عامر عبد السلام
سيطرت فصائل من تنظيم “داعش” وفصائل من المعارضة السورية على الكثير من آبار النفط، ممّا أدى لعمليات بيع غير شرعية للنفط السوري، وتصديره لجهات مجهولة المصدر.
فإنتاج النفط السوري انخفض لأكثر من 90 % من ناتجه هذا العام، حسب أرقام وزارة النفط في حكومة النظام، مقارنة بالعام 2010 إذ شهد إنتاج النفط في ذلك العام نحو 385 ألف برميل يومياً، ليصل في العام الحالي لنحو 14 ألف برميل يومياً فقط.
التغيُّرات التي طرأت على واقع إنتاج النفط نتيجة الأحداث الراهنة، جعلت النظام أخيراً يعترف بخسارته لأهمِّ موردٍ ماليٍّ يدعم به خزينته، ويصرح بأرقامه.
فالسنوات السابقة كان لها أثر سيّئ على النفط السوري، كارتفاع أسعار النفط الخام والمشتقات النفطية في النصف الأول من عام 2008، وهو ما نجم عنه ارتفاع أسعار السلع الأساسية والغذائية المستوردة، مما أدى لزيادة العجز في الميزان النفطي السوري.
إلا أن السنوات الأربع الأخيرة كان لها تأثيرٌ واضحٌ للبوصلة النفطية السورية، فوزارة المالية على سبيل المثال اعتمدت سابقاً على عدم إظهار كامل الإيرادات للمؤسسات وشركات القطاع العام النفطية في الموازنة العامة للدولة مقابل عدم إظهار عجز المشتقات النفطية وحوامل الطاقة (الدعم) في جانب النفقات، مما أدى إلى تدنّي الإيرادات النفطية الظاهرة في الموازنة العامة للدولة التي كانت تشكل مصدراً رئيسياً في تمويل الموازنة العامة، لكن وبهدف تطبيق مبادئ إعداد الموازنة، ولاسيما مبدئي الشيوع والشمول، وتحقيق “الشفافية” الكاملة للمواطن من خلال إظهار الدعم الاجتماعي الذي تقدّمه الدولة لعموم المواطنين في مجال المشتقات النفطية والطاقة الكهربائية، أظهرت قيمة النفط الحقيقية في الموازنات المتلاحقة ما بعد الـ 2012، حسب بيان الوزارة.
فوزارة المالية لم تظهر كامل الإيرادات النفطية للمؤسسات والشركات النفطية ما قبل الـ 2012 لتعافي القطاع النفطي وضخّه بشكل منتظم ودون عراقيل، لكنها قدّمت كشف حساب كامل نتيجة تدهور هذا القطاع وتدميره بشكل شبه كامل.
فالنفط السوري المغيّب جزئياً أو كلياً عن الموازنة العامة السورية، تبلغ مبيعاته السنوية قبل العام 2010 نحو 14 مليار دولار باعتبار أن سعر البرميل 100 دولار وسطياً، وبإنتاج وسطي 385 برميلاً يومياً، لكن تصريحات عدد من مسؤولي النظام، تشير إلى بلوغ إجمالي الفوائض الاقتصادية للنفط السوري نحو 28 مليون دولار، أي أٌقل من 5 % من قيمة مبيعات النفط السنوية.
وتقول الأرقام العالمية، إن سوريا هي الدولة الـ 27 عالميًا بإنتاج النفط بمعدل 400 ألف برميل يوميًا، يستهلك محليًا، ويصدر قسم منه إلى الخارج لإعادة استيراد مشتقاته، وإلى جانب الآبار الموجودة في الحسكة ودير الزور، اكتشفت كميات كبيرة من النفط والغاز في البحر المتوسط قبالة الشواطئ السورية، لكنها ماتزال في علم الغيب، في حين ربحت الشركات الروسية عقود استثمار هذه الآبار.
فالأرقام التي يتداولها مسؤولو النظام، عن النفط السوري تظهر الفائض النفطي الكبير المغيَّب عن الشعب السوري، والذي يبتعد كلياً عن وضع مقدراته لخدمة الشعب السوري، فهناك نحو 15 ألف برميل نفط غير مصرَّح عنها، عدا عن تغييب الفاتورة النفطية بين الأمس واليوم، مقابل فاتورة الدعم التي ترمى في وجه الشعب السوري بشكل يومي في وسائل الإعلام.
ويباع النفط السوري في الوقت الحالي بين 10 إلى 22 دولاراً للبرميل الواحد من تنظيم “داعش”، الذي يسيطر على معظم القطاع النفطي، إلى جهات مجهولة، يقال أنها تابعة للنظام، وباقي الإنتاج يباع بنحو 100 دولار للبرميل الواحد.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث