسهم من سفينتها التي توشك على الغرق، في محاولة للنجاة بأنفسهم. فمفهوم الإرهاب لدى الأمريكيين مطاط، ويمكن أن يشمل الجميع، وليس فقط “داعش”. فتجد “الصدر” بطل مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق يعلن تعاونه، وكذا فعل ابن ملته المتورّم الخد في اليمن، والذي ألهب القات خياله، فظن أن باستطاعته السيطرة على اليمن، هاهو من يرفع شعار هيهات منا الذلة في مظاهراته، يرضخ صاغراً لمبادرة الرئيس اليمني بعد أسابيع من العنتريات الإعلامية.
حتى تركيا وقطر، اكتشفت أنها لن تستطيع المشي بالكعب العالي الذي ارتدته لتبدو أكبر حجماً، وأن السعودية ستبقى أطول قامة في المنطقة.
أما عن فصائل الثورة السورية الإسلامية التّوجُّه فحدّث ولا حرج، فجبهة النصرة تطلق سراح الجنود الفيجيين كمبادرة حسن نية، علّها تنفد بجلدها من القادم، أما عن باقي التشكيلات فتجد فصائل الشمال تتوحد في سابقة لم تحدث طوال السنوات الماضية، لتشكل لواء فجر الحرية لحرب “داعش”، الأمرالذي لم تستطع براميل النظام المنهمرة على حلب، أو أنهار الدماء التي سالت في الشمال، أو صرخات الآلاف من اللاجئين السوريين أن تفعله.
 يتسابق الجميع اليوم ليظهر بمظهر المعتدل، فلا نستغرب إذا حلقوا ذقونهم، وظهروا في إعلانات البيرة الخالية من الكحول، أو مشروبات الطاقة، ليثبتوا اعتدالهم، بل وصل الأمر إلى تصفية بعضهم البعض حتى قبل الحصول على الغنائم، فما حدث من تصفية قادة “أحرار الشام”، لا يمكن لعاقل أن يعتقد أنه من فعل النظام، فلو كان النظام قادراً لفعلها منذ زمن، تلك الحادثة لا يمكن أن تكون إلا حلاً للمشكلات في إطار البيت الواحد، فزمالة الزنزانة شيء والقيادة شيء آخر، حتى الأكراد سمحوا بتشكيل لواء للجيش الحر في مناطق نفوذهم في محافظة الحسكة، في سابقة لم تحدث من قبل.
يسعى الثقلان اليوم من الإنس والجان للمشاركة في هذا التحالف، الجميع رفع شعار المرحلة التحالف هو الحل، الجميع قدم عروض للمناقصة المفتوحة على جميع الخيارات، إلى خيار سورية التي يحلم الجميع بها، ولا يعلم إلا الله والعم سام على من سترسى تلك المناقصة.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *