الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / من باع كوفية الثائر؟

من باع كوفية الثائر؟

حافظ قرقوط

كم هي كاشفة ثورتنا السورية!وكم كان بحاجتها تاريخ المنطقة ليصحح أخطاء كادت تحرفه عن تسجيل الحقائق!باعت الأنظمة فلسطين قطعة قطعة وتاجرت بأحلام شعب جعلته ملحقاً بهوامش منظمات
دولية تعطف عليه ببضعة أكياس طحين
، وبضع مدارس لذر الرماد في العيون، رحل محمود درويش وهو
ينشد للهوية أرادها أن تكون عربية كما يجب أن تكون “سجل أنا عربي.. أنا اسم
بلا لقب” كان يدرك أن العروبة فلسطين وفلسطين جسد وروح، ليس للشعارات هنا
مكان ولا لشد العزائم بل لإعادة الأمور إلى نصابها ومن نصابها ندرك المآل، هي ثورة
السوريين الكاشفة، عمائم ولحى لا تنبت إلا الحقد تصدرت المشهد في المنطقة منذ سنين،
وغابت كوفية الفلسطيني، تلك الكوفية التي جعلتها ثورة الحجارة رمزاً لثوار العالم
أجمع، ورمزاً لطالبي السلام والعدل، وبابتسامته جعلها أبو عمار تشمخ وتعظم، تسللت
عمائم سوداء لتشويه الرؤى، وسرقت مفردات النضال على إيقاع تمدُّد ذراع الأسد
للقضاء على كل أشكال التحرر بالمنطقة، لا كوفية الفلسطيني العربي في الميدان ولا
شعر درويش، حسن نصر الله وحده صاحب العمامة السوداء، “سوبر مان المشهد” وملهم
الأبطال، والأبطال هنا آل الأسد أشاوس الممانعة وخلفهم جيش يبحث الجندي فيه عن
بيضة مسلوقة علها تهدئ جوعه، ولأن الكوفية الرمز هي المستهدفة كما الهوية كان لابد
من صورة فلكلورية كجسر عبور فتكفل الإعلام بالتسويق، ومن عروبة القضية وفلسطين
العروبة وقدسنا بحرمة أقصاها تدرجت النخوات المشبوهة إلى البحث عن ثارات الحسين
وحرمة مقامات ومراقد يبحث عنها بالمجهر ما استلزم تحويل بوصلة النضال، مئات المرات
مسح زعيم حالش ما رشح من عرق أسفل عمامته السوداء وهو يعمم صورة الخميني في الذهن
العربي بخطاباته ليعمم للعالم أن الكوفية لم تكن يوماً إرث نضال وجذور شعب ورمزية
ثورة، ولاة أمر العرب سبقوه بالتمهيد لذلك، فمن شعار فلسطين قضية العرب تسللوا
أيضاً، أغدقوا المال على من باعهم أوراق اعتماده حينها، لم يكن لقب أمراء حرب كما
في ثورة سوريا قد ظهر للتداول لكن مقابل أبي عمار يكفي أن يقال.. أبو وأبو وأبو..
فلعبها الأسد الأب وأكملها الابن وكان لبنان المسرح، أكمل طوق إسرائيل، وأراح ولاة
العرب في قصورهم من همّ القضية، في عصرنا الحالي أصبح الأمير والخليفة متمماً
أصيلاً لسارقي النضال، سرق الأسد القضية من الفلسطينيين، وأودعها مؤتمرات القمم،
وأصبحت بنداً في جدول أعمال، ولم يغفلوا دور أمنهم في التمدد لسرقة حتى الحلم
الفلسطيني من رؤوس الناس في بيوتها، استشهد الشيخ أحمد ياسين ورأسه يعانق السماء
ووجهه مضيء بلا لثام أسود ولا تكبيرات مشبوهة أتقنها بعض التلاميذ المطيعين الذين أقنعهم
نصر الله بأن لديه وعد الله وأن إيران الفرس التي ابتلعت الأهواز على مرأى القصور
العربية ستحرر لهم الأقصى، تدرك حماس في خلدها أن نصر الله كاذب، وتدرك أيضاً أن
عمامته توزع السّم للنسيج العربي عبر الأسد الذي وهبه الغرب والشرق مفاتيح التخوين
والتكريم، وتوّجه الخميني آية فارسية على عنق الشام، وبخبث الأوغاد أرادوا غرز آخر
الخناجر المسمومة في تاريخ العرب، غدروا الحريري وصمت العرب، أهداهم أشقاؤهم
الصهاينة حرب تموز وأرادوا منا تصديق أن لهم وعداً صادقاً ونصرا إلهياً، ولحقهم البلهاء
بالتصفيق، لا أعلام فلسطين كانت بل رايات صفراء، ولا أرزة لبنان ترفرف بل صور
الأسد، ودارت الأيام والسنون ليثبت السوريون المقولة العظيمة إن كان للباطل جولة
فللحق جولات وجولات، هي ثورة سوريا التي أعادت النضال إلى وهجه والتاريخ إلى نصابه
وأخرجت القيح المتفسخ من الجرح العربي وأحرجت قصور العرب في بروتوكولاتهم وكشفت
المستور، لكن هناك دائما من يريد إكمال مشهد العمائم الذي حيك سابقاً فكان الخليفة
البغدادي بدولته الوهمية وقد سبقه أمراء الحرب والحارات بسيوف غادرة، مالهم من
خزائن كسرى وسلاحهم عبر حدود المالكي وبقي السوريون بثباتهم، هنا الكرد ليسوا
عرباً لكنهم ورثة صلاح الدين، مصيبتهم بالأسد والعمائم المتوالدة كالفطور لا تختلف
عن مصيبة العرب، فقدس صلاح الدين هي قدس الفاروق عمر وقلعة صلاح الدين التي قصفها
الأسد تشبه برمزيتها الجامع العمري، حاصرت داعش كوباني بأمر ولي الفقيه كورقة
ليساوم المالكي من خلالها في العراق، وبتوقيت خبيث اختطف من اختطف من مستوطنين في
غزة لتشتعل الصواريخ ويساوم نصر الله في حكومة لبنان فتدمر بيوت الفلسطنيين كما
السوريين بعربهم وكردهم وتؤجل الأخبار السورية عن واجهة المشهد بتصميم مريب لتمت
مليحة الشام بغوطتها بصمت، أرادوا عن سابق إصرار وتصميم أن يخلطوا أوراق اللعبة
تماماً كما حدث بدخول صدام للكويت بعد ثورة الحجارة وأيضا كحرب تموز بعد ثورة
الأرز، لتصبح ثورة السوريين لغطاً هامشياً في مسار الأحداث، لكن هل ستنجح المقامرة
الفارسية الصهيونية بهذا، هنا السؤال الأساس، وجوابه يكمن في أسئلة أخرى تقول: هل
استطاعت تلك القوى الكبرى التي أفشلت كل القرارات الدولية كسر إرادة السوريين وهل
فعلها كيمياوي الأسد وبراميله وما استحضر من مرتزقة إلى أرض الشام مع كل التخاذل
الرسمي العربي، في الحقيقة يكفي للقارئ العادل للأحداث أن يستنتج أن وحدها ثورة
السوريين تحمل في أعماقها كوفية الفلسطيني من مخيم اليرموك إلى غزة، فهاهي غزة
تعيد الكوفية إلى أصحابها وترتديها شعوب الأرض من جديد، وغداً سيكتب في مدونات
التاريخ أن روح الأمة تعافت بدءاً من أرض الشام وإن ما زال المشهد ضبابياً لكنها
حقيقة الغد حتى وإن رآه البعض بعيداً مهما فعل ولاة العمائم الفارسية ومن خلفهم.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *