الرئيسية / رأي / تراجع الدور التركي في سوريا مرحلياً

تراجع الدور التركي في سوريا مرحلياً

عبد القادر عبد اللي

تشهد تركيا تحركاً سياسياً داخلياً مهماً جداً على صعيد التغيير الحاصل في رئاسة الجمهورية وترتيب البيت الداخلي لحزب العدالة والتنمية، وهذا ما يجعل الجهود كلها تنصب على هذه القضية.

كثير من المراقبين قارنوا سير حزب الوطن الأم بزعامة طورغوت أوزال مع سير حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أرضوغان، وتوصلوا إلى نتيجة مفادها انهيار حتمي لحزب العدالة والتنمية بعد غياب زعيمه الكاريزمي كما انتهى حزب الوطن الأم بانتقال زعيمه إلى رئاسة الجمهورية.

أوزال أيضاً عيّن رئيس حزب مقرب منه ليتمكن من قيادة حزبه بشكل خفي، ولكنه في النهاية فشل، وتفتت الحزب. وأرضوغان أيضاً عين زعيماً مقرباً منه هو أحمد داوود أوغلو، ويستعد للانتقال إلى القصر الجمهوري. تعتبر
قيادة حزب العدالة والتنمية نفسها استمراراً لحزب الوطن الأم، وبالطبع
فإن درس
انهيار
حزب الوطن الأم شاخص أمام قيادة العدالة والتنمية، وتدرس هذه القيادة تجنب المصير الذي لاقاه ذلك الحزب،
ولا بد
لها من وضع خطط تحاول من خلالها تجنب هذا المصير،
خاصة
أن هناك انتخابات برلمانية قريبة ومفصلية سيخوضها هذا الحزب حاملاً وعداً انتخابياً قطعه على نفسه
في الانتخابات الماضية
وهو إعداد دستور جديد للبلاد بعد أن فشل بتمرير هذا الدستور بسبب وقوف المعارضة بقوة في وجهه، ولم يتم الاتفاق إلا على عدد قليل من المواد، فالحزب وقائده (السابق) رجب طيب
أرضوغان
بحاجة ماسة للدستور الجديد الذي سيمنح رئيس الجمهورية صلاحيات إضافية.

هذا الظرف والتحول الداخلي يجعل الحكومة التركية في وضع حرج، ولابد أن يبعدها عن ممارسة دور فاعل في الساحة السورية.

من جهة أخرى دخلت الأحداث العراقية على الخط التركي بسخونة شديدة، وخاصة بعد تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين العراقيين إلى الأراضي التركية، وباتت تركيا ملجأ المصريين والعراقيين بعد السوريين، وقطع داعش طريق التجارة التركي عبر العراق، وتحوّل هذا الخط إلى إيران، واختطاف هذا التنظيم تسعة وأربعين مواطناً تركياً هم دبلوماسيون وأسرهم مما يكبّل أيدي تركيا في أي عمل تقوم به في سوريا أو العراق. فإذا سهلت الإمدادات للجيش الحر سيغضبُ الخليفةُ، ويمكن أن يقتل هؤلاء الرهائن.

لم تُخْفِ حكومة حزب العدالة والتنمية مخاوفها هذه مما جعل وزير الدفاع التركي مع بدء العمليات العسكرية الأمريكية ضد داعش يعلن عن نأي
بلاده” بنفسها عن العملية، وعدم
وجود أي علاقة لتركيا بتلك الهجمات، وأن الطرف الأمريكي يقوم بتلك الهجمات بمعزل عن الطرف التركي، وقال بلغة واضحة تماماً: لا يمكن لنا أن نشارك بهذه الهجمات لأن لدينا تسعة وأربعين رهينة تركية لدى هذا التنظيم، ولا نستطيع تعريض مواطنينا الرهائن للخطر.”

الحدودية بين سوريا والعراق كيف كانت تمارس ضغوطها بإغلاق تلك المعابر، ولا تفتحها إلا عندما تتقهقر داعش عن المعابر. وكثيراً ما كانت هناك تسريبات صحفية وتحليلات تقول بأن الجيش التركي ساهم بقهقرة قوات
الخليفة
عن البوابات.

من ناحية أخرى وجهت تركيا ذات يوم تهديداً واضحاً لداعش بأنها ستفعل ما يتوجب عليها من أجل حماية الأرض التركية الوحيدة خارج حدود الجمهورية التركية، وهي الأرض التي تضم رفات سليمان شاه أحد أجداد العثمانيين داخل الأراضي السورية.
ولكنها
اليوم لم تعد تأتي على ذكر هذا الموضوع.
وكانت داعش قد قطعت خط التجارة البري مع العراق والخليج، ولعل
الرهائن الأتراك وخط التجارة الذي قطعته داعش هو ما يمنع تركيا حالياً من التحرك
في أي عمل داعم للجيش الحر، إذ
باتت الشركات التركية تدفع الرشى لجنود الخليفة من أجل تمرير شاحناتها عبر المناطق التي تسيطر عليها باتجاه الجنوب.

نعم، لقد أمسكت داعش بخناق تركيا، وتدور شائعات كثيرة حول ما يتم التفاوض عليه في هذا الموضوع، ولكن جدية العمل الصحفي تقتضي عدم تناولها. فإذا دعمت القوات الأمريكية بقصف مواقع داعش، أو دعمت الكتائب التي تقاتل داعش، سيعدم جنود الخليفة الرهائن، ويقطعون ما تبقى من طريق تجاري بري للشركات التركية عبر البر، وهذا ما سيحرج الحكومة حرجاً كبيراً أمام مواطنيها، خاصة وأن الوضع السياسي الداخلي للعدالة والتنمية له أولوية الآن، فهل سنرى تركيا غائبة عن الساحة السورية ولو إلى حين؟ كلُّ المؤشرات تدلُّ على ذلك.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *