الرئيسية / Uncategorized / علي فرزات: إسرائيل تحتلُّ كلَّ الدول العربية إلا غزّة وأنا خادم للشعب السوري العظيم

علي فرزات: إسرائيل تحتلُّ كلَّ الدول العربية إلا غزّة وأنا خادم للشعب السوري العظيم

حاوره: مصطفى محمد
علي فرزات، الفنان الذي ابتعد عن السياسة، لكنها  لم تفارقه، فنان عالمي بنكهة سورية، صُنّف بحسب كتاب أمريكي من بين أهم رسامي  الكاريكاتير في العالم، من  مواليد حماة  في العام 1951، ارتبط اسمه بجريدة “الدومري” التي أسسها في العام 2001  لتُغلَق من قبل النظام السوري بعد عامين من إصدارها، نال عدة جوائز عالمية، من أهمها جائزة “ساخاروف” لحرية الفكر التي يمنحها الاتحاد الأوروبي في العام 2011، والتي قدمها فيما بعد للشعب السوري، الذي كان له بالغ الأثر في تطوير لوحاته، كما يؤكد علي فرزات.
يصوّر في إحدى لوحاته القلم بالأداة الحادة، وهو يدمي الأنامل التي تحتضنه ساعة البوح، ويطلق العنان للغة وصلت شتى أصقاع العالم، ولاتعترف لوحاته بحواجز اللغة، فعوالمها رحبة كما الفضاء، ينتمي فرزات إلى الشارع، ولا يطمح بالسياسة، تلك اللعنة التي لم تفارق لوحاته منذ البدء، والتي حاول النظام السوري إسكاتها في دمشق، إلا أن الفن لا يموت، فهاهو صاحب الأنامل التي كسرت ذات يوم يعود لممارسة الألم، ويتحدّث لنا من جديد.
 *الثورة السورية، وما تشهده البلاد حالياً، كيف يصف لنا علي فرزات هذا المشهد بكلّ تجلياته؟
 ربما  سؤالك يحتاج الى صفحات وصفحات وكتب حتى نبين للعالم أجمع ما الذي حصل،ويحصل الآن، ولكن ربما يمكن الاختزال بالتالي، شعب قام على طاغية، وكان قاب قوسين أو أدنى من كسر ذلك الطاغية، ولكن اللعبة الدولية لم ترُقْ لها تطلعات الثورة، فقرروا أن يتدخلوا ليطيلوا من عمر هذا الطاغية، لقتل أكبر عدد من الشعب السوري من الأطفال  والنساء وانتهاء بالكهول دون تمييز، وتكالب حكومات القوى العظمى لأجل إفشال ثورة الحرية ابتداء بإدخال إرهابيين وتحريف مسار الثورة، وانتهاء بالطائفية التي نشروها بين صفوف الثوار.
*الفن قيمة أخلاقية ووطنية، فهل أدّى الدور المطلوب منه في مساندة الثورة التي هي أيضاً قيمة أخلاقية ووطنية؟ 
منذ أن جاء  الأسد الأب الى الحكم ،أوكل كل  المراكز المهمة في الدولة إلى المخابرات بكل تقسيماتها، وحتى الفن لم ينجُ من احتكارهم، لذلك أغلب ممثلي الإذاعة السورية هم “شبيحة”  ومخابرات بامتياز، فترى الأكثرية من الفنانين والممثلين هم مؤيدون لهذا النظام، لأنهم مخابرات وشبيحة أساساً للنظام، والنسبة الباقية أعتقد أنهم قدّموا كل إمكاناتهم لدعم الثورة، ونجحوا في ذلك، لكن  وكما قلت لك فاللعبة الدولية لم تعجبها تطلعات الثورة، فحاولت إفشال جميع الطرق المؤدية لنجاح الثورة، ومن هذه الطرق كان الفن.
*قلت في تصريحات سابقة “غباء نظامين ساعدني في دفع مسيرتي الفنية للتقدم” وتقصد النظامَيْن العراقي والسوري، هلّا أوضحت للقارئ كيف ساعداك هنا، وهل تجد ملامح مشتركة بين أغلب الانظمة العربية؟
كان لغباء النظامَيْن دورٌ كبيرٌ في انتشار سمعتي، نظام صدام حسين السابق أوصلني إلى نصف الطريق، وتكفّل النظام السوري الحالي بالباقي، المنع، الرقابة، والديكتاتورية، كلها أمور حفّزت من موهبتي، أما بالنسبة للملامح المشتركة للأنظمة العربية، فأنا  قلتها منذ بداية أحداث غزة: في الصغر كنت أظن أن إسرائيل احتلت غزة، ولكن الآن عرفت أن إسرائيل احتلّت كلَّ الدول العربية ماعدا غزة، أي أن أغلب إن لم أقل كل الأنظمة العربية عبارة عن عملاء للكيان، وهي في خدمة مصالح إسرائيل، وأنا كوني واحداً من الشعب السوري، ولديَّ موهبةٌ، بالطبع ازدادت لديَّ الأفكار، وازدادت لدي العزيمة لتوصيل هذه الحقيقة للعالم أجمع، وبطريقتي الخاصة، وموهبتي التي ألهمني الله إياها.
* لو سمحت لي هنا سنعود بالذاكرة لجريدة “الدومري”  لماذا ارتبطت تلك الجريدة بذاكرة السوريين، وهل هناك أمل في إعادة الحياة لها من جديد؟
جريدة “الدومري” كانت قريبة من المواطن،لأنها كانت تجسّد له ما يحصل في حياته بكل حقيقة، ودون تشوُّهات، أو انحرافات، وفضحت له الفساد المنتشر في البلاد، لذلك كان السوري يتابعها لحظة بلحظة، حتى أوقفت من الطاغية “بشار الأسد” وبالطبع لم أتوقف عند ذلك فتحولت إلى عالم الالكترون، وأسست موقعاً، وبدأت أنشر فيه لوحاتي، وانتشرت بشكل كبير، وازداد عدد القراء الى الأضعاف، أما بالنسبة لإعادة الحياة إلى الجريدة فلا يمكنني تخمين إعادة عجلة الدومري إلى الدوران بالوقت الحالي على الأقل.
* جائزة “ساخاروف”  بعد أن قدّمها الاتحاد الأوروبي لك، بدورك قدمتها  للشعب للسوري، هل هو عرفان بجميل هذا الشعب عليك؟
بالطبع هذه الجائزة كان يجب تقديمها للشعب السوري، فهوالذي ساندني، وساعدني على تقوية موهبتي،وأنا سخرت موهبتي لأوصل صوت الشعب السوري للعالم، وأنا عبارة عن خادم لهذا الشعب السوري العظيم.
*صوّرتَ العالمَ في إحدى لوحاتك على أنّه تفاحة عفنة، ويستوطنها الدود، ألا يستحق العالم وصفاً أجمل من ذلك، أم أن إنسانتينا ملّوثة بما يكفي؟
ربما أنا قللت من عدد الدود الذي في التفاحة،لأن ما يحصل الآن في العالم أجمع، وبالأخصّ في العالم العربي هو عبارة عن أنظمة فاسدة، تكوّنت جميعها لدحر الشعوب، وقتلهم في سبيل إرضاء أسيادهم في الغرب، وبالمناسبة فإن تلك اللوحة لم تكن تحكي عن الشعوب بل على الأنظمة، التي ربما نجحت في حالات قليلة في تلويث العالم  الجميل أصلاً.
*النظام السوري عبر استهدافه لك ولأناملك، ماذا كان يريد؟ وهل كانت لوحة واحدة رسمتها كفيلة بذلك الرد؟ وما حكايتك مع الإصلاح الذي ادّعى النظام تطبيقه؟
الطغاة لا يحتاجون تبرير لأفعالهم، والتهديدات التي أتتني كثيرة، وكلها كانت تطلب مني وقف دعمي الفنّي للشعب السوري، وتحويله لمصلحة النظام، ولكن أنا فنان، ولايجب على الفنان أن يتخلى عن شعبه مهما كانت الأسباب، وفعلاً لم يكذبوا بتهديداتهم، وقاموا بخطفي، وضربي، ثم  رمَوْني على طريق مطار دمشق الدولي، واعتقدوا أنني قد متُّ، شاءت الأقدار أن أنجو من تلك العملية. والطريف أن الإذاعة السورية أعلنت خبر اغتيالي على أيدي العصابات الإرهابية.
أما حكايتي مع الإصلاح هي حكاية أي مواطن سوري، يرى هذه التمثيلية، ويضحك على غباء من يقوم بتمثيلها.
*المبالغة أساس الكاريكاتير، هل استطعت من خلال لوحاتك نقل الصورة الحقيقية لمبالغة النظام في إجرامه ضد شعب لم يطلب سوى الحرية؟
ربما الشيء الوحيد الذي  لم أستطع وصفه ببلاغة، كان المجازر التي تحصل للشعب السوري كل يوم، فهي لا توصف بأيِّ شكلٍ من الأشكال، وكلما حاولت إيصال الشيء الذي يحصل في الأرض أشعر أنني مقصّر بحقه.
* تقول إن مهمتك كسر حاجز الخوف لدى الناس، ولم تطمح لحياة سياسية، هل أنت خائف الآن من بعض الفوضى التي رافقت الثورة؟
بالطبع أنا إنسان أحبُّ مهنتي كثيراً، ومهنتي هي أساس محبة الناس لي، ولا أريد التدخل في السياسة، ولا أحب الحياة السياسية لأنها مبنية على الأكاذيب والألاعيب، وهي مخالفة لمهنتي التي أساسها تبيان الحقيقة  لتطلعات ومعاناة الشعوب. أما بالنسبة للفوضى فيجب علينا تفعيل دور النقد.
* كرئيس تحرير لجريدة سابقاً، هل أنت راض عن الإعلام السوري الثوري، وهل قصَّر في إيصال الصوت الصحيح للثورة عالمياً، مقابل إعلام النظام، الذي وكما يقول المراقبون” خدمه كثيراً”؟
على الأرض السورية  لم يقصر أحد في تقديم كل مالديه لتبيان الحقيقة، من ناشطين وإعلاميين وغيرهم، وأعتقد أن القنوات الفضائية  قصّرت كثيراً، ولم تقم بنشر كل ما يأتي لها من مقاطع وصور للمجازر التي تحدث بحقِّ الشعب السوري الأعزل، وكمواطن سوري أتمنى أن يسود في البلاد حكمٌ عادلٌ ديمقراطيٌ بعيداً عن الطائفية، أو العرقية، ومن منبركم  أبعث رسالة وتحية للشعب “الكوردي”، الذي أؤكد أنّهم مثلنا يريدون الحرية والتعبير عن أنفسهم وثقافتهم.
 وأتمنى في المستقبل أن لايتم تهميشهم  كما همّشهم النظام، وأن ينالوا جميع حقوقهم كمواطنين سوريين على أرضهم.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *