دمشق -ناصر علي
تنذر الاشتباكات
التي تدور بين قوات النظام وكتائب المعارضة المسلحة في منطقة جيل الشيخ جنوب سورية،
بامتدادها إلى القرىوالبلدات التي تقطنها الأقلية الدرزية، حيث توجد حوالي عشر قرى وبلدات كبيرة،مثل (عرنة) وصغيرة مثل (قلعة جندل– بقعسم– امبيا– عيسم– مغر المير..الخ).
وقد بقيت هذه القرى
على الحياد، مع قليل من “التناحرات” مع قرى الجبل السنية، ومدينتي قطنا
وبيت جن، الأكبر في المنطقة، ولكنها لم تصل إلى مرحلة الاشتباكات المباشرة، إلا في
الشهور القليلة الماضية، عندما هاجم عناصر من المعارضة المسلحة نقاطالجيش النظام
في قرية (مغر المير)،ما أدى إلى مقتل عدد من الأشخاص.
لكن ما يجري منذ أيام
من اشتباكات بين اللجان الشعبية والجيش النظامي من جهة والمعارضة المسلحة من جهة
أخرى في محيط بلدة (بيت تيما) ينذر بوصول هذه الاشتباكات إلى هذه القرى والبلدات الدرزية الأخرى، ما قد
ينذر بصراع دموي على خلفيات طائفية، في هذه البقعة من سورية والتيبقيت شبه نائية
بنفسها عن الصراعالدائر في البلاد.
وقد مرت السنوات
الأربع الماضية على سكان هذه المنطقة، دروزاً وسنة ومسيحيين، ولاسيما قريتي (عين
الشعرةوحينة) هادئة نسبيا، حيث انضوى الكثير من شباب القرى السنية بصمت داخل ألوية المعارضة
المسلحة في مناطق الغوطة والمعضمية وداريا، لكنهم لم يحملوا السلاح في داخل قراهم،
ولم يهاجموا قطعا عسكرية أو قرى مؤيدة للنظام، ورغم ذلك فقد تم اعتقال الكثير من شبابها
على الحواجز، لكنهم لم يعلنوا حربا مباشرة ضد النظام.
أما القرى ذات
الغالبية الدرزية،فقد بقيت على الحياد، مع ميلها باتجاه تأييد النظام،إذ انضم بعض شبابها
إلى لجان الدفاع الوطني، بينما ساهم كبارها في صنع بعض المصالحات الوطنية مع قرى
الجبل الأخرى، لكنهم لم يصرحوا علانية بتأييدهم للنظام إلا في الفترةالأخيرة، وهو
ما فجر بعض الكراهية تجاههم في المحيط السني الكبير.
في بداية الصراع،
رفض دروز جبل الشيخ التسليح، أوحتى تشكيل لجان شعبية، ولكن مع اشتداد الصراع، وتحت
ضغط النظام ولعبه على مسألة حماية الأقليات، إضافة إلى شعورهم بالخطر على وجودهم،
اضطر الكثير منهم أن يقبلوا بالسلاح،الأمر الذي أثار توجساً وريبة في محيطهم
المجرد من السلاح، وأدى إلى عمليات تسليح سرّي لأبناء القرى السنية، وهذا ما مهد بدوره
لتحوّل جديد في تفكير أهل المنطقة، وأجج المخاوف المتبادلة فيما بينهم.
ومع اقتراب نذر
الخطر، أصدر سكان ومشايخ القرى الدرزية في جبل الشيخ بياناً قالوا فيه: “يهمّنا نحن
أبناء طائفة الموحدين المسلمين الدروز في قرى جبل الشيخ في سوريا، أن نؤكّد أننا
في قرانا كنّا ولا نزال متآخين منذ مئات السنين مع إخواننا وأبناء وطننا سوريا، من
كل المذاهب والأديان، وسنبقى كذلك مثالاً للعيش المشترك، مهما تغيّر الأشخاص
وتبدّلت الظروف، ولا نخشى إلا الله عزّ وجلّ، لكننا نخاف على الجميع، وحرصنا على
كل السوريين،كحرصنا على أنفسنا”.
لكن الخطر الداهم،
من انتشار أخبار عن تواجد لتنظيم”داعش“في بعض قرى الجبل
زاد من القلق والريبة، ولاسيما بعد مقتل عدد من عناصر “اللجان الشعبية
والدفاع الوطني”بينهم من أبناء الأقلية الدرزيةفي الاشتباكات الأخيرة، وهو ما
استدعى استنفاراً في صفوفهم، وربما يدفعهم إلى الانخراط في هذه الحرب المدمرة التي
حاولوا تحاشيها منذ بداية الصراع.
يقول أحد الشباب
الدروز، وهو من عناصر الدفاع الوطني: “لقد حاول النظام مرات عدة جرّنا
إلى معارك في خان الشيح وداريا، لكننا رفضنا ذلك، ولكن، فيما يبدو،أن ما كنا نخشاه
قد حصل، لقد وصل الموت إلى بيوتنا”.بينما اعتبر شاب آخر، ينتمي إلى
مجموعة الناشطين الدروز في جبل الشيخ: أن “السبب فيما يحصل اليوم هو “تخاذل”
الدروز بشكل عام، وأهل هذه القرى عن نصرة أهلهم في سوريا، ونسوا أنهم أحفاد سلطان
باشا الأطرش، وانغمسوا في التصفيق لنظام بشار الأسد المجرم“.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث