الرئيسية / أخبار سريعة / تركيا تتأهب لفرض “منطقة آمنة” شمالي حلب، وايران تحشد لمعركة كبرى
الحدود السوري التركية / من الأرشيف

تركيا تتأهب لفرض “منطقة آمنة” شمالي حلب، وايران تحشد لمعركة كبرى

عدنان علي _صدى الشام/

تتسارع التطورات في سورية عمومًا، وفي حلب على وجه الخصوص، بعد أن تحولت المدينة الى ” مكسر عصا ” للعديد من القوى المحلية والإقليمية والدولية، حيث تدور فيها حاليًا معارك على أكثر من جبهة، بينما تنتظر المدينة ” معارك كبرى” في الأيام المقبلة وفق معطيات عدة.

وقد كشف الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” عن استعداد قوات بلاده للبدء بعمل عسكري ضد تنظيم الدولة على الحدود السورية التركية، وقال في خطاب ألقاه في أنقرة: “نجري التحضيرات اللازمة لتطهير الجانب الآخر من الحدود بسبب صعوبات نواجهها في كيليس”، وهي المدينة الحدودية التركية التي تتعرض بانتظام لسقوط صواريخ تنسبها أنقرة إلى تنظيم الدولة.

وكانت فرقة تركية خاصة توغلت منذ أيام داخل الأراضي السورية، مقابل ولاية كيليس، بهدف رصد منصات إطلاق الصواريخ التي يستخدمها تنظيم الدولة لاستهداف الأراضي التركية، حيث تمت العملية بالتنسيق مع التحالف الدولي، فيما أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده تستعدّ لإيجاد منطقة خالية من تنظيم الدولة مقابل ولاية كيليس.

وقد أعلن الجيش التركي أنه قصف بالمدفعية أهدافًا للتنظيم بالتزامن مع غارات جوية شنتها مقاتلات تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، على مواقع التنظيم في محافظة حلب، شمالي سورية. وجاء ذلك في أعقاب مسح قامت به طائرات استطلاع تركية مساء الأربعاء فوق قرى جارز واليحمول وكفرة، شمالي محافظة حلب، موضحة أن القصف أسفر عن مقتل 14 عنصرًا من التنظيم على الأقل.

وقد أدى إطلاق الصواريخ من جانب التنظيم باتجاه الاراضي التركية منذ بداية العام إلى مقتل ما لا يقل عن 21 شخصًا وجرح العشرات، وفي كل مرة تسقط فيها صواريخ، كانت المدفعية التركية ترد بقصف مواقع التنظيم وفق ما يقول الجيش التركي الذي أرسل في الأسابيع الأخيرة تعزيزات عسكرية إلى كيليس، تحت ضغوط إعلامية وشعبية محلية بضرورة عمل المزيد لمنع سقوط الصواريخ مجددًا في الأراضي التركية.

ويبدو أن الحكومة التركية قررت المضي منفردة في عملية عسكرية محدودة داخل الاراضي السورية هدفها إبعاد صواريخ “داعش” عدة كيلومترات في عمق الاراضي السورية بحيث لا تطول مجددًا الأراضي التركية.

كما تشهد تركيا سلسلة هجمات استهدفت خصوصًا أنقرة واسطنبول نسبت إلى “تنظيم الدولة” أو إلى “حزب العمال الكردستاني”، وأدت إلى سقوط عشرات الضحايا.

وكان نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة التركية، معمان كورتولموش، قال: “إن الحكومة قررت اتخاذ المزيد من التدابير الأمنية في ولاية كيليس، عقب تعرضها لاستهدافات متكررة مؤخرًا من قبل تنظيم “داعش”، الذي قال إنه أطلق، منذ 18 كانون الثاني/يناير الماضي، 46 قذيفة صاروخية، على مناطق متفرقة في الولاية التي ترتبط بحدود مع سورية بطول 111 كيلومترًا”.

وكان رئيس الوزراء المستقيل داود أوغلو زار بنفسه قبل أسابيع قليلة مدينة غازي عنتاب الحدودية، وتعهد آنذاك باتخاذ “كل الإجراءات اللازمة” للحيلولة دون سقوط الصواريخ على كيليس، التي يعيش فيها نحو 110 آلاف لاجئ سوري، باتوا يتعرضون لمضايقات من جانب أهالي المدينة، الذين تظاهروا بشكل متكرر في الأسابيع الأخيرة، مطالبين بحماية مدينتهم من القصف، وإبعاد اللاجئين السوريين عنها، وقد بدأ العديد من السوريين بالفعل في مغادرة المدينة نحو مناطق تركية أخرى.

وفي سياق الإجراءات التي لجأت إليها تركيا للتعامل مع هذا الوضع، قال وزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو: “إن بلاده ستنشر على حدودها مع سورية صواريخ من طراز “هيمارس”، وذلك بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية، موضحًا أن هذه الصواريخ ستصل إلى تركيا الشهر الجاري، وستغطي منطقة منبج في ريف حلب الشمالي، التي يسيطر عليها تنظيم الدولة”.

وأوضح جاوويش اوغلو أن هذه الخطوة ستكون مقدمة لفرض منطقة آمنة، على الحدود السورية التركية، قائلًا: “الهدف الأساس لنا هو أن نطهر المنطقة الممتدة حتى منبج، والتي يبلغ طولها 98 كيلومترًا، من عناصر تنظيم “داعش”، وعندما يتم تحقيق هذا الأمر تكون المنطقة الآمنة قد فرضت نفسها”.

ورأى أن قادة العالم متفقون مع تركيا بشأن المنطقة الآمنة، بما في ذلك الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الذي قال: “إنه لا يعارض فكرة المنطقة الآمنة، إضافة إلى ألمانيا التي” توافقنا الرأي في هذا الإطار”، معتبرًا أنهم “باتوا يفهمون أن موقف تركيا على صواب فيما يخص المنطقة الآمنة، والموضوع السوري، ولكن لم يفهموا ذلك إلا مؤخرًا، ويعود السبب في تأخرهم في الفهم إلى أنهم يقتربون من الموضوع بأحكام مسبقة”، حسب تعبيره.

وحول دور صواريخ “هيمارس” المرتقبة في العملية العسكرية التركية المتوقعة داخل الأراضي السورية، قال الوزير التركي: “إن المدى الذي تصل إليه المدافع التركية هو 40 كيلومترًا، فيما يصل مدى صواريخ “هيمارس” إلى 90 كيلومترًا، وسيتم تقديم دعم جوي وبري عبر الحدود التركية للمعارضة السورية المعتدلة، وبواسطة هذه الصواريخ سنتمكن من ضرب مواقع “داعش” بدقة أكبر، بينما ستتقدم المعارضة المعتدلة عبر البر”.

وقال مسؤولون أتراك: “إن عناصر “داعش” يأتون إلى الحدود على متن دراجات نارية، ثم يطلقون الصواريخ على البلدة، وإن صواريخ هاوتزر التركية، التي تنتشر على الحدود، تجد صعوبة في إطلاق النار على أهداف متحركة”.

غير أن الولايات المتحدة لا تزال كما يبدو غير متحمسة لفكرة المنطقة الآمنة التي قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، “إنه طرحها على نظيره الأميركي، باراك أوباما، خلال زيارته لواشنطن مطلع الشهر الماضي”، وما زال أوباما يخشى أن تكون مقدمة لاستدراج تدخل عسكري أميركي واسع طالما سعى إلى تجنبه طيلة الحرب السورية.

وقال أوباما، في خطابه الأخير في مدينة هانوفر الألمانية، إنه “سيكون من الصعب للغاية تخيل نجاح ما يطلق عليها منطقة آمنة في سورية من دون التزام عسكري كبير”. وشرح أن الأمر “لا يتعلق بإقامة منطقة آمنة في أراضٍ سورية باعتراض أيديولوجي من جهتي، لا علاقة للأمر بعدم رغبتي في تقديم المساعدة وحماية عدد كبير من الأشخاص، الأمر يتعلق بظروف عملية بشأن كيفية تحقيق ذلك”.

واستطرد الرئيس الأميركي طارحًا بعض الأسئلة بشأن هذه المنطقة، مثل البلد الذي يمكنه وضع عدد كبير من القوات البرية داخل سورية، في إشارة إلى أن هذا البلد لن يكون الولايات المتحدة.

ومن جهته، شجع رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أنس العبدة، تركيا على المضي قدمًا في خطتها لإقامة منطقة آمنة في شمال سورية. ورأى العبدة أن “بروتوكول أضنة (المبرم بين تركيا وسورية عام 1998) يهيئ الأرضية اللازمة لأنقرة، لإقامة منطقة آمِنة في سورية”.

وقال العبدة، خلال إجابته على أسئلة صحفية: “في حال تحقق ذلك، وأُقيمت المنطقة الآمِنة، تكون أنقرة قد أمّنت حدودها، وعندئذٍ، يمكن للسوريين أن يعودوا إلى بلادهم في أمانٍ”.

جدير بالذكر أن بروتوكول أضنة الذي يعرف بـ”اتفاقية أضنة الأمنية”، وُقّع بين تركيا وسورية عام 1998، في ولاية أضنة جنوبي تركيا، في أعقاب مطالبة تركيا لنظام حافظ الاسد بتسليم زعيم حزب العمال الكردستاني عبدلله اوجلان، وحشدها قوات كبيرة على الحدود، قبل نزع فتيل الأزمة بوساطة من رئيس النظام المصري الأسبق حسني مبارك.

من جانبه، قال أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام والقائد السابق لقوات الحرس الثوري الإيراني اللواء محسن رضائي: “إن حلب باتت “مسألة سمعة” لتركيا والسعودية ، ولذلك تتدخلان بكل ثقلهما فيها، معتبرًا أن حلب تشكل “معركة فاصلة بين المقاومة والمعتدين”.

وقال رضائي في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي: “إن إيران تعرف كيف يصل الدعم اللوجستي والاستخباري والتسليحي، لفصائل المعارضة في حلب” موضحًا أن الأسلحة والمعدات والمال والمواد الغذائية، تصل من الحدود الجنوبية وميناء اسكندرونة، فيما يصل الدعم السعودي القطري عن طريق السفن البحرية، حسب قوله.

وأكدت معلومات مختلفة أن إيران تحشد المزيد من قواتها وميليشياتها الى جانب قوات النظام السوري في إطار الإعداد لمعركة “كبرى” في حلب بعد الهزائم التي مُنيت بها في بلدة خان طومان قبل أيام، الأمر الذي اعتبر نكسة كبيرة للاستراتيجية الإيرانية في شمالي سورية.

وقد طالبت غرفة عمليات فتح حلب جميع الفصائل في حلب وريفها برفع الجاهزية العسكرية إلى أعلى المستويات تزامنًا مع محاولات قوات النظام وميليشياته المدعومة من الطيران الروسي التقدم إلى المناطق المحررة في المدينة، وذكرت الغرفة في بيان لها أن نظام الأسد يحاول التخفيف عن جبهاته في الريف الجنوبي للمدينة في ظل الخسائر التي تكبدها في الآونة الأخيرة، حيث يسعى بشكل مستمر للهجوم على جبهات حلب الشمالية والغربية.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

بعد تشبيحه لسنوات, وفاة مأمون رحمة خطيب الجامع الأموي السابق

نعت صفحات موالية على منصات التواصل الاجتماعي الخطيب السابق للجامع الأموي بدمشق مأمون رحمة، الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *